معرض كايرو فاشون آند تكس: مصر بوابة الصادرات النسيجية نحو الأسواق الإقليمية والعالمية

شهدت العاصمة المصرية القاهرة، على مدار الأيام القليلة الماضية، انطلاق فعاليات الدورة الثامنة والسبعين من معرض “كايرو فاشون آند تكس”، الحدث الأبرز في قطاع صناعة الملابس الجاهزة والمنسوجات بالشرق الأوسط. افتتح السفير التركي لدى مصر، صالح موطلو، المعرض الذي يستمر في الفترة من 2 إلى 4 أكتوبر الحالي، مؤكدًا على مكانة مصر كمركز حيوي للتجارة والاستثمار في المنطقة.
يُعد هذا المعرض منصة استراتيجية لتعزيز الصادرات المصرية، وفتح آفاق جديدة للمنتجات الوطنية في الأسواق العالمية، لا سيما مع التطور الكبير الذي يشهده القطاع الصناعي في مصر.
حضور رفيع المستوى ودعم دولي
لم يقتصر الافتتاح على الحضور الدبلوماسي، بل شهد تجمعًا مميزًا من كبار الشخصيات المحلية والإقليمية والدولية، مما يعكس الثقل المتزايد للمعرض كملتقى اقتصادي محوري. كان من بين الحاضرين الدكتور علاء عز، الأمين العام لاتحاد الغرف التجارية الأفريقية والأوروبية والمصرية، والدكتور محمد عبد السلام، رئيس غرفة صناعة الملابس الجاهزة.
كما حضر الدكتور محمد فتحي، عضو مجلس إدارة غرفة الصناعات النسيجية، إلى جانب ممثلين دوليين بارزين مثل السيد حسان بركاني، رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات للدار البيضاء بالمغرب، والسيد محمد الصفح، رئيس مركز جدة للمعارض والفعاليات من غرفة جدة بالمملكة العربية السعودية، والسيد يونس المفتي، رئيس الجمعية الوطنية لمستوردي الأقمشة بالمغرب، ونهاد أكينجي، رئيس الجمعية المصرية التركية لرجال الأعمال، ما يؤكد على الأهمية المتنامية للحدث.
تعميق العلاقات المصرية التركية ودعم الصناعة المحلية
في كلمته الافتتاحية، شدد السفير التركي بالقاهرة، صالح موطلو، على عمق الروابط الاقتصادية والتجارية التي تجمع بين مصر وتركيا، مشيرًا إلى أن قطاع المنسوجات والملابس الجاهزة يمثل ركيزة أساسية لهذه العلاقات. وأعرب عن تمنياته بالنجاح للمعرض، مؤكدًا أن هذا الحدث يبرز القدرات الهائلة للصناعة المصرية، التي باتت مؤهلة بقوة للتصدير إلى مختلف الأسواق الأفريقية والعربية.
تأتي هذه التصريحات في سياق تعزيز العلاقات المصرية التركية التي شهدت مؤخرًا دفعة إيجابية، وانعكست على زيادة حجم التبادل التجاري والتعاون في عدة قطاعات حيوية.
مشاركة قياسية وتنوع عالمي يعزز مكانة مصر
يشارك في الدورة الحالية من معرض كايرو فاشون آند تكس قرابة 650 شركة من أكثر من 20 دولة حول العالم، وهو رقم يعكس الثقة الدولية المتزايدة في السوق المصري وقدرته على استقطاب الاستثمارات والشراكات. تتصدر مصر قائمة الدول المشاركة بأكثر من 400 شركة، تليها جمهورية الصين بحوالي 150 شركة، بينما تشارك تركيا بما يقرب من 25 شركة، مما يثري المعرض بتنوع المنتجات والخبرات العالمية.
من جانبه، أعرب الدكتور محمد الشريف، رئيس مجلس إدارة شركة بيراميدز جروب المنظمة للمعرض، عن سعادته البالغة بهذا الحجم من المشاركة، مؤكدًا أن هذا الزخم يعزز من مكانة مصر كمركز إقليمي رائد لصناعة المنسوجات والملابس الجاهزة.
أهداف استراتيجية لتعزيز الصادرات وفتح أسواق جديدة
أوضح الشريف أن الهدف الأساسي من تنظيم المعرض هو تعزيز الصادرات المصرية من الملابس والمنسوجات إلى جميع الدول المجاورة والأسواق العالمية. وأشار إلى أن المعرض يُعد منصة حيوية لعقد الصفقات وتوسيع شبكات الأعمال، حيث شهدت الدورات الماضية توقيع العديد من العقود التصديرية الكبيرة التي ساهمت في دعم الاقتصاد الوطني.
ولتحقيق هذا الهدف، استهدفت الشركة المنظمة استقطاب ما لا يقل عن 500 زائر أجنبي من كبار المشترين والمستوردين في هذه الدورة. وتهدف هذه الخطوة إلى زيادة فرص الشركات العارضة في إبرام صفقات تصديرية جديدة وفتح أسواق غير تقليدية أمام المنتج المصري عالي الجودة.
قفزة نوعية في الصناعة المصرية وتطلعات مستقبلية
أكد الدكتور محمد عبد السلام، رئيس غرفة صناعة الملابس الجاهزة باتحاد الصناعات المصرية، أن الصناعة الوطنية شهدت تطورًا هائلًا خلال السنوات الأخيرة. وأضاف أن العاملين في المجال يحرصون على زيادة الصادرات بشكل كبير، مؤكدًا أن المعارض الدولية هي إحدى أهم النوافذ الرئيسية لوصول المنتجات المصرية إلى كافة دول العالم.
وفي السياق ذاته، أشار محمد فتحي، عضو مجلس إدارة غرفة الصناعات النسيجية باتحاد الصناعات، إلى أن مصر حققت طفرة كبيرة في مجال صناعة الملابس الجاهزة والمنسوجات، وشهدت ظهور “براندات عالمية” نجحت في اقتحام الأسواق الدولية، مؤكدًا على إمكانية تحقيق المزيد من النجاحات والانتشار.
مصر بوابة أفريقيا: فرص استثمارية وتنافسية
من جانبه، سلط الدكتور علاء عز، الأمين العام لاتحاد الغرف الأفريقية واتحاد الغرف المصرية الأوروبية، الضوء على التطور الملحوظ في جودة الإنتاج المصري ومستوى المشاركين والزوار في المعرض. وأكد على الدعم الكبير الذي تقدمه اتحادات الصناعات والغرف التجارية المصرية للقطاع.
وأضاف عز أن الهدف الأسمى هو تعزيز الاستثمارات والتوجه نحو الأسواق الأفريقية، مستفيدين من اتفاقيات التبادل التجاري التي تفتح أمام المنتجات المصرية أسواقًا ضخمة تضم أكثر من 3 مليارات مستهلك بدون رسوم جمارك أو حصص. وتعتبر مصر، بموقعها الجغرافي المتميز وتكلفة العمالة التنافسية، البوابة الرئيسية لهذه الأسواق الواعدة.
شراكات عربية وتركية لتعزيز الرواج الاقتصادي
عبر السيد حسان بركاني، رئيس غرفة التجارة والصناعة بالدار البيضاء بالمغرب، عن سعادته بالحضور، مشيدًا بالتنظيم المتميز للمعرض. وأكد على الشراكة التاريخية والمتجددة بين المصريين والمغاربة، والتي تعود بالنفع على البلدين وجميع الدول العربية.
كما أشاد محمد الصفح، رئيس مركز جدة للمعارض، بالعلاقات التجارية المتميزة بين مصر والمملكة العربية السعودية، مؤكدًا على العمل المشترك لتعزيز التبادل التجاري والرواج الاقتصادي نحو أفريقيا، وتثمين دور الشركات التركية الشريكة في هذا المشهد التنموي، بما يتماشى مع توجيهات القيادات العربية لتعزيز التعاملات التجارية الإسلامية والعربية.
وفيما يخص العلاقات المصرية التركية، أشاد نهاد أكينجي، رئيس جمعية رجال الأعمال الأتراك المصريين، بتنظيم المعرض كمنصة متميزة لتنمية التجارة والتبادل الاستثماري. ولفت إلى أن الجمعية، التي تأسست منذ أكثر من 23 عامًا وتضم حوالي 850 عضوًا، تعمل على خدمة رجال الأعمال من البلدين وزيادة التعاون التجاري والاستثماري بينهما، مما يؤكد على أهمية هذه الشراكات في دفع عجلة التنمية الاقتصادية المشتركة.






