اقتصاد

مصر وسلطنة عُمان.. طموحات اقتصادية تتجاوز أرقام الاستثمار الحالية

مصر وعُمان: هل تتحول العلاقات التاريخية إلى استثمارات كبرى؟

صحفية في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، تتابع تطورات الأعمال والاستثمار وتحرص على تقديم معلومات دقيقة وموثوقة

في توقيت دقيق يمر به الاقتصاد المصري، جاءت المشاركة المصرية في مؤتمر «The Investor» كرسالة واضحة، لا تخطئها عين، بأن القاهرة تتطلع لترجمة علاقاتها التاريخية الراسخة مع سلطنة عُمان إلى واقع اقتصادي ملموس. لم تكن مجرد مشاركة بروتوكولية، بل كانت عرضًا مدروسًا للفرص المتاحة أمام رأس المال العُماني.

علاقات تاريخية

أكد حسام هيبة، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار، أن العلاقات المصرية-العُمانية نموذج يُحتذى به في التعاون المشترك. لكن الأرقام الحالية، ورغم أهميتها، تروي جزءًا فقط من القصة. فالاستثمارات العُمانية في مصر تقف عند ٥٢ مليون دولار، موزعة على ١١٢ شركة، وهو رقم يراه مراقبون متواضعًا بالنظر إلى عمق العلاقات السياسية وحجم الفرص المتاحة في السوق المصرية.

أرقام ودلالات

في المقابل، يبدو حجم التبادل التجاري البالغ نحو ٨٥٨ مليون دولار أكثر تعبيرًا عن حيوية العلاقة الاقتصادية. هذا التباين بين حجم التجارة وحجم الاستثمار المباشر يشير بوضوح إلى وجود “فجوة فرصة” تسعى مصر لسدها، وهو ما يفسر، بحسب محللين، اللهجة التفاؤلية والعملية التي طغت على كلمة رئيس هيئة الاستثمار.

رؤية استثمارية

طرحت مصر ورقة رابحة على الطاولة، وهي «رؤية مصر 2030». أشار هيبة إلى أن هذه الرؤية ليست مجرد شعارات، بل إطار استراتيجي لإصلاحات هيكلية تهدف لتمكين القطاع الخاص. الإجراءات التي تبدو فنية، مثل ميكنة الجمارك وتحديث التشريعات، هي في جوهرها محاولة جادة لطمأنة رأس المال الأجنبي بأن بيئة الأعمال تتغير نحو الأفضل، وأن زمن الإجراءات البيروقراطية الطويلة قد ولى.

فرص واعدة

الدعوة لم تكن عامة، بل حددت بدقة قطاعات استراتيجية وواعدة تشمل الطاقة الجديدة، والخدمات اللوجستية، والزراعة، وتكنولوجيا المعلومات. هذا التحديد يعكس فهمًا عميقًا لتوجهات الاقتصاد العالمي واحتياجات السوق المحلية، ويقدم للمستثمر العُماني خريطة طريق واضحة لمشروعات مشتركة ذات جدوى اقتصادية عالية. إنها دعوة صريحة للانتقال من التجارة العامة إلى الاستثمار النوعي.

أفق مشترك

في الختام، يتجاوز هذا المؤتمر كونه احتفالًا بالعيد الوطني العُماني ليصبح منصة حقيقية لحوار اقتصادي استراتيجي. الرسالة المصرية كانت واضحة: الأبواب مفتوحة، والعقبات تُزال، والطموح هو تحويل الروابط التاريخية القوية إلى شراكة اقتصادية تليق بالبلدين وتخدم مصالحهما المشتركة في عالم متغير ومضطرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *