معبر رفح.. ورقة ضغط إسرائيلية وملف الجثامين يعقد المشهد

أكدت مصادر أمنية إسرائيلية أن معبر رفح الحدودي سيبقى مغلقًا في الوقت الحالي، حتى لو تم تسليم جثامين الرهائن الإسرائيليين. ويأتي هذا الموقف في ظل تصاعد الضغط الإسرائيلي على حركة حماس، حيث يتم ربط فتح المعبر، الذي يمثل شريان حياة لقطاع غزة، بملف استعادة رفات المحتجزين.
الرواية الإسرائيلية الرسمية، كما نقلتها القناة الـ13 العبرية، تشير إلى أن المعبر يحتاج إلى “تجهيزات فنية ولوجستية” قبل استئناف عمله. لكن هذا التبرير الفني يتزامن مع قرار سياسي واضح بتقليص المساعدات الإنسانية، مما يحول المعبر من ممر إنساني إلى أداة ضغط مباشرة في خضم المفاوضات غير المباشرة، وهو ما يعكس تحولًا في استراتيجية تل أبيب لإدارة الأزمة.
تقليص المساعدات كأداة تفاوض
بناءً على توصية من أجهزتها الأمنية، صادقت حكومة الاحتلال الإسرائيلي على تقليص كبير في حجم المساعدات الإنسانية الموجهة إلى قطاع غزة. وأعلنت هيئة البث الإسرائيلية أن هذا القرار يأتي كعقوبة إضافية ضد حركة حماس، التي تتهمها تل أبيب بانتهاك الاتفاق وعدم تسليم جميع جثامين الرهائن المحتجزة لديها.
يترجم هذا القرار عمليًا باستمرار إغلاق معبر رفح، حيث أكدت السلطات الإسرائيلية أنه لن يُفتح يوم غد الأربعاء. هذه الخطوة تهدف إلى ممارسة أقصى ضغط ممكن على الحركة، لكنها في الوقت ذاته تفاقم الأزمة الإنسانية داخل القطاع، وتضع الوسطاء في موقف حرج بين المطالب الإسرائيلية والواقع الميداني المعقد.
مبادرة جديدة وصعوبات ميدانية
في محاولة لكسر الجمود، كشف الصحفي الإسرائيلي روعي كايس أن حركة حماس أبلغت الوسطاء بنيتها تشكيل فريق مشترك يضم ممثلين عن مصر وقطر وتركيا. ومن المقرر أن تدخل هذه البعثة إلى قطاع غزة للبحث عن حلول لاستعادة بقية جثامين الرهائن الإسرائيليين، في آلية منفصلة عن المسارات الدولية السابقة لتسريع إنهاء الملف.
من جانبها، بررت حماس التأخير في تسليم الجثامين بوجود “صعوبات ميدانية” تحول دون الوصول إلى جميع الرفات، وذلك بسبب ظروف المعارك والقصف الإسرائيلي السابق، حسبما نقلت وسائل إعلام عبرية عن المتحدث باسم الحركة حازم قاسم. وأكد قاسم أن الجهود متواصلة لمعالجة هذه القضية الحساسة.
يذكر أن حماس كانت قد أعادت أربعة توابيت تحتوي على رفات رهائن إسرائيليين. وأعلن معهد الطب الشرعي الإسرائيلي أنه أتم التعرف على هوية اثنين منهم، وهما غاي إيلوز وبيفين جوشي، وأبلغ عائلتيهما رسميًا، بينما لا تزال هوية الجثمانين الآخرين قيد التحقق.









