مصر تطلق قذائف دبلوماسية: تهجير الفلسطينيين ‘خط أحمر’ لا مساومة عليه!

في موقفٍ مصريٍّ لا لبس فيه، أطلقت القاهرة قذائفها الدبلوماسية المدوية، معربةً عن بالغ استهجانها الشديد للتصريحات المنسوبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي، والتي تتناول مسألة تهجير الفلسطينيين خارج أراضيهم، وتحديدًا عبر معبر رفح. وتعتبر مصر هذه التصريحات محاولةً مستمرة لتأجيج الصراع وتمديد أمد التصعيد في المنطقة، بما يهدف إلى تكريس حالة عدم الاستقرار، وربما الهروب من مواجهة تداعيات الانتهاكات الإسرائيلية في غزة، على الصعيدين الداخلي والخارجي.
رفضٌ قاطعٌ لـ ‘التطهير العرقي’
في بيانٍ صادرٍ عن وزارة الخارجية اليوم الجمعة، جددت جمهورية مصر العربية تأكيدها الصارم على إدانة ورفض تهجير الشعب الفلسطيني، سواء كان قسريًا أو طوعيًا، تحت أي مسمى من أرضه. وتُشدد القاهرة على أن استمرار استهداف المدنيين والبنية التحتية ومناحي الحياة المختلفة لدفع الفلسطينيين إلى المغادرة، يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني.
وأوضحت الخارجية المصرية أن هذه الممارسات لا ترقى فقط لمجرد انتهاكات، بل هي جرائم تطهير عرقي واضحة المعالم. وفي ظل غياب العدالة الدولية، تتحول هذه الجرائم المعلنة تدريجيًا لتصبح أداة للدعاية السياسية في إسرائيل، الأمر الذي يستدعي من المجتمع الدولي بأكمله تفعيل آليات المحاسبة على هذه الجرائم التي تهدد أسس الاستقرار الإقليمي والعالمي.
‘القضية الفلسطينية’: خط أحمر مصري لا يتغير
وفي موقفٍ حازمٍ لا يقبل التأويل، أكدت مصر أنها لن تكون أبدًا شريكًا في أي محاولات لتصفية القضية الفلسطينية، أو أن تتحول أراضيها إلى بوابة للتهجير القسري. وصفت القاهرة هذا الأمر بأنه “خط أحمر” لا يمكن تجاوزه أو التراجع عنه، مشددةً على ضرورة التصدي لحالة الفوضى التي تسعى إسرائيل لتكريسها في المنطقة.
وطالبت مصر بضرورة وقف فوري لإطلاق النار في غزة، وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع بشكل كامل. كما دعت إلى توفير الدعم الدولي اللازم لتمكين السلطة الفلسطينية الشرعية من العودة إلى غزة، والسيطرة على المعابر، بما في ذلك معبر رفح من الجانب الفلسطيني، وذلك وفقًا للاتفاقات الدولية ذات الصلة، وعلى رأسها اتفاق الحركة والنفاذ لعام 2005.
مسؤولية دولية و’حل الدولتين’ حتمي
وفي ختام بيانها، شددت مصر على مسؤولية المجتمع الدولي، وخاصة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، في توفير الحماية اللازمة للشعب الفلسطيني، ودعم صموده وبقائه على أرضه في غزة والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية. كما طالبت بالضغط على إسرائيل لإنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية، مؤكدةً رفضها القاطع لمحاولات إجبار الشعب الفلسطيني على الاختيار بين نيران القصف والتجويع الممنهج، أو الطرد من موطنه.
وجددت القاهرة التأكيد على أن تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو لعام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، يظل الخيار الحتمي والوحيد الذي سيفرض نفسه عاجلاً أم آجلاً. فذلك الخيار يتسق تمامًا مع حق تقرير المصير، وحقوق الإنسان، والمنطق الإنساني، وجميع القرارات الدولية ذات الصلة، ويمثل السبيل الوحيد نحو تحقيق السلام والاستقرار العادل والشامل في المنطقة.










