هل يتحول حلم الخيميائيين إلى حقيقة؟.. مفاعل نووي يحول الزئبق إلى ذهب!

كتب: أحمد الشاذلي
منذ فجر التاريخ، راود حلم تحويل المعادن الرخيصة إلى ذهب خيال الخيميائيين. رحلة طويلة بين سحر الثروة وبريق التنوير الروحي، ظلت حبيسة أساطير الأولين. واليوم، يبدو أن هذا الحلم قد يصبح حقيقة، ليس بسحر الكيمياء القديمة، بل بقوة الفيزياء النووية. فقد أعلنت شركة «ماراثون فيوجن» الأمريكية عن إنجاز علمي مذهل، يتمثل في تحويل الزئبق إلى ذهب باستخدام مفاعل اندماج نووي.
ذهب من مفاعل نووي
أعلنت شركة «ماراثون فيوجن»، ومقرها سان فرانسيسكو، عن نجاحها في إنتاج الذهب من نظير الزئبق-198 داخل مفاعل «توكاماك». وعبر امتصاص النيوترونات وتحلل الإلكترونات، تمكنت الشركة من تحقيق ما بدا ضربًا من الخيال. إعلان أثار ضجة واسعة، بين من رأى فيه فتحًا علميًا جديدًا، ومن اعتبره مجرد دعاية مبالغ فيها.
من الخيمياء إلى الفيزياء النووية
رغم فشل الخيميائيين قديمًا في تحقيق حلمهم، إلا أنهم أسسوا لعلم الكيمياء الحديث. وفي القرن العشرين، منحت الفيزياء النووية القدرة النظرية على تغيير نواة الذرات، فيما يُعرف بـ«التحول النووي». لكن هذه العمليات ظلت مكلفة وغير مجدية اقتصاديًا. تدعي «ماراثون فيوجن» اليوم أنها غيرت المعادلة، مستفيدة من النيوترونات عالية الطاقة داخل مفاعل الاندماج.

أطنان من الذهب.. ثروة طائلة
الأمر المثير ليس فقط إمكانية إنتاج الذهب، بل الكمية الهائلة المتوقعة. تُقدر الشركة أن كل مفاعل ينتج طاقة بقدرة 1 جيجاواط يمكنه إنتاج 5 أطنان من الذهب سنويًا، أي ما يزيد عن نصف مليار دولار. هذا يفتح الباب أمام نموذج اقتصادي جديد، حيث تتحول مفاعلات الطاقة إلى مصانع ذهب، بجانب دورها في توليد الكهرباء.
بين الآمال والشكوك
رغم الإمكانات الواعدة، قوبل الإعلان بانتقادات علمية. يصف بعض الخبراء المشروع بأنه «طموح ساذج»، مشيرين إلى أن إنتاج الذهب بهذه الطريقة يتطلب طاقة هائلة، قد تفوق ما يُنتجه المفاعل نفسه. كما أن التحديات التقنية، خاصة في البنية التحتية والتبريد والمواد المشعة، تثير تساؤلات حول الجدوى العملية.
كيف يتم تحويل الزئبق إلى ذهب؟
في مشروع «Marathon Fusion»، إنتاج الذهب ليس الهدف الرئيسي، بل نتيجة ثانوية لتفاعل اندماجي يهدف لتوليد الطاقة. تقترح الشركة استبدال بطانة المفاعل، التي عادة ما تحتوي على الليثيوم، بسبيكة من الزئبق-198، بحيث تتحول ذراته إلى ذهب-197 أثناء الاندماج.
بحسب «التلجراف» البريطانية، تقترح الشركة استخدام زئبق مخصب بنسبة 90% من النظير 198 لتحقيق أفضل النتائج. بعد مرور الزئبق عبر المفاعل، يمكن فصل الذهب الناتج كيميائيًا بطريقة بسيطة نسبيًا، نظرًا لخصائصه الكيميائية. تتوقع الشركة إنتاج 11 ألف رطل من الذهب سنويًا لكل مفاعل بقدرة جيجاواط، دون التأثير على الطاقة المولدة.
الذهب – صورة أرشيفية
ثورة في الطاقة والاقتصاد؟
يقول آدم روتكوفسكي، المدير التقني في «ماراثون فيوجن»، إن الفكرة تقوم على تسخير تفاعلات النيوترونات السريعة لإنتاج الذهب بكميات تجارية، مع الحفاظ على توازن دورة وقود المفاعل. ويبدي الرئيس التنفيذي، كايل شيلر، تفاؤله بمضاعفة عوائد محطات الاندماج بهذه التقنية، ما قد يشكل ثورة في الطاقة والاقتصاد.
تحديات على طريق الذهب
لكن الطريق ليس مفروشًا بالورود. بعض نظائر الذهب الناتجة قد تكون مشعة، ما يتطلب تخزينها لمدة تصل إلى 18 عامًا قبل الاستخدام. كما أن تحديات توسيع نطاق تكنولوجيا الاندماج، وخاصة الوصول إلى الربحية الصافية من الطاقة، لم تُحل بعد.











