القمة العربية الإسلامية الطارئة.. ردّ عربيّ موحّد على العدوان الإسرائيلي

كتب: داليا شرف
في أعقاب الاعتداء الإسرائيلي على الأراضي القطرية، انعقدت قمة عربية إسلامية طارئة بالدوحة. وقد تحولت هذه المحنة إلى فرصة لتوحيد الصفوف وإعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمامات العربية والإسلامية. اتفق القادة على أن العدوان لا يستهدف قطر فقط، بل الأمة جمعاء، وأنّ الردّ المشترك ضرورة ملحة.
مواقف القادة البارزة
مصر:
أدان الرئيس عبد الفتاح السيسي الاعتداء بشدة، ووصفه بأنه «انتهاك جسيم للقانون الدولي وسابقة خطيرة»، محذّرًا من توسّع رقعة الصراع، ومشدّدًا على أنّ الغطرسة الإسرائيلية تتطلّب وحدةً موقفًا عربيًا صارمًا.
باكستان:
وصف رئيس الوزراء شهباز شريف الهجوم بأنه «انتهاك صارخ لسيادة قطر»، داعيًا إلى تجميد عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة وتشكيل فريق عمل عربي-إسلامي لمحاسبتها.

ماليزيا:
أكد رئيس الوزراء أنور إبراهيم أنّ «العنف الإسرائيلي لم يعد مقتصرًا على فلسطين، بل يهدد سيادة الدول العربية والإسلامية»، داعيًا إلى اتحادٍ واسع للدفاع عن الكرامة الإنسانية.

اليمن:
شدّد رشاد العليمي على أنّ «الأمن العربي والإسلامي كلٌّ لا يتجزأ»، معتبرًا أنّ الهجوم على قطر ثمرة لسياسات الإبادة المتواصلة في غزة.

ليبيا:
اعتبر محمد المنفي العدوان «اعتداءً على الأمة كلها»، وطالب بحماية دولية للفلسطينيين ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم، مؤكدًا أنّ «القضية واحدة والمصير مشترك».

السودان:
دعا عبد الفتاح البرهان إلى «تحرك عربي إسلامي جاد»، مؤكدًا أنّ وحدة الصفّ هي السبيل الوحيد لحماية السيادة.
الكويت:
طالب ولي العهد الشيخ صباح خالد الصباح المجتمع الدولي بوقف «العدوان الممنهج على دول المنطقة»، ودعا لاتخاذ إجراءاتٍ فاعلة لمحاسبة الاحتلال.
سوريا:
أشار أحمد الشرع إلى أنّ استهداف الوسيط القطري «سابقة خطيرة»، مؤكدًا أنّ دمشق تقف مع الدوحة في وجه «العدوان الغاشم».
فلسطين:
أكد الرئيس محمود عباس أنّ «المساس بأي دولة عربية أو إسلامية هو مساسٌ بجميع دولنا»، داعيًا لإجراءاتٍ عملية ورادعة، ومشدّدًا على عدم وجود سلامٍ دون وقف الاحتلال والإبادة.

الأردن والمغرب:
جددت القمة دعم الوصاية الأردنية على المقدسات في القدس، ودعمت لجنة القدس برئاسة العاهل المغربي.

الخليج:
عقد مجلس التعاون الخليجي دورة استثنائية ووجّه بتفعيل آليات الدفاع المشترك، معتبرًا الاعتداء على قطر تهديدًا مباشرًا للأمن الخليجي.

عُمان:
أكد نائب رئيس الوزراء شهاب بن طارق أنّ الهجوم «يهدد السلم الدولي»، داعيًا إلى تجاوز الإدانة اللفظية نحو تحرك قانوني ودبلوماسي.
الجزائر:
وصف وزير الخارجية الجزائري العدوان بأنه «اعتداء على الأمة كلها»، مؤكدًا أنّ الاحتلال أكبر خطرٍ يهدد السلم الإقليمي.
ثانيًا: البيان الختامي للقمة
إدانة الاعتداء على قطر: وصف العدوان بأنه تهديد مباشر للأمن الإقليمي، وتضامن مطلق مع الدوحة.
القضية الفلسطينية: تمسّك بحل الدولتين على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
إعمار غزة: الدعوة إلى الإسراع بتنفيذ الخطة العربية الإسلامية لإعادة الإعمار.
رفض الحصار والتجويع: اعتبار ممارسات الاحتلال ضد الفلسطينيين جريمة حرب.
رفض التهديدات الإسرائيلية لقطر: تحذير من أي محاولات لاستهدافها مجددًا.
دعم الوساطة القطرية والمصرية: تأكيد أن استهداف قطر هو استهداف لجهود السلام.
الرسالة النهائية: «لا سلام دون فلسطين»، ولا استقرار إقليمي مع استمرار الاحتلال.
ثالثًا: ردود الفعل الشعبية والإقليمية
عبّر سكان غزة عن شكوكهم في جدوى القمة، مؤكدين أنّهم لا ينتظرون بياناتٍ ختاميةً بقدر ما يترقبون موقفًا عمليًا يوقف الحرب ويفك الحصار ويدخل المساعدات. أصوات الغزيين كانت واضحة: المطلوب تحرّكٌ فعليٌّ ينقذ الأرواح، لا مزيد من الخطابات.
على الصعيد الدولي، أجرى قادة قطر ومصر والأردن اتصالًا مرئيًا مع نظرائهم في فرنسا وبريطانيا وكندا لتوحيد المواقف في إدانة الاعتداء الإسرائيلي. وأعلنت واشنطن دعمها لسيادة قطر، مع استعداد وزير الخارجية الأمريكي لزيارة الدوحة، في إشارةٍ إلى دخول الأزمة مرحلةً من التفاعل الدولي المتسارع.

أكدت القمة الطارئة في الدوحة أنّ الدم القطري والفلسطيني واحد، وأنّ زمن الاستفراد بالعرب قد ولّى. قد لا تكون القرارات بوزن التطلعات الشعبية، لكن وضوح الموقف وتوحّد الخطاب ضد الاحتلال يعيد القضية الفلسطينية لمركزيتها، ويرسل إشارةً للعالم بأنّ وحدة الأمة قوة لا تُقهر.









