ويكيبيديا تلوح برسوم ترخيص للمحتوى مع تزايد عبء الذكاء الاصطناعي
مؤسسة ويكيميديا تكشف عن تدهور حركة المرور البشرية وتكاليف البنية التحتية المتصاعدة جراء استهلاك نماذج الذكاء الاصطناعي.

تتجه مؤسسة ويكيميديا نحو فرض رسوم ترخيص على محتواها، في خطوة تأتي بعد سنوات من ارتفاع تكاليف البنية التحتية التي فاقمها استهلاك نماذج الذكاء الاصطناعي لمحتوى الموسوعة على نطاق صناعي غير مسبوق. ففي أبريل 2025، كشفت المؤسسة عن نمو استخدام النطاق الترددي لتحميل محتوى الوسائط المتعددة بنسبة 50 بالمئة منذ يناير 2024. وقد شكلت الروبوتات حينها 65 بالمئة من الطلبات الأكثر تكلفة على البنية التحتية الأساسية، رغم أنها لم تمثل سوى 35 بالمئة من إجمالي مشاهدات الصفحات.
بحلول أكتوبر، كشفت مؤسسة ويكيميديا عن تراجع حركة المرور البشرية إلى الموسوعة بنحو 8 بالمئة على أساس سنوي. جاء هذا الكشف بعد تحديث أنظمة الكشف عن الروبوتات، ليتبين أن جزءًا كبيرًا مما كان يُحسب زوارًا بشريين لم يكن سوى برامج نسخ آلية متطورة مصممة للتهرب من الرصد.
يهدد هذا التراجع في حركة المرور حلقة التغذية الراجعة التي شكلت عصب استدامة ويكيبيديا على مدى ربع قرن: يزور القراء الموقع، يتحول بعضهم إلى محررين أو متبرعين، فيتحسن المحتوى باستمرار. لكن المشهد اليوم يتغير؛ فكثير من روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي وملخصات محركات البحث تقدم إجاباتها بالاعتماد على محتوى ويكيبيديا، دون توجيه المستخدمين إلى الموقع الأصلي.
في غضون ذلك، واجهت تجارب المؤسسة مع الذكاء الاصطناعي التوليدي مقاومة شديدة من المحررين المتطوعين الذين يشرفون على الموقع. ففي يونيو، أوقفت ويكيبيديا برنامجًا تجريبيًا لملخصات المقالات المولدة بالذكاء الاصطناعي، بعد أن وصفها المحررون بأنها “فكرة بشعة” وحذروا من إمكانية تقويضها للثقة بالمنصة.
من جانبه، صرح جيمي ويلز، مؤسس ويكيبيديا، لوكالة أسوشيتد برس بأنه يرحب بتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على بيانات الموسوعة. وأوضح ويلز: “أنا سعيد جدًا شخصيًا بأن نماذج الذكاء الاصطناعي تتدرب على بيانات ويكيبيديا لأنها منسقة بشريًا. لا أرغب حقًا في استخدام ذكاء اصطناعي مدرب فقط على X، كما تعلمون، مثل ذكاء اصطناعي غاضب جدًا.” لكنه وضع حدًا فاصلًا للوصول المجاني، مؤكدًا: “يجب عليكم على الأرجح أن تساهموا وتدفعوا حصتكم العادلة من التكلفة التي تضعونها علينا.”








