نزاع “زاوية الإسماعيلية”: الداخلية تكشف خفايا فيديو غمر مسجد بالمياه
تفاصيل مثيرة حول شكوى مواطن ضد مالكة عقار ومزاعم الاستيلاء على مكان للعبادة


ضجت منصات التواصل الاجتماعي مؤخرًا بمقطع فيديو أثار جدلاً واسعًا، يظهر فيه شخص يستغيث من تضرر مكان للعبادة في الإسماعيلية، متهمًا مالكة عقار مجاور بإغراقه بالمياه وتكسير نوافذه. هذا الفيديو، الذي سرعان ما انتشر، دفع وزارة الداخلية للتدخل وكشف الملابسات الحقيقية وراء هذا النزاع الذي يمس حرمة مكان للصلاة، بعد شكوى من مواطن تتهم المالكة بمحاولة الاستيلاء على الزاوية وإغلاقها، رغم تبرعها بها قبل سنوات.
في إطار جهودها لتقصي الحقائق، كشفت التحقيقات الأولية أن الموقع المتنازع عليه ليس مسجدًا بالمعنى الرسمي، بل هو “زاوية” للصلاة تقع أسفل أحد العقارات السكنية، ولا تخضع لإشراف وزارة الأوقاف. وقد تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد المشرف على هذه الزاوية، وهو أحد سكان دائرة قسم شرطة ثالث الإسماعيلية، الذي أدلى بشهادته مؤكدًا تضرره البالغ من مالكة العقار ذاتها. ووفقًا لأقواله، قامت المالكة بقطع إمدادات المياه وأسلاك الميكروفونات عن الزاوية، بل وتسببت في إغراقها بالمياه وتكسير نوافذها، مدفوعة برغبتها في استعادة السيطرة عليها وإغلاقها، رغم تبرعها بها قبل سنوات.
لكن الصورة لم تكن أحادية الجانب، فقد أدلى عدد من المترددين على الزاوية بشهادات مختلفة، حيث أشاروا إلى أن تسرب المياه وغمر الزاوية لم يكن بفعل فاعل، بل كان نتيجة طبيعية لتهالك المواسير القديمة، نافين بذلك تدخل مالكة العقار المباشر في هذا الشأن. من جانبها، دافعت مالكة العقار عن نفسها بقوة، نافية كافة الاتهامات الموجهة إليها. وأوضحت أنها كانت قد تبرعت بهذه الزاوية في عام 2016، في وقت لم تكن فيه مساجد كافية بالمنطقة، لكنها لم توثق هذا التبرع بمستندات رسمية، وهو ما يسلط الضوء على أهمية الإجراءات الرسمية في مثل هذه التبرعات، كما توضح ضوابط وزارة الأوقاف في تلقي التبرعات. وأكدت أن محاولتها لاسترداد الزاوية جاءت بعد اكتشافها أن المشرف عليها يسمح لأشخاص غير معروفين بالمبيت بداخلها، وهو ما دفعها للتحرك لاستعادتها.
وفي ضوء هذه التضاربات في الأقوال والوقائع، تم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة، لإحالة الملف إلى الجهات المختصة للبت فيه وفقًا للقانون، وضمان تطبيق العدالة في هذا النزاع المعقد الذي كشف عن أبعاد متعددة تتجاوز مجرد شكوى بسيطة.









