مصر وموريتانيا: تعزيز التعاون الزراعي نحو الأمن الغذائي

شهدت القاهرة مؤخرًا تحركات دبلوماسية مكثفة في ملف الأمن الغذائي، حيث استقبل وزير الزراعة المصري نظيره الموريتاني لبحث سبل تعزيز التعاون الزراعي. يهدف اللقاء إلى تدشين مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين في ظل تحديات إقليمية وعالمية.
في خطوة تعكس الأولوية المتزايدة لملف التنمية الزراعية على الأجندة الإقليمية، استقبل السيد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي المصري، نظيره الموريتاني السيد سيد أحمد ولد أبوه، وزير الزراعة والسيادة الغذائية. حضر اللقاء الدكتور شريف الجبلي، رئيس لجنة الشؤون الأفريقية بمجلس النواب، وعدد من قيادات الوزارة، مما يؤكد الطابع الاستراتيجي للمباحثات بين مصر وموريتانيا.
محاور الشراكة الاستراتيجية
تركزت المباحثات على تطوير الشراكة الاستراتيجية في محاور حيوية لتحقيق التنمية الزراعية المستدامة والأمن الغذائي، في ظل تحديات عالمية متزايدة. شمل ذلك تعزيز التعاون في مجال البحث العلمي الزراعي وتبادل الخبرات بين مراكز البحوث، والاستفادة من الخبرة المصرية في دعم البحوث لزيادة إنتاجيات المحاصيل الاستراتيجية كالأرز والقمح والذرة والخضر، وتطوير أصناف جديدة.
وفي إطار تعميق هذا التوجه، ناقش الجانبان إمكانية إنشاء فرع لمركز البحوث الزراعية المصري في العاصمة الموريتانية نواكشوط. يمثل هذا المقترح رؤية طموحة لتحويل المركز إلى نقطة إشعاع علمي لنقل التكنولوجيا والخبرات الزراعية المصرية المتراكمة، بما يعزز القدرات المحلية ويساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء.
كما تطرق اللقاء إلى فرص الاستثمار الزراعي المشترك، وتشجيع القطاع الخاص في البلدين على إقامة مشاريع زراعية متكاملة، وهو ما يعكس توجهًا نحو تفعيل دور القطاع الخاص في التنمية. وبحث الجانبان كذلك تعزيز التبادل التجاري للحاصلات والمنتجات الزراعية، مع التأكيد على تذليل أي عقبات قد تواجه حركة التجارة البينية، لتعزيز التكامل الاقتصادي.
التزام مصري بالدعم الفني
من جانبه، أكد الوزير علاء فاروق على حرص مصر الراسخ على تقديم كافة سبل الدعم الفني والتعاون للأشقاء في الدول العربية والأفريقية، مشيرًا إلى عمق العلاقات التاريخية والتعاون القائم. هذا التأكيد يأتي في سياق الدور المصري المحوري في دعم التنمية الإقليمية وتعزيز الروابط مع الدول الشقيقة، وتأكيدًا على مبدأ التضامن العربي والأفريقي.
وفي ترجمة عملية لهذا الحرص، أشار الوزير إلى استعداد وزارة الزراعة المصرية لإيفاد وفد فني من الخبراء والباحثين المتخصصين إلى موريتانيا. ستتولى هذه البعثة إجراء الدراسات اللازمة لتحديد دقيق لاحتياجات الجانب الموريتاني في مجالات التنمية الزراعية المختلفة، مما يضمن تقديم دعم موجه وفعال يلبي المتطلبات الفعلية.
ولتعزيز بناء القدرات البشرية، أكد الوزير إمكانية زيادة الفرص التدريبية التي تقدمها وزارة الزراعة للمتخصصين. سيتم تدريب الكوادر الفنية الموريتانية في المعاهد والمراكز التدريبية المصرية المتخصصة، بما في ذلك المركز الدولي المصري للزراعة، لضمان نقل المعرفة وتأهيل جيل جديد من الخبراء القادرين على قيادة قطاع الزراعة.
آفاق مستقبلية للشراكة
وفي ختام اللقاء، اتفق الوزيران على أن هذا الاجتماع يمثل نقطة انطلاق جديدة وفاعلة للشراكة الاستراتيجية بين مصر وموريتانيا. يعكس هذا التوافق تطلعات مشتركة نحو تعزيز التعاون الزراعي بما يساهم في تحقيق التنمية الزراعية الشاملة ويدعم جهود البلدين في مواجهة تحديات المستقبل، لضمان استدامة الموارد وتحقيق الاكتفاء الذاتي.









