ظاهرة النينيا المناخية: هل ينتظر مصر شتاء قاسٍ؟

كشفت الدكتورة إيمان شاكر، مدير مركز الاستشعار عن بُعد بالهيئة العامة للأرصاد الجوية، عن تفاصيل مهمة تتعلق بظاهرة “النينيا” المناخية التي بدأت ملامحها تظهر على مصر وعدد من دول العالم. هذه الظاهرة، التي تتميز بانخفاض ملحوظ في درجات حرارة سطح المحيط الهادئ الاستوائي، تُنذر بتغيرات جوية قد تؤثر على الأجواء خلال الفترات القادمة، وذلك في ظل ترقب الشارع المصري لما يحمله فصل الشتاء المقبل.
النينيا: تحول مناخي مرتقب
وأوضحت الدكتورة شاكر، في تصريحات خاصة لـ «الأسبوع»، أن فصل الخريف سيبدأ رسميًا في الحادي والعشرين من سبتمبر الجاري، وسيتزامن معه بدء تأثيرات هذه الظاهرة بشكل فعلي، لتجلب معها شعورًا ببرودة الأجواء تدريجيًا. ولفتت إلى أن مصر كانت خلال السنوات الماضية في وضع محايد بين ظاهرتي “النينو” و“النينيا” المتضادتين.
وأضافت أن ظاهرة “النينو” كانت وراء الارتفاع القياسي في متوسط درجات الحرارة العالمية، خاصة على النصف الشمالي للكرة الأرضية، وهو ما شهدته مصر بصيف شديد الحرارة في عام 2024. ولكن الوضع يتجه الآن نحو “النينيا” بدءًا من منتصف سبتمبر الحالي، مع توقعات بأن تظهر تأثيراتها الكاملة خلال شتاء 2026.
تأثيرات جوية مختلفة تنتظر المنطقة
وأكدت مدير مركز الاستشعار عن بُعد أن ظاهرة النينيا تختلف كليًا عن سابقتها “النينو”، ويصاحبها أنماط جوية مغايرة تؤثر على النصف الشمالي من الكرة الأرضية، وإن لم يكن تأثيرها شاملًا لجميع الدول. من أبرز هذه الظواهر هو الانخفاض في متوسط درجات الحرارة العالمية، وليس بالضرورة في كل دولة على حدة.
وتابعت أن الأهم في سياق تأثيرات “النينيا” هو تولد بعض المنخفضات الجوية، وخاصة فوق منطقة حوض البحر المتوسط، وهو ما يعود إلى الارتفاع الملحوظ في درجة حرارة مياه هذا البحر، مما يخلق بيئة مواتية لتشكل هذه الأنظمة الجوية القاسية.
منخفضات عنيفة وأمطار غزيرة
وحذرت الدكتورة إيمان شاكر من أن هذه المنخفضات الجوية قد تكون ذات طابع عنيف على منطقة حوض البحر المتوسط، ومن المتوقع أن يصاحبها كميات كبيرة من الأمطار الغزيرة، وعواصف رعدية قوية، بل وقد تصل إلى حدوث السيول في بعض الدول المطلة على البحر، مما يستدعي الاستعداد المبكر.
وفي سياق متصل، كانت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة قد أفادت في تقرير سابق بإمكانية عودة ظاهرة النينيا بين شهري سبتمبر ونوفمبر. ورغم هذا التحول، إلا أن المنظمة توقعت أن تظل درجات الحرارة العالمية أعلى من المتوسط بشكل عام، حتى مع تأثيرات “النينيا” المبردة.
مفهوم النينيا: تبريد المحيط الهادئ
شرحت الأرصاد الجوية أن ظاهرة النينيا هي ظاهرة مناخية طبيعية تتمثل في تبريد درجات حرارة سطح المحيط الهادئ الاستوائي في مناطق الوسط والشرق. هذا التبريد يؤدي بدوره إلى إحداث تغيرات واسعة في أنماط الرياح والضغط الجوي، بالإضافة إلى تأثيره المباشر على توزيع معدلات هطول الأمطار حول العالم، مما يغير خارطة الطقس.









