من القاهرة.. مصر تؤكد ريادتها الثقافية بفوز العناني بمنصب مدير اليونسكو

في احتفالية جمعت بين الدبلوماسية والأكاديميا، شهدت الجامعة الأمريكية بالقاهرة حدثًا بارزًا لتكريم الدكتور خالد العناني بمناسبة فوزه بمنصب مدير عام منظمة اليونسكو. الحفل، الذي حمل عنوان «تعزيز ثقافة وتراث مصر»، لم يكن مجرد تكريم شخصي، بل رسالة واضحة حول استثمار مصر في قوتها الناعمة وتأكيد مكانتها على الساحة الدولية.
بحضور الدكتور أيمن عاشور، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور أحمد دلال، رئيس الجامعة، تحول الحدث إلى منصة لتأكيد التقاطع بين السياسة والثقافة والتعليم. الربط الذي أجراه الوزير بين هذا التكريم و«قمة السلام» المنعقدة في شرم الشيخ لم يكن عابرًا، بل أشار بذكاء إلى أن الدور المصري المحوري في استقرار المنطقة يتكامل مع ريادتها الثقافية والعلمية.
شهادة دولية مستحقة
أعرب الوزير أيمن عاشور عن فخر الدولة بفوز خالد العناني، واصفًا إياه بالانتصار المستحق لباحث متخصص في علم المصريات والآثار. هذا الفوز يضع خبيرًا مصريًا على رأس أهم منظمة دولية معنية بالثقافة والعلوم، ما يعكس ثقة المجتمع الدولي في الخبرات المصرية وقدرتها على قيادة حوار الحضارات العالمي، وهو ما يمثل نجاحًا كبيرًا لجهود الدبلوماسية العلمية المصرية.
وشدد عاشور على أن دعم المواهب والنوابغ ليس مجرد تمويل، بل هو استثمار استراتيجي في المعرفة والابتكار لتحقيق التنمية المستدامة. تصريحاته أكدت على رؤية الدولة لربط مخرجات البحث العلمي بأهداف التنمية الشاملة، وإعداد جيل من المبدعين قادر على المساهمة بفاعلية في المستقبل، وهو ما ينسجم مع أهداف الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي.
رسالة اليونسكو من قلب مصر
من جانبه، تحدث الدكتور خالد العناني من منبر الجامعة الأمريكية، التي اعتبرها إحدى ركائز الدبلوماسية التعليمية في مصر، ليؤكد على المبادئ الأساسية التي قامت عليها منظمة اليونسكو. أوضح أن المنظمة وُلدت من رحم الحرب العالمية الثانية بهدف بناء السلام في عقول البشر عبر التعليم والثقافة والعلوم، لأن الاتفاقيات السياسية وحدها لا تكفي لتوحيد الشعوب.
وفي إشارة رمزية بالغة الدلالة، ربط العناني بين مهمته الجديدة والافتتاح المرتقب للمتحف المصري الكبير، الذي سيصبح أكبر شاهد على عظمة تراث مصر. هذا الربط يضع إرث مصر الحضاري في خدمة الأهداف الإنسانية النبيلة التي تسعى منظمة اليونسكو لتحقيقها، مثل حماية التراث الثقافي، وصون التنوع، وتعزيز أخلاقيات العلوم.
شراكة أكاديمية داعمة
بدوره، هنأ الدكتور أحمد دلال، رئيس الجامعة الأمريكية بالقاهرة، الدكتور العناني، مؤكدًا أن حضارة مصر العريقة تمثل أساسًا متينًا لدعم التعاون الأكاديمي وتحقيق التنمية المستدامة. وأشاد بجهود الوزير أيمن عاشور في تطوير منظومة التعليم والبحث العلمي، مما يبرز دور الجامعة كشريك فاعل في تحقيق الرؤية الوطنية، وكمنصة حيوية تجمع القيادات الفكرية والعلمية لدعم مكانة مصر العالمية.









