مأساة فجر المحلة.. تفاصيل انهيار مصنع البشبيشي وارتفاع الضحايا إلى 7 وفيات و30 مصابًا

استيقظت مدينة المحلة الكبرى فجر اليوم على دوي انفجار مروع ومشهد مأساوي، لم يكن سوى بداية لكارثة إنسانية حلت بـمصبغة غزل البشبيشي. ماس كهربائي بسيط تحول في لحظات إلى حريق هائل التهم أجزاء من المبنى وتسبب في انهياره، مخلفًا وراءه قصصًا من الألم والفقد، في حادث بات حديث الشارع المصري.
بدأت خيوط الكارثة تتكشف في الساعات الأولى من صباح الجمعة، الموافق 26 سبتمبر 2025، حين انطلق بلاغ عاجل إلى مركز سيطرة الشبكة الوطنية للطوارئ والسلامة العامة بمحافظة الغربية. البلاغ أفاد بنشوب حريق هائل في مصبغة بشارع السَرَجة، أحد الشوارع الحيوية المتفرعة من شارع نعمان الأعصر بحي أول المحلة، وأن ألسنة اللهب تتصاعد بكثافة وتهدد حياة العاملين والمباني المجاورة.
لحظات الرعب.. من شرارة كهرباء إلى انفجار مدوٍ
التحقيقات الأولية تشير إلى أن شرارة انطلقت من ماس كهربائي كانت كافية لإشعال الكارثة. النيران التي اندلعت سرعان ما وصلت إلى غلاية رئيسية بالدور الأول العلوي من المبنى، مما أدى إلى انفجارها بشكل عنيف. قوة الانفجار لم تقتصر على تدمير محتويات المصنع، بل تسببت في انهيار أجزاء كبيرة من هيكله الخرساني، لتحتجز تحت الأنقاض عشرات العمال الذين كانوا يباشرون عملهم في هدوء.
على الفور، تحولت المنطقة إلى خلية نحل، حيث تابع اللواء أشرف الجندي، محافظ الغربية، الموقف على مدار الساعة، موجهًا برفع درجة الاستعداد القصوى. لم يكن المشهد سهلًا، فالأهالي تجمعوا في حالة من الهلع، بينما كانت فرق الإنقاذ تخوض سباقًا مع الزمن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
استجابة سريعة وجهود ضخمة للسيطرة على الكارثة
في استجابة فورية، تم الدفع بقوات ضخمة من مختلف الأجهزة المعنية في محاولة للسيطرة على الموقف ومنع تفاقمه. وشملت هذه الجهود ما يلي:
- 11 سيارة إطفاء من قوات الحماية المدنية للتعامل مع النيران المشتعلة.
- 20 سيارة إسعاف مجهزة من مراكز المحلة وطنطا وسمنود لنقل المصابين.
- معدات دعم لوجستي ضمت حفارًا و5 سيارات مياه، بالإضافة إلى لوادر وسيارات نقل تابعة للأحياء للمساعدة في رفع الأنقاض.
كما تم فرض كردون أمني محكم حول موقع الحادث، مع فصل جميع المرافق من كهرباء وغاز ومياه عن المنطقة المحيطة، كإجراء احترازي لضمان سلامة المواطنين ومنع وقوع كوارث ثانوية. وقد استقبلت مستشفيات المحلة العام وسمنود المركزي الحالات الطارئة، التي تراوحت إصاباتهم بين حروق واختناقات وكسور.
حصيلة مفجعة ومتابعة حثيثة من المحافظ
مع مرور الساعات وتواصل جهود البحث والإنقاذ تحت الركام، ارتفعت الحصيلة المأساوية للحادث لتصل إلى ٧ وفيات و٣٠ مصابًا. وأكد محافظ الغربية أنه تمت السيطرة بشكل كامل على الحريق، وأن العمل جارٍ على قدم وساق لرفع آثار الانهيار، بينما تواصل فرق الإنقاذ بحثها الدقيق عن أي ضحايا أو مصابين محتملين ما زالوا تحت الأنقاض.
ولم تتوقف الإجراءات عند هذا الحد، حيث أصدر المحافظ توجيهاته بتشكيل لجنة منشآت متخصصة لمعاينة المبنى المنهار والمباني المجاورة له، للتأكد من سلامتها الإنشائية وعدم تأثرها بالحادث. كما كلف فرق التضامن الاجتماعي والإغاثة بالتحرك الفوري لتقديم كافة أشكال الدعم المادي والمعنوي للأسر المتضررة، مؤكدًا أن حماية أرواح المواطنين ورعايتهم هي الأولوية القصوى.
وفي لفتة إنسانية، أعرب اللواء أشرف الجندي عن خالص تعازيه ومواساته لأسر المتوفين، داعيًا الله أن يتغمدهم بواسع رحمته، ومتمنيًا الشفاء العاجل لجميع المصابين. وشدد على أن المحافظة بكل أجهزتها لن تدخر جهدًا في تقديم الدعم الكامل للمتضررين لمساعدتهم على تجاوز هذه المحنة الأليمة.











