80 مليار جنيه على المحك.. عطاء المركزي يختبر شهية المستثمرين قبل قرار الفائدة
عطاء ضخم للبنك المركزي... ما علاقته بقرار الفائدة القادم؟

في خطوة تترقبها الأوساط المالية، يستعد البنك المركزي المصري غدًا الخميس لطرح أدوات دين حكومية بقيمة إجمالية تبلغ 80 مليار جنيه، نيابة عن وزارة المالية. هذا ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو مؤشر حقيقي لشهية السوق قبل أيام قليلة من اجتماع لجنة السياسة النقدية الحاسم.
تمويل العجز
ينقسم الطرح إلى شريحتين، الأولى بقيمة 30 مليار جنيه لأجل 6 أشهر، والثانية بقيمة 50 مليار جنيه لأجل عام كامل. وتعتبر هذه العطاءات الدورية شريانًا أساسيًا لوزارة المالية لتمويل جانب من عجز الموازنة العامة للدولة، وهي أداة تعتمد عليها الحكومة بكثافة لإدارة تدفقاتها النقدية. ببساطة، هي الطريقة الرئيسية لتدبير السيولة قصيرة الأجل.
معادلة العائد
تأتي أهمية هذا الطرح من كونه الأول بعد قرار الخفض المفاجئ لأسعار الفائدة الشهر الماضي. وتشير بيانات العطاءات السابقة إلى أن متوسط العائد على أذون العام الواحد سجل حوالي 25.49%، بينما وصل العائد على أذون الستة أشهر إلى 26.58%. يرى مراقبون أن نتائج عطاء الغد ستقدم إجابة واضحة حول ما إذا كان المستثمرون، المحليون والأجانب، لا يزالون يرون في العائد الحالي جاذبية كافية، وهي معادلة دقيقة بالفعل.
مؤشر هام
يعتبر المحللون أن مستويات التغطية وأسعار العائد المقبولة في هذا المزاد ستكون بمثابة بوصلة للجنة السياسة النقدية في اجتماعها المرتقب الأسبوع المقبل. فإذا جاء الطلب قويًا والعائد مستقرًا، قد يشجع ذلك صانعي السياسة النقدية على المضي قدمًا في مسار التيسير النقدي. أما إذا تراجع الطلب، فقد يكون ذلك إشارة إلى ضرورة التمهل. إنه اختبار حقيقي لثقة السوق.
نظرة للمستقبل
في نهاية المطاف، لا يمكن فصل هذا العطاء عن السياق الاقتصادي الأوسع. فبينما تسعى الحكومة لخفض تكلفة الدين، فإنها تحتاج في الوقت نفسه للحفاظ على جاذبية أدواتها المالية لجذب الاستثمارات. ويبقى السؤال الذي يطرحه الجميع في دوائر المال: هل سيستمر الإقبال القوي على أذون الخزانة المصرية أم أن شهية المستثمرين ستتغير؟ الأيام القليلة القادمة ستحمل الإجابة.







