الأخبار

مصر واليابان.. شراكة مائية لمواجهة تحديات المستقبل

صحفي ومحرر أخبار في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة التطورات المحلية

في قلب القاهرة، وعلى ضفاف النيل الذي يروي حكايات التاريخ، تجددت فصول الشراكة المصرية اليابانية، حيث استقبل الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، نظيره هيروسي ماسايوشي، نائب وزير الأراضي والبنية التحتية والنقل والسياحة الياباني، في لقاء لم يكن مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل كان تأكيدًا على عمق علاقات تمتد جذورها لسنوات طويلة في مواجهة واحد من أكبر تحديات العصر: الأمن المائي.

علاقات تاريخية وآفاق واعدة

لم يكن اللقاء مجرد استعراض للمشروعات، بل احتفاء بتاريخ حافل من التعاون المثمر. أشاد الوزير سويلم بالشراكة المتميزة بين البلدين، مستحضرًا الرئاسة المشتركة للحوار التفاعلي حول المياه والمناخ في مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2023، وهو ما يعكس ثقة دولية في رؤية البلدين وقدرتهما على قيادة حوار عالمي حول قضايا مصيرية.

من جانبه، لم يخفِ نائب الوزير الياباني تقديره لهذه العلاقة، مؤكدًا على الروابط الطيبة التي تجمع الشعبين، خاصة في مجال حيوي مثل الموارد المائية، والذي يمس حياة كل مواطن بشكل مباشر. اللقاء رسم ملامح مرحلة جديدة من التعاون، تتجاوز المشروعات القائمة إلى رؤية استراتيجية مشتركة للمستقبل.

مشروعات على أرض الواقع

بعيدًا عن لغة الدبلوماسية، كانت الأرقام والمشروعات تتحدث عن نفسها، شاهدة على شراكة حقيقية تترك أثرًا ملموسًا على الأرض. فالتعاون بين مصر واليابان ليس مجرد وعود، بل هو واقع يُبنى يومًا بعد يوم لخدمة ملايين المصريين.

قناطر ديروط الجديدة.. شريان حياة متجدد

يبرز مشروع إنشاء مجموعة قناطر ديروط الجديدة كأيقونة لهذا التعاون، فبتمويل من الوكالة اليابانية للتعاون الدولي «JICA»، وصل المشروع إلى نسبة إنجاز تقارب 90%. وأشار الدكتور سويلم إلى أن المشروع يمر بمراحله النهائية، حيث من المخطط أن يشهد معلمًا بارزًا في 2 أغسطس 2025 ببدء إجراءات إزالة السد المؤقت ومرور المياه عبر البوابات الجديدة، ليكون هذا الصرح الهندسي شريانًا جديدًا يضمن عدالة توزيع المياه لخمس محافظات في صعيد مصر.

تكنولوجيا لخدمة الفلاح المصري

لم يقتصر التعاون على البنية التحتية الكبرى، بل امتد ليصل إلى الحقل والفلاح المصري مباشرة. مشروع «تعزيز إنتاجية المياه في الزراعة»، بالشراكة مع حكومة اليابان ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، يمثل نموذجًا لهذا التوجه الإنساني، حيث تضمن أنشطة تهدف لتمكين المزارعين:

  • تنفيذ صوبات زراعية حديثة لترشيد استهلاك المياه وزيادة الإنتاج.
  • إنشاء مدارس حقلية في محافظات كفر الشيخ والمنيا وقنا لنقل الخبرات.
  • تدريب المهندسين والمزارعين على أحدث أساليب الري والزراعة.

نحو المستقبل.. رؤية وتكنولوجيا

يتطلع البلدان إلى تأطير هذا التعاون بشكل مؤسسي، حيث تجري حاليًا مناقشة مذكرة تفاهم تهدف لإنشاء حوار مشترك ومستدام للتعامل مع تحديات تغير المناخ وتأثيرها على قطاع المياه، مما يضمن استمرارية الجهود وتنسيقها على أعلى مستوى.

واستعرض الوزير سويلم رؤية مصر الطموحة لتطوير منظومة الري، تحت مظلة «الجيل الثاني لمنظومة الري المصرية 2.0»، والتي تعتمد على التحول الرقمي والتكنولوجيا الحديثة. وأكد على حرص مصر للاستفادة من الخبرات اليابانية المتقدمة، ليس فقط في مجال الري، بل أيضًا في مجال تحلية المياه منخفضة التكلفة، وهو توجه استراتيجي لمصر يهدف إلى ربط المياه بالغذاء وتحقيق اكتفاء ذاتي مستدام للأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *