مطار دبلن يخطو نحو التحول الأخضر بتمويل أوروبي ضخم
بنك الاستثمار الأوروبي يدعم خطة طموحة لجعل مطار دبلن نموذجًا للنقل المستدام في أوروبا

يشهد مطار دبلن مرحلة مفصلية نحو التحول الأخضر، بعد حصوله على حزمة تمويلية ضخمة من بنك الاستثمار الأوروبي بقيمة 288 مليون يورو. هذه الخطوة تأتي ضمن مساعٍ حثيثة لجعل أحد أكثر مطارات أوروبا ازدحامًا رائدًا في مجال النقل المستدام وخفض الانبعاثات الكربونية، بما يتماشى مع التوجهات العالمية والأوروبية.
وأعلن بنك الاستثمار الأوروبي، الذراع التمويلية للاتحاد الأوروبي، يوم الإثنين، أن هذا التمويل جزء من برنامج استثماري أوسع يبلغ إجماليه 627 مليون يورو. يهدف البرنامج إلى تنفيذ مجموعة من مشروعات البنية التحتية الخضراء، التي تعزز كفاءة المطار البيئية والتشغيلية على حد سواء.
تتضمن المشاريع المستهدفة توسيع محطات شحن المركبات الكهربائية داخل المطار وخارجه، وتحديث شامل لأنظمة معالجة المياه والصرف الصحي، بالإضافة إلى تحسينات جوهرية في كفاءة الطاقة بالمرافق الحيوية. هذه التحديثات تعكس التزامًا عميقًا بالمعايير البيئية الحديثة.
ولم يقتصر الدعم على التمويل من بنك الاستثمار الأوروبي، بل حصل مطار دبلن أيضًا على منحة أوروبية بقيمة 2.3 مليون يورو من مرفق الربط الأوروبي. هذا الدعم يؤكد التزام الاتحاد الأوروبي بدعم البنية التحتية المستدامة للنقل، وتعزيز الانتقال نحو الاقتصاد الأخضر في كافة أنحاء القارة.
رؤية مستقبلية واستثمار طويل الأجل
من جانبه، أكد كيني جاكوبز، الرئيس التنفيذي للجهة المسؤولة عن تشغيل مطار دبلن، أن التمويل الجديد يمثل «خطوة حقيقية نحو مستقبل أكثر استدامة للمطار». وأوضح أن هذا الدعم سيمكنهم من تنفيذ تحديثات كبرى تشمل توسيع البنية التحتية لشحن المركبات الكهربائية، وتحديث إدارة المياه، والتحول نحو استخدام مصادر طاقة متجددة.
وأضاف جاكوبز أن هذه المشاريع ليست مجرد التزام بيئي، بل هي «استثمار طويل الأجل في مستقبل المطار والمجتمع المحيط به». هذا التصريح يبرز النظرة الشمولية التي تربط بين التنمية البيئية والجدوى الاقتصادية والاجتماعية للمشروعات الكبرى.
وفي السياق ذاته، صرح يوانيس تساكيريس، نائب رئيس بنك الاستثمار الأوروبي، بأن مطار دبلن يلعب «دورًا محوريًا كبوابة أيرلندا إلى العالم». وأعرب عن سعادته بدعم هذا الاستثمار الطموح الذي سيجعل المطار أكثر كفاءة واستدامة، مؤكدًا أن التمويل يعكس التزام البنك بمساعدة أيرلندا في إزالة الكربون من بنيتها التحتية للنقل وتحقيق الريادة في العمل المناخي.
شراكة استراتيجية ودعم متواصل
يمثل هذا التمويل الجديد امتدادًا لشراكة استراتيجية راسخة بين بنك الاستثمار الأوروبي وأيرلندا، تمتد لأكثر من ثلاثين عامًا. هذه الشراكة شملت دعم مشاريع تطوير محطات الركاب والمدارج والمرافق المساندة في مطاري دبلن وكورك، مما يؤكد الثقة المتبادلة والتعاون المستمر في تطوير البنية التحتية الحيوية.
وقد موّل البنك خلال السنوات الماضية مشاريع بنحو 7.6 مليار يورو في مجال الطيران داخل أوروبا وحول العالم، مع تركيز متزايد على الاستدامة البيئية والسلامة التشغيلية. هذا التوجه يعكس الأهمية المتزايدة للمسؤولية البيئية في قطاع الطيران عالميًا، وضرورة تبني حلول مبتكرة لتقليل الأثر البيئي.
يُعد بنك الاستثمار الأوروبي، بصفته الذراع التمويلية طويلة الأجل للاتحاد الأوروبي، محركًا رئيسيًا لتمويل المشاريع التي تدعم أهداف الاتحاد في مجالات العمل المناخي، والتحول الرقمي، والطاقة، والابتكار، والتنمية المستدامة. دوره يتجاوز مجرد تقديم القروض ليصبح شريكًا استراتيجيًا في تحقيق رؤية أوروبا لمستقبل أكثر اخضرارًا.
وفي عام 2024، موّل البنك أكثر من 900 مشروع عالي الأثر بقيمة تجاوزت 89 مليار يورو، خُصص نحو 60% منها لمبادرات حماية المناخ وتعزيز بيئة مستدامة. هذه الأرقام تؤكد التزام البنك الراسخ بدعم الجهود العالمية لمواجهة التحديات البيئية، ووضع أسس متينة لمستقبل أكثر استدامة.






