هرتسوغ في دافوس: النظام الإيراني قمعي وهش داخليًا و”العالم يستحق الأفضل”
الرئيس الإسرائيلي ينتقد صمت المجتمع الدولي تجاه انتهاكات طهران ويدعو لضغط مستمر.

وصف الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، خلال مشاركته في منتدى دافوس الاقتصادي، النظام الإيراني بأنه استبدادي للغاية، لكنه يواجه هشاشة داخلية متزايدة. وأكد هرتسوغ أن “الشعب الإيراني يعيش تحت نظام قمعي للغاية، يمارس التعذيب والسجن ويدمر آلاف العائلات، وربما عشرات الآلاف أو أكثر من ذلك بكثير”.
ويرى هرتسوغ أن هذا المزيج من القمع الممنهج والتدهور الاقتصادي أدى إلى تفاقم هشاشة النظام السياسي الإيراني، الذي يعتمد على الإكراه أكثر من اعتماده على الشرعية الاجتماعية.
دعوات التغيير في المجتمع الإيراني
وشدد الرئيس الإسرائيلي على أن المواطنين الإيرانيين “يستحقون التغيير وحياة كريمة”، لافتًا إلى أن قطاعات واسعة من الشعب تعاني من قيود سياسية واجتماعية واقتصادية خانقة. وأشار هرتسوغ، تلميحًا، إلى الاحتجاجات التي شهدتها إيران في السنوات الأخيرة، والتي كشفت عن استياء اجتماعي كامن في البلاد.
ويرى المسؤول الإسرائيلي أن الضغط الداخلي سيتزايد ما دام النظام غير قادر على توفير تحسينات حقيقية في مستوى المعيشة والحريات الأساسية.

إسحاق هرتسوغ: “قطاعات واسعة من الشعب تعاني من قيود سياسية واجتماعية واقتصادية خانقة”
انتقادات للصمت الدولي
تركز جزء كبير من خطاب هرتسوغ على انتقاده لما وصفه بازدواجية المعايير لدى المجتمع الدولي. وتساءل هرتسوغ بلاغيًا: “أين هم الآن كل أولئك الذين هاجمونا بسبب دفاعنا عن أنفسنا؟”.
وأعرب الرئيس عن أسفه لصمت العديد من الأصوات التي تدين إسرائيل، بينما تتجاهل الوضع الداخلي في إيران، متسائلًا عن سبب غياب المظاهرات أمام السفارات الإيرانية أو الاحتجاجات الداعمة للشعب الإيراني في شوارع العواصم الغربية الكبرى.
إسرائيل وخطاب الدفاع عن النفس
استغل هرتسوغ المنصة لتعزيز الرواية الإسرائيلية حول الدفاع المشروع عن النفس، مشيرًا إلى أن إسرائيل تخضع لمراقبة مستمرة، في حين تواصل إيران ممارسة قمع شديد دون تدقيق دولي مماثل.
من المنظور الإسرائيلي، لا تمثل طهران تهديدًا داخليًا لشعبها فحسب، بل تعد أيضًا عاملًا لزعزعة الاستقرار الإقليمي، من خلال دعمها للجماعات المسلحة وتأثيرها في صراعات الشرق الأوسط.
إيران: تحدٍ إقليمي وعالمي
حذر الرئيس الإسرائيلي من أن الوضع في إيران ليس مجرد مشكلة داخلية، بل يمثل تحديًا للمنطقة بأسرها وللاستقرار العالمي. ويرى أن أي تغيير سياسي في طهران سيكون له تأثير إيجابي ليس على الإيرانيين فحسب، بل على منطقة الشرق الأوسط بأكملها.
وأكد هرتسوغ أن “إيران تستحق الأفضل، والمنطقة تستحق الأفضل، والعالم يستحق الأفضل”، مشددًا على أن تطورات الوضع في الدولة الفارسية ستكون حاسمة للتوازن الجيوسياسي المستقبلي.
دافوس: منصة للضغط الدبلوماسي
جاءت تصريحات هرتسوغ في منتدى دافوس الذي شهد نقاشات مكثفة حول الأمن والاستبداد والتوترات الجيوسياسية. وفي هذا السياق، سعى الرئيس الإسرائيلي من خلال رسالته إلى وضع القضية الإيرانية في صميم الأجندة الدولية، داعيًا الحكومات والمنظمات متعددة الأطراف إلى عدم تجاهل وضع حقوق الإنسان في البلاد.
ويرى العديد من المحللين أن هذه التدخلات تهدف إلى زيادة الضغط الدبلوماسي على طهران، خاصة في ظل تعثر المفاوضات حول برنامجها النووي.
هشاشة داخلية وسيطرة قمعية
يتفق خبراء الشرق الأوسط على أن النظام الإيراني يواجه تناقضات عميقة: شعب شاب متصل بالعالم في مواجهة نظام سياسي جامد وذو طابع ديني. وردد هرتسوغ هذا التحليل، مشيرًا إلى أن القوة الظاهرية للنظام تخفي ضعفًا هيكليًا قد يتفاقم بمرور الوقت.
لكنه حذر ضمنيًا أيضًا من أن القمع لا يزال أداة فعالة للسيطرة، مما يجعل التنبؤ بتغيير فوري أمرًا صعبًا.
دعوة إلى التزام دولي
كانت الرسالة الختامية لهرتسوغ بمثابة دعوة إلى الاتساق الدولي. ودافع عن فكرة أن دعم الشعب الإيراني لا يقتصر على التصريحات الرمزية، بل يتطلب ضغطًا مستمرًا ضد نظام “يقمع شعبه ويهدد الاستقرار الإقليمي” على حد تعبيره.
واختتم الرئيس الإسرائيلي كلمته معربًا عن أمله في حدوث تحول في إيران، ليس لأسباب سياسية فحسب، بل من منطلق مسؤولية أخلاقية عالمية.









