اقتصاد

الذهب يحطم الأرقام القياسية: ترقب خفض الفائدة الأمريكية يدعم الصعود

شهدت أسواق الذهب العالمية اليوم الثلاثاء، 9 سبتمبر 2025، قفزة تاريخية غير مسبوقة، حيث تجاوزت أسعار المعدن الأصفر مستويات قياسية لم تسجلها من قبل. هذا الصعود المدوي جاء مدفوعًا بتوقعات متصاعدة في الأوساط الاقتصادية حول اتجاه البنك المركزي الأمريكي (الاحتياطي الفيدرالي) نحو خفض مرتقب لأسعار الفائدة الأسبوع المقبل، في ظل إشارات واضحة تؤكد تباطؤ سوق العمل في الولايات المتحدة.

وبحسب أحدث البيانات، ارتفعت أسعار الذهب الفوري لتلامس مستوى قياسي عند 3,654.97 دولار للأوقية الواحدة، في حين شهدت عقود الذهب الآجلة تسليم ديسمبر قفزة مماثلة، لتسجل ذروة جديدة بلغت 3,694.75 دولار للأوقية.

تباطؤ سوق العمل الأمريكي يدعم التوقعات

تأتي هذه القفزة اللافتة في أسعار الذهب عقب صدور بيانات الوظائف الأمريكية غير الزراعية لشهر أغسطس الماضي، والتي رسمت صورة قاتمة لسوق العمل، حيث أظهرت أن الاقتصاد الأمريكي بالكاد أضاف وظائف جديدة. هذه المؤشرات الضعيفة عززت بقوة الاعتقاد السائد بأن الاحتياطي الفيدرالي سيتدخل بقراره لدعم النمو الاقتصادي المتأثر.

توقعات بخفض وشيك للفائدة

وتترجم هذه التوقعات في أداة “فيدووتش” التي تعكس آراء الأسواق، إلى احتمالية مرتفعة للغاية تبلغ 92.4% لخفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع البنك المركزي الأمريكي المرتقب يومي 16 و17 سبتمبر. في المقابل، تضاءلت احتمالات خفض أكبر بمقدار 50 نقطة أساس لتصل إلى 7.6% فقط.

من جانبهم، أبدى عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي استعدادًا واضحًا لاتخاذ قرار خفض الفائدة في حال استمرار ضعف سوق العمل. إلا أنهم لم يغفلوا التعبير عن حذرهم الشديد إزاء المخاطر المحتملة للتضخم، مؤكدين أهمية التوازن بين دعم النمو والسيطرة على الأسعار.

التوترات الجيوسياسية تدعم بريق الملاذ الآمن

لم يقتصر دعم ارتفاع أسعار الذهب على العوامل الاقتصادية فحسب، بل تعزز الطلب على المعدن النفيس باعتباره ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات، وذلك مع تصاعد وتيرة التوترات الجيوسياسية. جاء ذلك بعد تلويح واشنطن بفرض المزيد من العقوبات على روسيا، في أعقاب هجوم جديد شنته على أوكرانيا، مما أثار قلق الأسواق العالمية.

أنظار الأسواق تترقب بيانات التضخم

وفي سياق متصل، تترقب الأسواق العالمية هذا الأسبوع بترقب شديد صدور بيانات التضخم الأمريكية لشهر أغسطس. هذه البيانات ستكون حاسمة في تحديد مدى تزايد الضغوط السعرية، خاصة مع دخول معظم التعريفات التجارية التي فرضها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب حيز التنفيذ الشهر الماضي، مما قد يؤثر على مستويات الأسعار بشكل مباشر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *