الأخبار

“منصة كيريو”.. مصر تراهن على الذكاء الاصطناعي في تعليم الثانوي

كيف تستعد مصر لمستقبل البرمجة عبر منصة يابانية لطلابها؟

صحفي ومراسل إخباري في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة الأخبار المحلية والتغطيات الميدانية

في خطوة لافتة، فتحت وزارة التربية والتعليم المصرية الباب أمام طلاب الصف الأول الثانوي للدخول إلى عالم البرمجة والذكاء الاصطناعي عبر منصة “كيريو” اليابانية. هذه ليست مجرد مادة دراسية جديدة، بل تبدو كإشارة واضحة على تحول استراتيجي في فلسفة التعليم بمصر، لمواكبة عالم لم يعد يعترف إلا بلغة التكنولوجيا.

خطوة نحو المستقبل

أعلنت الوزارة أن مادة البرمجة والذكاء الاصطناعي ستكون مادة أساسية للعام الدراسي 2025/2026، لكنها ستكون خارج المجموع. يرى مراقبون أن هذا القرار يهدف إلى تشجيع الطلاب على اكتساب المهارات دون ضغط نفسي مرتبط بالدرجات، وهي معادلة ذكية لضمان انتشار المعرفة دون أن تصبح عبئًا على الطلاب في سباق الثانوية العامة المحموم.

آلية التسجيل

لتسهيل المهمة، أتاحت الوزارة رابطًا إلكترونيًا يُمكّن طلاب أولى ثانوي والبكالوريا المصرية من الحصول على بيانات الدخول الخاصة بهم. العملية تتطلب فقط استخدام البريد الإلكتروني الموحد للطالب، وهي خطوة تهدف إلى دمج الطلاب بشكل كامل في المنظومة الرقمية التي تسعى الدولة لترسيخها. يبدو أن زمن الأوراق قد بدأ بالأفول فعلًا.

ما وراء القرار؟

تأتي هذه الخطوة في سياق أوسع يتماشى مع رؤية مصر 2030 واستراتيجيتها للتحول الرقمي. فإعداد جيل قادر على التعامل مع اقتصاد المستقبل القائم على البيانات والذكاء الاصطناعي لم يعد رفاهية، بل ضرورة حتمية. وبحسب محللين، فإن اختيار منصة يابانية تحديدًا قد يعكس رغبة في الاستفادة من تجربة طوكيو الرائدة في التكنولوجيا والتعليم المنهجي، وربما يفتح الباب لتعاون أعمق في هذا المجال الحيوي.

تحديات وتطلعات

رغم أن المبادرة طموحة، إلا أن نجاحها يواجه تحديات واقعية. أبرزها ضمان وصول كل طالب إلى شبكة إنترنت مستقرة، وتدريب المعلمين ليكونوا مرشدين فاعلين بدلًا من مجرد ملقنين. ويبقى الرهان الأكبر على قدرة المنظومة على تحويل هذه التجربة إلى مهارة حقيقية لدى الطلاب، وليس مجرد مقرر دراسي يتم اجتيازه. إنها حقًا معركة وعي قبل أن تكون معركة إمكانيات.

في المحصلة، يمثل إطلاق التدريب على منصة كيريو نقطة انطلاق مهمة نحو تحديث التعليم المصري. هي خطوة تضع الشباب على أول طريق المستقبل، وتؤكد أن الدولة تدرك أن الاستثمار في العقول الشابة هو السبيل الوحيد للمنافسة في الساحة العالمية التي تتغير ملامحها كل يوم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *