ملف هدار جولدن يطوي صفحته.. دلالات خطوة حماس في توقيت حرج
بعد 11 عاماً، حماس تسلم جثة الضابط الإسرائيلي.. ما وراء الخطوة وتأثيرها على مفاوضات الهدنة؟

في خطوة مفاجئة ذات دلالات سياسية وإنسانية عميقة، أعلنت حركة حماس، اليوم الأحد، عن قرارها تسليم جثة الضابط في جيش الاحتلال الإسرائيلي، هدار جولدن، التي تم العثور عليها مؤخراً في أحد أنفاق مدينة رفح جنوب قطاع غزة. يأتي هذا التطور بعد أكثر من 11 عاماً من الغموض الذي أحاط بمصيره منذ أسره خلال حرب عام 2014، ليفتح الباب أمام تساؤلات حول توقيته وأبعاده في ظل مفاوضات وقف إطلاق النار الجارية.
قضية عمرها عقد من الزمان
أكدت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي أن المؤسسة الأمنية تستعد بالفعل لاستلام الجثة في تمام الساعة الثانية ظهراً بالتوقيت المحلي، في عملية يُتوقع أن تتم عبر وسطاء دوليين. ويُعد ملف هدار جولدن، إلى جانب ملفات أسرى آخرين، أحد أكثر الملفات حساسية في الداخل الإسرائيلي، حيث شكلت عائلته ضغطاً متواصلاً على الحكومات المتعاقبة لإغلاق هذا الجرح المفتوح منذ حرب 2014.
خطوة في سياق تفاوضي معقد
يرى مراقبون أن هذه الخطوة من جانب حماس لا يمكن فصلها عن السياق التفاوضي الراهن. فمنذ بدء اتفاق وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر الماضي، والذي شهد الإفراج عن 20 أسيراً حياً وتسليم جثث 23 آخرين، ظلت بعض الملفات عالقة. وتأتي هذه البادرة في وقت تشتد فيه الضغوط الدولية والإقليمية على الطرفين للتوصل إلى اتفاق شامل ينهي الأزمة.
وفي هذا السياق، يقول المحلل السياسي عدنان أبو عامر، الخبير في الشأن الفلسطيني، إن “حماس تهدف من خلال هذه الخطوة إلى إرسال رسالة مزدوجة: الأولى هي إظهار جديتها واستعدادها لتقديم تنازلات إنسانية، والثانية هي محاولة بناء جسر من الثقة قد يمهد الطريق لحل ملفات أكثر تعقيداً، مثل قضية مقاتليها العالقين في الأنفاق”. ويضيف أن القرار قد يكون ورقة تكتيكية لتحسين شروط التفاوض المستقبلية.
التداعيات المحتملة على المشهد
داخلياً، من المرجح أن يُحدث تسليم جثة هدار جولدن ارتياحاً كبيراً لدى الرأي العام الإسرائيلي، وقد يمنح حكومة نتنياهو متنفساً سياسياً مؤقتاً. لكن على المستوى الاستراتيجي، يضع هذا التطور الكرة في الملعب الإسرائيلي، الذي سيجد نفسه أمام اختبار حقيقي لمدى استعداده لتقديم مقابل في ملفات أخرى عالقة. فبينما تُغلق صفحة إنسانية مؤلمة، تُفتح صفحات أخرى تتعلق بمستقبل الهدنة وشكل التسوية النهائية.
في الختام، لا يمكن اعتبار قرار حماس مجرد عملية تسليم روتينية، بل هو خطوة محسوبة بدقة في رقعة شطرنج سياسية معقدة. إنها ورقة قد تُحرّك المياه الراكدة في المفاوضات، لكن نجاحها في تحقيق اختراق حقيقي يبقى مرهوناً بردود الفعل الإسرائيلية وبقدرة الوسطاء على البناء عليها للوصول إلى حل مستدام ينهي دوامة العنف المستمرة.









