وول ستريت تترقب البيانات.. هل يمهد إنهاء الإغلاق الحكومي لخفض الفائدة؟

عودة البيانات الاقتصادية.. وول ستريت على المحك بعد انتهاء الإغلاق الحكومي.

صحفية في منصة النيل نيوز بقسم الاقتصاد، تهتم بتغطية قضايا التنمية والتجارة المحلية والعربية

وول ستريت تترقب البيانات.. هل يمهد إنهاء الإغلاق الحكومي لخفض الفائدة؟

سادت حالة من التفاؤل الحذر أروقة وول ستريت، مع تحرك الأسهم صعودًا وعوائد السندات هبوطًا. وكأن الأسواق كانت تحبس أنفاسها في انتظار نهاية الإغلاق الحكومي التاريخي، الذي حجب عنها البيانات الاقتصادية الحيوية، تلك الأرقام التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي لرسم سياسته النقدية المقبلة.

تفاؤل حذر

دفعت الأنباء القادمة من الكونغرس المتداولين إلى الرهان على مستقبل أكثر وضوحًا. فبينما يستعد مجلس النواب لتمرير تمويل مؤقت، بدعم من رئيسه مايك جونسون، استجاب مؤشر “داو جونز الصناعي” ليسجل مستويات قياسية جديدة للجلسة الرابعة على التوالي. لكن القصة لم تكن وردية بالكامل، حيث أدت خسائر بعض شركات التكنولوجيا الكبرى إلى تذبذب مؤشر “إس آند بي 500″، في مشهد يعكس حقيقة أن اليقين لم يكتمل بعد.

فراغ البيانات

يكمن جوهر التحدي، بحسب محللين، ليس في الأثر الاقتصادي المباشر للإغلاق، بل في “الفراغ المعرفي” الذي خلقه. فغياب تقارير البطالة ومؤشر أسعار المستهلك جعل من الصعب على المستثمرين والبنك المركزي تقييم صحة الاقتصاد. وتعلق سيما شاه من “برينسيبال لإدارة الأصول” قائلة: “مع استئناف نشر البيانات، سيعود الزخم نحو خفض الفائدة في ديسمبر، ما سيعزز شهية المخاطرة”. هذا الوضع، ببساطة، يصب في مصلحة الأسهم الأميركية.

دروس الماضي

التاريخ يقدم بعض الطمأنينة للمستثمرين؛ إذ تشير البيانات إلى أن مؤشر “إس آند بي 500” حقق مكاسب في أعقاب آخر أربعة إغلاقات حكومية. ويرى آدم تورنكوست من “إل بي إل فاينانشال” أن “إزالة حالة عدم اليقين الناتجة عن الإغلاق عادة ما تدعم الأسهم”. فمنذ عام 1976، تفوق أداء المؤشر بعد التسويات الحكومية على أدائه في الفترات العادية، وهو ما يمنح المتفائلين حجة قوية.

تحدي التفسير

لكن القصة لا تنتهي هنا. فمع عودة الحكومة للعمل، ستواجه الأسواق “جبلاً” من البيانات المؤجلة، بحسب تعبير مايكل لاندسبرغ من “لاندسبرغ بينيت”. ويضيف: “سنعرف ما إذا كانت السوق في الاتجاه الصحيح، أم أن هناك إعادة تسعير كبيرة في الأفق”. فالمشكلة لم تعد في غياب البيانات، بل في كيفية تفسير سيل منها دفعة واحدة، خاصة وأن الإغلاق قد يكون عمّق ما يُعرف بالاقتصاد “K-Shaped”، حيث تتسع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، مما يجعل الصورة الكلية للاقتصاد أكثر ضبابية.

نظرة مستقبلية

على الرغم من التعقيدات، يميل ميزان التوقعات نحو الإيجابية. تتوقع أولريكه هوفمان-بورخاردي من “يو بي إس” أن يخفض الفيدرالي الفائدة مرتين إضافيتين بحلول بداية 2026، مما يوفر بيئة مواتية للأسهم والسندات. وتمتد النظرة المتفائلة إلى توقعات طويلة الأجل، حيث تتوقع “يارديني ريسيرش” أن يصل مؤشر “إس آند بي 500” إلى 7000 نقطة قبل نهاية العام، مدفوعًا بقوة الأرباح المستقبلية والابتكار في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي.

في المحصلة، يبدو أن وول ستريت قد طوت صفحة القلق السياسي الناتج عن الإغلاق الحكومي، لتفتح صفحة جديدة من الترقب الاقتصادي. والآن، كل الأنظار تتجه نحو البيانات القادمة، فهي وحدها من سيجيب على السؤال الأهم: هل حان وقت خفض الفائدة لدعم النمو؟

Exit mobile version