مصر تطيح بـ”ستريم إيست”.. ضربة قاضية لأكبر شبكة قرصنة رياضية عالمية

في خطوة تاريخية تعزز مكانة مصر في حربها ضد الجرائم الرقمية، أعلن تحالف الإبداع والترفيه (ACE) لمكافحة القرصنة عن نجاحه، بالتعاون الوثيق مع الحكومة المصرية، في القضاء على عملاق القرصنة العالمي “ستريم إيست“. هذه الشبكة التي استهدفت المحتوى الرياضي المدفوع، كانت تُعد الأضخم من نوعها عالميًا، حيث سجلت أكثر من 1.6 مليار زيارة خلال العام الماضي وحده، وفقًا لتقرير موقع The Athletic الأميركي.
دور مصر المحوري في تفكيك الشبكة
لم يكن هذا الإنجاز وليد الصدفة، بل جاء تتويجًا لتحقيقات مكثفة استمرت من يوليو 2024 إلى يونيو 2025. أسفرت هذه التحقيقات عن اعتقال شخصين يُشتبه في تورطهما بانتهاك حقوق الطبع والنشر، وذلك في عملية نوعية نفذتها السلطات المصرية في أواخر الشهر الماضي.
ولم تتوقف الجهود عند هذا الحد، فقد قامت السلطات بمصادرة ثلاثة أجهزة حاسوب محمولة وأربعة هواتف ذكية كانت تُستخدم لتشغيل المواقع التابعة للشبكة غير المشروعة. كما تم الكشف عن حيازة المتهمين لعشر بطاقات ائتمانية تحوي ما يقرب من 6 ملايين جنيه مصري (ما يعادل 123 ألف دولار أمريكي)، بالإضافة إلى حوالي 200 ألف دولار أمريكي في محافظ العملات الرقمية.
تؤكد هذه الاكتشافات وجود استثمارات عقارية غير مشروعة، يُعتقد أنها جرى تمويلها من عائدات القرصنة على حقوق البث، مما يشير إلى شبكة معقدة لـغسل الأموال. وقد كشفت التحقيقات أن المشغلين قاموا بإنشاء شركة وهمية خصيصًا لهذا الغرض، لتحويل عائدات الإعلانات الضخمة التي كانت تحققها الشبكة.
تعاون دولي مكثف يدعم جهود المكافحة
لم تكن السلطات المصرية وحدها في هذه المعركة الحاسمة، فقد تلقت دعمًا قويًا ومساعدات قيمة من شركاء دوليين. تضمن هذا الدعم مساهمات من “يوروبول”، ووزارة العدل الأميركية، ومكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة، بالإضافة إلى المركز الوطني لتنسيق حقوق الملكية الفكرية.
تؤكد هذه الشراكات أهمية التعاون العالمي في مواجهة الجرائم السيبرانية العابرة للحدود، وخاصة في مجال البث غير القانوني للمحتوى. كانت شبكة “ستريم إيست” تستقطب نحو 136 مليون مشاهدة شهريًا، معظمها من دول مثل الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة والفلبين وألمانيا، مما يبرز مدى انتشارها وتأثيرها السلبي.
وفي تعليقه على هذا الإنجاز، وصف تشارلز ريفكين، رئيس مجلس إدارة تحالف الإبداع والترفيه (ACE)، إغلاق شبكة (ستريم إيست) بأنه “انتصار كبير في معركة كشف وردع وتفكيك مرتكبي القرصنة الرقمية“. وأضاف ريفكين، في تصريحات نقلها موقع “ذا أثلتيك”، أن هذا الإجراء التاريخي يمثل نقطة تحول لصالح الدوريات الرياضية، وشركات الترفيه، والمشجعين في جميع أنحاء العالم، مؤكدًا استمرار التحالف في ملاحقة أكبر شبكات القرصنة.
من جانبها، أشادت لاريسا ناب، نائب الرئيس التنفيذي والمسؤولة عن حماية المحتوى في جمعية الأفلام السينمائية الأميركية، بجهود السلطات المصرية، مؤكدة أن “هذا الإجراء أدى لتفكيك ما كان في يوم من الأيام أكبر عملية بث رياضية غير قانونية في العالم بسرعة”. واعتبرت ناب أن ما حدث دليل إضافي على أن “أي شبكة قرصنة ليست بعيدة عن متناول التنفيذ العالمي المنسق”، في رسالة واضحة لكل من تسول له نفسه انتهاك حقوق البث.
رغم الإغلاق الناجح للنطاقات الأصلية لشبكة “ستريم إيست“، إلا أن تحالف الإبداع والترفيه يدرك ظهور خدمات بديلة ومواقع مقلدة، ويؤكد أنه يواصل البحث في هذه المسألة لملاحقة أي محاولات للالتفاف على القانون. تأتي هذه العملية في وقت تشهد فيه الدوريات الرياضية الكبرى خسائر فادحة بسبب القرصنة، فخلال الشهر الماضي، كشفت رابطة الدوري الإسباني “لا ليغا” أن الخسائر الاقتصادية للأندية الإسبانية جراء قرصنة المباريات تتراوح ما بين 600 إلى 700 مليون يورو سنويًا، مما يبرز الأهمية القصوى لهذه الانتصارات في حماية صناعة الرياضة والترفيه.











