صلاة الخسوف: دار الإفتاء توضح حكم الإسراع وكيفية أدائها مع اقتراب الظاهرة الفلكية

تترقب المنطقة العربية، مساء اليوم الأحد، ظاهرة فلكية مميزة تتمثل في خسوف القمر، وهو ما أثار تساؤلات العديد من المواطنين حول مدى ضرورة الإسراع في أداء صلاة الخسوف. وفي هذا السياق، حسمت دار الإفتاء المصرية الجدل، مقدمة توضيحات شافية حول هذه الشعيرة الدينية وما يتعلق بها من أحكام شرعية.
الحكمة من صلاة الخسوف وأهميتها الشرعية
أكدت دار الإفتاء المصرية، في بيان صادر عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن جوهر صلاة الخسوف يكمن في الاقتداء بسنة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم. فالإسراع إلى هذه الصلاة ما هو إلا تضرع وخشوع إلى الله تبارك وتعالى، واستشعار لعظمته وقدرته في خلقه وتدبيره للكون.
كيفية النداء للصلاة والجهر بالقراءة
أوضحت الإفتاء أن النداء لصلاة الخسوف لا يكون بالأذان المعتاد، فهذا الأخير مخصص للصلوات المكتوبة فقط. وبدلًا من ذلك، يُنادى لها بقول المؤذن أو من يقوم مقامه: «الصلاة جامعة». وفيما يخص القراءة، فمن السنة الجهر بها في صلاة خسوف القمر، لكونها صلاة ليلية، بينما يُفضل الإسرار بها في صلاة كسوف الشمس لأنها صلاة نهارية.
موعد صلاة الخسوف وكيفية أدائها
تُصلى صلاة الخسوف من بداية حدوث خسوف القمر وحتى انتهائه، إذ أنها مرتبطة بوجود السبب. فبمجرد زوال الظاهرة الفلكية، ينتهي وقت هذه الصلاة. ويجوز للمسلمين أداؤها جماعة أو فرادى، وإن أُقيمت جماعة يُنادَى لها بنفس الصيغة المذكورة سلفًا: «الصلاة جامعة».
تُصلى هذه الشعيرة ركعتين، وكل ركعة تتضمن قيامين وقراءتين وركوعين وسجدتين. وعقب الانتهاء من الصلاة، يُستحب أن يخطب الإمام في المصلين، مذكّرًا إياهم بعظمة الخالق وقدرته، وحاثًا إياهم على الاستغفار والرجوع إلى الله، والتوبة من الذنوب، والإكثار من فعل الخير، ومحذرًا من الغفلة عن ذكر الله سبحانه وتعالى.
صلاة الخسوف: سنة مؤكدة عن النبي ﷺ
تُعتبر صلاة الخسوف سنة مؤكدة ثبتت عن سيدنا رسول الله ﷺ. فقد روى المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قائلًا: «انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ النَّاسُ: انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لاَ يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا، فَادْعُوا اللَّهَ وَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَ».
هذا الحديث الشريف، الوارد في صحيح البخاري، يؤكد أن هذه الظواهر الكونية هي آيات عظيمة تدعو إلى التأمل والعبادة، وليست مجرد أحداث طبيعية مرتبطة بحياة أو موت البشر، مما يعظم من شأن هذه الصلاة كاستجابة لتلك الآيات الإلهية.









