جورجو سترهلر: عملاق المسرح العالمي.. 144 عامًا على ميلاد ساحر الخشبة

كتب: أحمد فؤاد
في ذكرى ميلاده الـ 144، نستعيد إرث جورجو سترهلر، مخرجٌ مسرحي عالمي أحدث ثورةً في فن الإخراج، وحوّل الخشبة إلى منصة للتغيير والوعي. رحلةٌ إبداعيةٌ امتدت من ميلانو إلى العالمية، محفورةً في ذاكرة المسرح.
من كلاسيكيات شكسبير إلى مسرح بريخت، لم يحصر سترهلر نفسه في نمطٍ واحد، بل جابَ عالم الدراما، نافخًا روحًا جديدةً في النصوص الخالدة. مسيرةٌ حافلةٌ بالعطاء، نستعرضها سويًا في السطور التالية.
ثورة في مفاهيم الإخراج المسرحي
عام 1947، شهد ميلانو ميلاد “المسرح الصغير”، الذي أسسه سترهلر مع باولو جراسي. لم يكن مجرد مسرح، بل مختبرًا فنيًا ديمقراطيًا، يجمع بين البحث الجمالي والالتزام الاجتماعي. هنا، وُلدت لغة إخراجية جديدة ألهمتْ العالم.
لم يكتفِ سترهلر بتقديم العروض، بل أعاد صياغة مفهوم الإخراج، جامعًا بين التقاليد والحداثة، ليصبح “المسرح الصغير” قبلةً لعشاق الفن الرابع.
تنوع إبداعي بلا حدود
من شكسبير إلى جولدوني، ومن تشيكوف إلى بريخت، تنقل سترهلر بين عوالم الدراما، مضيفًا لمسته الإخراجية المتميزة. لم يقتصر إبداعه على الكلاسيكيات، بل امتد إلى المسرح الحديث، متعاونًا مع أسماء لامعة مثل إدواردو دي فيليبّو.
جورجو سترهلر لم يكن مجرد مخرج، بل فنانًا متكاملًا، يمتلك رؤيةً ثاقبةً وقدرةً على تحويل النصوص إلى عوالم بصرية ساحرة.
بريخت وسترهلر: حكاية إبداع
في عام 1956، التقى عملاقا المسرح، بريخت وسترهلر، في برلين. كان اللقاء بمثابة تكريمٍ لقدرات سترهلر الإخراجية، حيث منحه بريخت تفويضًا بإخراج أعماله “كما يشاء”.
هذا التفويض لم يكن مجرد إشادة شخصية، بل اعترافًا بمكانة سترهلر كأحد أهم المخرجين في القرن العشرين، وقدرته على فهم روح النصوص وإعادة تقديمها بشكلٍ مُبتكر.
إرثٌ يتجاوز الحدود
لم يكن سترهلر مخرجًا إيطاليًا فحسب، بل رائدًا في فن الإخراج المسرحي العالمي. امتد تأثيره من باريس إلى طوكيو، ومن فيينا إلى موسكو، تاركًا بصمته المميزة على المسارح العالمية.
سترهلر، الفنان الذي آمن بقوة المسرح في تغيير العالم، ولو “بمليمتر” واحد، نجح في تغيير أفق المسرح بأكمله، ليصبح اسمه رمزًا للإبداع والتميز.
سيناتور مدى الحياة.. تكريمٌ لمسيرةٍ حافلة
في عام 1984، كرمت إيطاليا جورجو سترهلر بتعيينه سيناتورًا مدى الحياة، تقديرًا لمسيرته الاستثنائية في عالم المسرح. استمر سترهلر في حمل هذا اللقب حتى وفاته في 25 ديسمبر 1997.
رحل سترهلر، لكن إرثه الفني باقٍ، يلهم أجيالًا من الفنانين والمخرجين حول العالم. رحيلٌ في يوم ميلاد المسيح، وكأنه موعدٌ للقاء على خشبة مسرحٍ آخر.











