من نيويورك.. مصر ترسم خارطة طريق لـ وقف إطلاق النار في غزة وتطرح رؤيتها لاستقرار الشرق الأوسط

في قلب الدبلوماسية العالمية بنيويورك، حمل وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي ملفات المنطقة الساخنة، واضعًا رؤية القاهرة الواضحة أمام الأمم المتحدة لإنهاء نزيف الدم في غزة. اللقاء الذي جمعه بالأمين العام أنطونيو جوتيريش لم يكن مجرد بروتوكول، بل كان جلسة عمل مكثفة عكست ثقل الدور المصري في رسم ملامح المستقبل.
غزة على رأس الأولويات.. لا لتهجير الفلسطينيين ووقف فوري لإطلاق النار
نقل الوزير عبد العاطي تحيات الرئيس عبد الفتاح السيسي، لكنه سرعان ما انتقل إلى جوهر الأزمة، حيث شدد بصوت يعكس ثقل الموقف المصري على حتمية تكثيف الجهود الدولية للوصول إلى وقف إطلاق النار في غزة. وأكد أن استمرار تدفق المساعدات الإنسانية بشكل كامل ودون أي عوائق ليس مطلبًا تفاوضيًا، بل هو ضرورة إنسانية عاجلة لإنقاذ أرواح الأبرياء.
لم يترك الوزير مساحة للغموض، فأعاد التأكيد على الخطوط الحمراء المصرية، معلنًا الرفض القاطع لأي سيناريوهات أو أفكار تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من أرضهم أو تصفية القضية الفلسطينية. وفي توصيف مباشر، أدان الممارسات الإسرائيلية الممنهجة في القتل والتجويع، معتبرًا إياها انتهاكًا صارخًا لكل القوانين والأعراف الدولية.
وفي هذا السياق، جدد عبد العاطي التمسك بالبوصلة المصرية الثابتة، وهي إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية. واعتبر أن هذا الحل ليس مجرد طموح فلسطيني، بل هو الركيزة الأساسية والضمانة الوحيدة لتحقيق استقرار الشرق الأوسط، مشيدًا بالزخم الدولي المتزايد المتمثل في اعتراف عدد كبير من دول العالم بالدولة الفلسطينية.
دعم لا محدود للأونروا ومؤتمر دولي لإعادة الإعمار
وفي لفتة قوية، عبر وزير الخارجية عن دعم مصر المطلق لوكالات الأمم المتحدة العاملة في غزة، والتي وصف ظروف عملها بالقاسية وشديدة الصعوبة، خاصة في ظل الاستهداف الإسرائيلي المباشر لها. وخص بالذكر وكالة الأونروا، مؤكدًا أنه لا غنى عن دورها المحوري في تقديم الإغاثة لملايين الفلسطينيين.
ولم تكتفِ مصر بالدعوة لوقف الحرب، بل بدأت التفكير في اليوم التالي. حيث كشف عبد العاطي عن اعتزام القاهرة تنظيم مؤتمر دولي ضخم لـ إعادة إعمار غزة والتعافي المبكر، سيتم بالتعاون مع الأمم المتحدة والسلطة الفلسطينية والشركاء الدوليين، بهدف حشد الدعم اللازم لإعادة بناء ما دمرته آلة الحرب.
ملفات الجوار.. رؤية مصرية لاستقرار السودان وليبيا
امتد الحديث ليشمل دوائر الأمن القومي المصري، حيث استعرض الوزير موقف مصر الثابت من الأزمة في السودان، مؤكدًا على دعم القاهرة الكامل لأمن واستقرار ووحدة وسلامة أراضي السودان. وشدد على ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وتكثيف الجهود الدولية لرفع الحصار المأساوي عن مدينة الفاشر وإنهاء المعاناة الإنسانية للشعب السوداني.
وفيما يخص الوضع في ليبيا، أكد عبد العاطي على ضرورة دفع المسار السياسي قدمًا، مع ضمان أن يكون الحل ليبيًا خالصًا. وحدد خريطة الطريق المصرية بوضوح: إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن في أسرع وقت ممكن، وخروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من الأراضي الليبية كشرط لا غنى عنه لتحقيق الاستقرار المنشود.
الدور المصري المحوري.. دبلوماسية هادئة لخفض التصعيد الإقليمي
كشف اللقاء أيضًا عن وجه آخر للدبلوماسية المصرية النشطة، حيث أطلع عبد العاطي الأمين العام على الجهود التي بذلتها القاهرة مؤخرًا والتي تكللت بالنجاح في التوصل للاتفاق بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي تم توقيعه في القاهرة. وأوضح أن هذا التحرك يهدف إلى خفض التصعيد وتهيئة الأجواء لاستئناف المفاوضات، مما يؤكد على مكانة مصر كصانع سلام ومحور استقرار إقليمي.
من جانبه، أثنى أنطونيو جوتيريش على الدور المصري كفاعل رئيسي في منظومة العمل متعدد الأطراف، والتزامها بميثاق الأمم المتحدة، وسعيها الدؤوب لتعزيز السلم والأمن الدوليين. واختتم اللقاء بتوافق كامل على مواصلة التنسيق الوثيق بين القاهرة ومقر الأمم المتحدة، بما يخدم مصالح الشعوب ويدعم الاستقرار في المنطقة والعالم.









