من مونتريال.. وزير الطيران يبني جسور التعاون الدولي لترسيخ ريادة مصر في صناعة النقل الجوي

في قلب مونتريال، حيث يتشكل مستقبل الطيران العالمي، تحركت الدبلوماسية المصرية بخطى واثقة لترسيخ مكانة القاهرة كلاعب محوري في صناعة النقل الجوي. سلسلة من اللقاءات المكثفة عقدها وزير الطيران المدني، الدكتور سامح الحفني، على هامش اجتماعات منظمة الطيران المدني الدولي (الإيكاو)، لم تكن مجرد اجتماعات بروتوكولية، بل خارطة طريق لتعاون دولي واسع النطاق.
هذه المباحثات، التي جرت خلال فعاليات الدورة الـ 42 للجمعية العمومية، عكست رؤية الدولة المصرية الطموحة لتحويل مصر إلى مركز إقليمي متكامل للطيران، مستفيدة من موقعها الجغرافي الفريد وخبراتها المتراكمة. لم يكن الهدف مجرد المشاركة، بل قيادة الحوار وفتح آفاق جديدة للشراكة مع كبرى المنظمات والشركات العالمية.
حوار استراتيجي مع أوروبا.. السلامة والبيئة في المقدمة
كان اللقاء مع السيدة ماجدا كوبتشونسكا، مدير عام النقل بالمفوضية الأوروبية، أحد أبرز محطات هذه الزيارة. لم يقتصر الحوار على مجرد استعراض العلاقات، بل غاص في تفاصيل فنية دقيقة تتعلق بتعزيز التعاون في ملف السلامة الجوية، وهو حجر الزاوية في صناعة الطيران. كما ناقش الطرفان سبل دعم آلية «CORSIA» العالمية، التي تهدف إلى خفض الانبعاثات الكربونية، وهو التزام دولي بات يفرض نفسه على مستقبل الصناعة.
وتطرق النقاش إلى ملفات المستقبل، مثل التحول الرقمي لتسهيل إجراءات السفر، والتوسع في استخدام الوقود المستدام (SAF)، مما يؤكد أن مصر لا تسعى فقط لمواكبة التطورات العالمية، بل للمشاركة في صياغتها.
تنسيق عالي المستوى لإدارة الحركة الجوية
المجال الجوي المصري ليس مجرد ممر، بل هو شريان حيوي يربط الشرق بالغرب. من هذا المنطلق، جاء اجتماع وزير الطيران المدني مع السيد راؤول ميدينا، المدير العام للمنظمة الأوروبية لسلامة الملاحة الجوية «يوروكنترول»، ليكرس هذا الدور. بحث اللقاء آليات التنسيق لإدارة الحركة الجوية القادمة من الشرق الأوسط إلى أوروبا عبر الأجواء المصرية بكفاءة وسلاسة.
هذا التنسيق لا يهدف فقط إلى تحسين انسيابية الرحلات، بل له أبعاد اقتصادية وبيئية مهمة، حيث يساهم في تقليل زمن الطيران وبالتالي خفض الانبعاثات الضارة. وتم الاتفاق على المضي قدمًا نحو توقيع بروتوكول تعاون ثنائي يتيح لمصر الاستفادة من الخبرات الفنية المتقدمة لمنظمة اليوروكنترول.
شهادة ثقة أمريكية في أمن المطارات المصرية
في ملف لا يقل أهمية، جاء لقاء الوزير مع السيد أنتوني مونريال، مساعد مدير إدارة أمن النقل الأمريكية «TSA»، ليحمل إشادة دولية مهمة. الوفد الأمريكي أثنى على نتائج التدقيق الأخير الذي أجرته الإدارة على المطارات المصرية، وهو ما يمثل شهادة ثقة تضمن استمرارية تشغيل الرحلات الجوية المتجهة إلى الولايات المتحدة بنفس الكفاءة والمعايير الأمنية المعتمدة.
شراكات لتطوير البنية التحتية التكنولوجية
امتدت المباحثات لتشمل تطوير البنية التحتية، حيث التقى الدكتور الحفني مع السيد إيمانويل بارتو، المدير المفوض لشركة INEO Energy الفرنسية الرائدة. تم استعراض فرص التعاون لتحديث أنظمة الاتصالات والملاحة الجوية، وتطوير أبراج المراقبة ومراكز التحكم، بالاستفادة من خبرة الشركة العالمية التي نفذت أكثر من 150 مشروعًا في 30 دولة.
وفي ختام جولته، أكد الدكتور سامح الحفني أن هذه اللقاءات ترسم مسارًا واضحًا لتعزيز موقع مصر على خريطة الطيران العالمية. وأوضح أن الرؤية المصرية ترتكز على محاور رئيسية:
- رفع كفاءة إدارة الحركة الجوية.
- الالتزام بأعلى معايير الأمن والسلامة الدولية.
- مواكبة التحول العالمي نحو الطيران المستدام وخفض الانبعاثات.
- فتح آفاق جديدة للاستثمار والشراكات الاستراتيجية.
هذه التحركات الدبلوماسية والفنية تؤكد أن قطاع الطيران المصري لا يعمل بمعزل عن العالم، بل كشريك فاعل وموثوق به، يمتلك القدرة على دعم منظومة النقل الجوي العالمية والمساهمة في تطورها.









