عرب وعالم

ملف هدار غولدن: ورقة ضغط جديدة تعقد مشهد الهدنة في غزة

بعد 10 سنوات.. جثة ضابط إسرائيلي تشعل أزمة جديدة بين حماس وتل أبيب وسط وساطة أمريكية

صحفي في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

بعد عقد من الزمن على مقتله، عادت قضية الضابط الإسرائيلي هدار غولدن لتطفو على السطح مجددًا، حيث طالب الجيش الإسرائيلي حركة حماس بتسليم فوري لجثمانه الذي يُعتقد أنه عُثر عليه مؤخرًا في رفح. هذه المطالبة لم تكن مجرد استدعاء لملف قديم، بل فتحت الباب أمام جولة جديدة من التعقيدات السياسية التي تلقي بظلالها على اتفاق وقف إطلاق النار الهش في قطاع غزة.

مطالب إسرائيلية ومناورة من حماس

وفقًا لتقديرات استخباراتية نقلتها القناة 12 العبرية، فإن الجيش الإسرائيلي بات شبه متأكد من أن الجثمان الذي عثرت عليه حماس يعود للضابط هدار غولدن، الذي قُتل خلال حرب عام 2014. ورغم النفي الرسمي الإسرائيلي لوجود أي صفقة وشيكة، إلا أن حماس، بحسب مصادر إعلامية، أرجأت تسليم الجثمان في محاولة لاستخدامه كورقة تفاوضية لتحقيق مكاسب تتعلق بعناصرها المحاصرين.

يُظهر هذا التحرك من جانب حماس أنها لا تزال تتعامل مع ملف رفات الجنود الإسرائيليين كأصل استراتيجي، لا سيما في ظل الضغوط العسكرية والسياسية التي تواجهها. فبالنسبة للحركة، لا يمثل تسليم الجثمان قضية إنسانية بحتة، بل هو ورقة ضغط يمكن توظيفها لتحسين شروط أي اتفاق مستقبلي، سواء كان متعلقًا بوقف إطلاق النار أو بصفقات تبادل أوسع.

ضغوط أمريكية ودور واشنطن

دخلت الولايات المتحدة على خط الأزمة، حيث كشفت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية عن ممارسة واشنطن ضغوطًا للسماح بمرور آمن لمقاتلي حماس الذين تسعى الحركة لتأمين خروجهم. يرى مراقبون أن التدخل الأمريكي يهدف في المقام الأول إلى الحفاظ على استقرار اتفاق وقف إطلاق النار ومنع انهياره بسبب قضايا جانبية قد تبدو صغيرة لكنها تحمل دلالات رمزية وسياسية كبيرة للطرفين.

بحسب المحلل السياسي عدنان أبو عامر، فإن “واشنطن تدرك أن أي تصعيد بشأن ملفات قديمة مثل جثمان هدار غولدن قد ينسف جهود التهدئة الهشة. لذا، تسعى لإيجاد حلول وسط تضمن استمرار الهدوء، حتى لو عنى ذلك تقديم تنازلات لا ترغب بها إسرائيل في الوقت الحالي”. إلا أن تل أبيب، حتى الآن، ترفض المقترح الأمريكي، مما يعكس الانقسام في الأولويات بين الحليفين.

أبعاد سياسية وإنسانية معقدة

قضية هدار غولدن، إلى جانب الجندي الآخر آرون شاؤول الذي قُتل في الحرب ذاتها، تمثل جرحًا مفتوحًا في المجتمع الإسرائيلي وضغطًا مستمرًا على أي حكومة في تل أبيب. وقد أُدرج اسم غولدن ضمن قائمة المحتجزين الذين تسعى إسرائيل لاستعادة رفاتهم بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الأخير، الذي ينص على تبادل رفات 28 إسرائيليًا مقابل 15 من الفلسطينيين عن كل جثمان.

إن إعادة فتح هذا الملف الآن لا يختبر فقط نوايا الطرفين تجاه الهدنة، بل يعيد أيضًا تعريف قواعد الاشتباك التفاوضي. فكل طرف يسعى لتعظيم مكاسبه من الوضع الراهن، مما يجعل من مسألة تسليم جثمان تحولت من قضية إنسانية إلى فصل جديد في الصراع السياسي والاستراتيجي الممتد.

في المحصلة، يبدو أن ملف هدار غولدن قد تحول إلى اختبار حقيقي لمدى صمود اتفاق وقف إطلاق النار. وبينما تصر إسرائيل على استعادة جثمان ضابطها دون شروط مسبقة، تتمسك حماس باستغلال الفرصة لتحقيق أهداف تكتيكية، لتبقى الأيام المقبلة كفيلة بكشف ما إذا كانت هذه الأزمة ستؤدي إلى صفقة جديدة أم ستكون شرارة لتوتر يعيد المشهد إلى نقطة الصفر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *