مصر والأمم المتحدة.. تنسيق مكثف لإنقاذ غزة وتعبيد طريق الإعمار

في منعطف جديد من الجهود الدبلوماسية الرامية لاحتواء الكارثة في قطاع غزة، استضافت القاهرة لقاءً رفيع المستوى بين وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي، ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشئون الإنسانية، توم فليتشر. اللقاء لم يكن مجرد اجتماع بروتوكولي، بل محطة مهمة لترجمة التفاهمات السياسية إلى خطوات ملموسة على الأرض لضمان تدفق المساعدات الإنسانية وتمهيد الطريق لمرحلة ما بعد الحرب.
أكد الدكتور عبد العاطي خلال المباحثات على دعم مصر الكامل لأنشطة مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية (OCHA)، مثمناً الدور الذي يلعبه في ظل ظروف بالغة التعقيد. وينبع هذا الموقف المصري من إدراك عميق بأن أي حل سياسي يظل هشاً ما لم يواكبه جهد إنساني منظم وفعال، يركز في جوهره على حماية المدنيين الفلسطينيين وتأمين وصول الغذاء والدواء إليهم دون عوائق.
جهود مصرية لوقف نزيف غزة
واستعرض وزير الخارجية المسار الشاق الذي خاضته الدبلوماسية المصرية على مدار عامين كاملين من أجل وقف الحرب في غزة، وهي جهود لم تقتصر على الوساطة السياسية فحسب، بل امتدت لتشمل ضغوطاً متواصلة لفتح المعابر وتأمين الممرات الآمنة. وتناول اللقاء تفاصيل تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق الأخير، مشدداً على أن نجاحها مرهون بوصول المساعدات الإنسانية بكميات كافية تتناسب مع حجم المأساة التي يعيشها سكان القطاع.
التركيز على “الكميات الكافية” يعكس قلقاً مصرياً وأممياً من أن المساعدات الحالية لا تزال قطرة في محيط الاحتياجات الهائلة، وهو ما دفع الوزير عبد العاطي للمطالبة بدعم أممي أكبر لتكثيف تدفق الإغاثة، في مواجهة الأوضاع الإنسانية التي وصفت بـ”الكارثية” داخل قطاع غزة.
من الإغاثة إلى إعادة الإعمار
لم تتوقف الرؤية المصرية عند حدود الإغاثة العاجلة، بل امتدت إلى التخطيط للمستقبل، حيث أطلع عبد العاطي المسئول الأممي على استعدادات القاهرة لاستضافة مؤتمر دولي للتعافي المبكر وإعادة الإعمار. هذه الخطوة تكشف عن استراتيجية مصرية تسعى لتحويل التهدئة الهشة إلى استقرار دائم، عبر حشد الدعم الدولي اللازم لإعادة بناء ما دمرته الحرب في الأراضى الفلسطينية المحتلة.
من جهته، لم يأتِ ثناء توم فليتشر على الدور المصري من فراغ، بل كان تقديراً لإسهامات ملموسة أدت إلى تحقيق الاستقرار النسبي في المنطقة. وأشاد وكيل الأمين العام بدور القاهرة المحوري في تيسير المفاوضات والتوصل لاتفاق إنهاء الحرب، مؤكداً أن مشاركة الأمم المتحدة في مؤتمر إعادة الإعمار ستكون فاعلة، في إشارة واضحة إلى تكامل الأدوار بين القاهرة والمنظمة الدولية في إدارة أحد أكثر الملفات تعقيداً على الساحة العالمية.









