مهرجان القاهرة يخطو نحو المستقبل: قسم جديد يدمج السينما بالذكاء الاصطناعي
سينما الواقع الممتد تصل القاهرة.. حسين فهمي يفتتح قسمًا يغير قواعد اللعبة.

في خطوة بدت وكأنها قادمة من المستقبل، افتتح الفنان حسين فهمي، رئيس مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، قسم «CAIRO’S XR» ضمن فعاليات الدورة الـ46. لم يكن مجرد افتتاح تقليدي، بل إعلان صريح بأن المهرجان العريق يتبنى لغة العصر الرقمي، فاتحًا أبوابه لتجارب فنية تتجاوز الشاشة الفضية التقليدية. إنه مشهد يثير الفضول حقًا.
نقلة نوعية
أعرب فهمي عن سعادته بما وصفه بـ”مستقبل السينما”، مؤكدًا أن هذه التجارب تمثل مزيجًا فريدًا بين الفن والتقنية. تصريحاته لم تكن مجرد مجاملة، بل تعكس تحولًا استراتيجيًا يشهده المهرجان، الذي يسعى للحفاظ على مكانته كأحد أهم المهرجانات السينمائية العالمية المصنفة ضمن الفئة “A”. فالعالم يتغير، ويبدو أن السينما تتغير معه.
ما هو XR؟
قسم «CAIRO’S XR» ليس مجرد إضافة شكلية، بل هو منصة متكاملة تحتضن الواقع الممتد (XR)، والتجارب التفاعلية، ومشاريع الذكاء الاصطناعي، وحتى ألعاب الفيديو السردية. يرى محللون أن هذه الخطوة تضع المهرجان في مصاف الفعاليات الدولية الكبرى مثل فينيسيا وكان، التي خصصت مساحات مشابهة لهذه الفنون الجديدة. الهدف واضح: جذب جيل جديد من المبدعين والجمهور على حد سواء.
رهان المستقبل
يستهدف القسم الجديد المشاريع المكتملة أو النماذج المتقدمة التي تُعرض لأول مرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. هذا التركيز لا يخدم المهرجان فقط، بل يفتح سوقًا إقليميًا واعدًا لصناع المحتوى الرقمي. يُرجّح مراقبون أن هذه المبادرة قد تحفز الاستثمار في صناعات إبداعية جديدة في مصر والمنطقة، وهو رهان جريء لكنه ضروري في ظل التنافس المحموم.
تحديات وفرص
مع ذلك، لا يخلو الطريق من تحديات. فدمج الذكاء الاصطناعي والفنون الغامرة في بنية مهرجان سينمائي تقليدي يطرح أسئلة حول معايير التقييم الفني وطبيعة التجربة السينمائية نفسها. لكنها في الوقت ذاته فرصة لإعادة تعريف السرد القصصي وتقديم تجارب لم تكن ممكنة من قبل. في النهاية، يبقى الإبداع الإنساني هو المحرك الأساسي، والتكنولوجيا مجرد أداة جديدة في يد الفنان.
في المحصلة، فإن إطلاق قسم «CAIRO’S XR» يتجاوز كونه خبرًا عابرًا، ليمثل نقطة تحول في تاريخ مهرجان القاهرة. إنها رسالة مفادها أن السينما العربية والأفريقية قادرة على مواكبة المستقبل، بل والمشاركة في صنعه، في عالم لم تعد فيه الحدود بين الواقع والخيال واضحة كما كانت.









