الأخبار

اتهامات بالرشوة تُلاحق كاتبًا رياضيًا.. هل انتهى عصر النزاهة في الصحافة؟

كتب: داليا شرف

في زمنٍ غرقت فيه منصات التواصل الاجتماعي في فيضٍ من الآراء والانفعالات، أصبح كل منشور ساحة جدال، وكل كلمة شرارة قد تُشعل حربًا كلامية. لم يعد الكاتب يُعبّر عن رأيه فحسب، بل أصبح في مواجهة جمهورٍ واسع، بعضه يُناقش بعقلانية، وبعضه يُصرّ على رؤية ما يُريده فقط.

اتهامات بالرشوة بعد منشور عن العرجاني

نشرتُ على صفحتي الشخصية على فيسبوك منشورًا عن الملياردير الشاب عصام العرجاني، وطموحه في الترشح لانتخابات مجلس إدارة النادي الأهلي، وما إذا كان هذا القرار سيُكلّل بالنجاح أم يُهدّد مسيرته الرياضية.

ردود فعل متباينة.. واتهام لاذع

تفاوتت التعليقات، كما هو متوقع، بين من تمنى له التوفيق، ومن رفض فكرته جملةً وتفصيلًا. لكن المفاجأة كانت في تعليقٍ مختلفٍ تمامًا، لم يُناقش الفكرة، بل هاجم كاتبها مباشرةً: “اتعكمت“، وهي كلمة عامية تعني تلقي الرشوة.

سهام التعصب.. وكلمة تثير الجدل

لم تُؤلمني الكلمة بقدر ما آلمني معناها، فهي تعكس واقعًا بات فيه الشرف عملةً نادرة، والكلمة الصادقة غريبةٌ تُسافر وحيدةً في طرقاتٍ مزدحمةٍ بضجيج الاتهامات. الأمر ليس غريبًا في زمن السوشيال ميديا، حيث يُمكن لأي شخص، حتى طفل أو مجهول، أن يُطلق اتهامًا ثقيلًا دون وعيٍ بعواقبه.

التعصب الأعمى.. مرضٌ يُفتك بالرياضة

ما أثار حفيظتي هو أن مثل هذه الكلمات لم تعد مجرد تجاوزات، بل صارت مرآةً لمرضٍ أعمق: التعصب الأعمى الذي حول الأهلي والزمالك من ناديين عريقين إلى معسكرين متناحرين. أصبح المشجع أسيرًا للون القميص، لا يرى سوى ما يُرضي هواه. فإذا تحدثت بالعدل اتهموك بالانحياز، وإذا حاولت الحياد، اتهموك بالرشوة.

الرياضة جسر محبة.. أم جدار كراهية؟

تحوّلت الرياضة، في نظر البعض، إلى ساحةٍ للكراهية بدلًا من أن تكون جسرًا للمحبة. جمهور كرة القدم، الذي كان يُعرف بشغفه وبهجته، أصبح في بعض المواقف كتائبًا تُهاجم كل صوتٍ يخالفها.

القلم أمانة.. والمبادئ أغلى من المال

أنا لا أملك سوى قلمي ومبادئي. لا أبحث عن رضا أحد، ولا أتلقى رشوة من أي طرف. أكتب لأني أؤمن بأن الكلمة أمانة، وأن شرف الكاتب يكمن في قول الحقيقة، مهما كلفه ذلك من نقدٍ أو اتهامات.

السؤال: “قبضت كم من العرجاني؟” لم يكن مجرد تعليق عابر، بل كان جرس إنذارٍ يُذكّرنا بأن التعصب أصبح أقوى من الحقيقة، وأن الظن أسبق من اليقين. من يرى أن القلم يُباع ويُشترى فليبحث عن أقلام أخرى، أما قلمي فلا يُشترى. ومن يظن أن الكاتب يُباع بثمنٍ بخس، فليعلم أن بعض المبادئ أغلى من كل ثروات العالم!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *