اقتصاد

مصر تستعد للشتاء بزيادة واردات البوتاغاز والسولار

صحفي اقتصادي في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة أسواق المال والتقارير الاقتصادية المحلية والعالمية

مع اقتراب فصل الشتاء، تتجه الحكومة المصرية لتعزيز مخزونها الاستراتيجي من المواد البترولية لمواجهة الطلب المتزايد. وكشفت مصادر حكومية مطلعة عن خطة لزيادة واردات البوتاغاز بنسبة 20%، إلى جانب قفزة كبيرة في واردات السولار، في خطوة استباقية لتأمين احتياجات السوق المحلي والقطاعات الحيوية.

ووفقاً للمصادر، فإن هيئة البترول المصرية ستعمل على رفع حجم استيراد غاز الطهي (البوتاغاز) من 150 ألف طن شهرياً إلى 180 ألف طن، وذلك بداية من نوفمبر المقبل وحتى فبراير من عام 2026. هذه الزيادة، التي تأتي بتكلفة إجمالية تقارب 500 مليون دولار، تهدف إلى تلبية الارتفاع الموسمي في الاستهلاك المرتبط بأغراض الطهي والتدفئة خلال الأشهر الأكثر برودة من العام.

مناقصة عالمية لتأمين الاحتياجات

في هذا السياق، تستعد مصر لطرح مناقصة عالمية ضخمة لتوريد حوالي 1.06 مليون طن من المنتجات البترولية، من المقرر تسليمها في نوفمبر. تشمل المناقصة كميات محددة من السولار بواقع 650 ألف طن، والبنزين بنحو 230 ألف طن، بالإضافة إلى 180 ألف طن من البوتاغاز، مما يعكس حجم الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك الذي تعتمد الدولة على سده عبر الأسواق العالمية.

يأتي هذا التحرك في وقت تُقدّر فيه احتياجات مصر السنوية بحوالي 12 مليون طن من السولار و6.7 مليون طن من البنزين. وتظل الآمال معقودة على أن تساهم أي زيادة مستقبلية في الإنتاج المحلي أو تطوير قدرات التكرير في تخفيف العبء عن فاتورة الاستيراد التي تضغط على موارد الدولة من العملة الصعبة.

قفزة في واردات السولار وأبعادها

تمثل كمية السولار المقرر استيرادها في نوفمبر زيادة لافتة بنسبة 60% مقارنة بشحنات أكتوبر التي بلغت 400 ألف طن. وتُعزى هذه القفزة إلى مجموعة من العوامل المتشابكة، أبرزها نمو الطلب من القطاع الصناعي، وتسارع وتيرة العمل في المشروعات القومية الكبرى، فضلاً عن زيادة استهلاك قطاع النقل والاحتياجات المتنامية للزراعة الشتوية.

ويكتسب تأمين احتياجات السولار أهمية خاصة كونه أحد أكثر المنتجات البترولية التي يدعمها الاقتصاد المصري، حيث تشير التقديرات إلى أن الدولة تتحمل نحو 5 جنيهات عن كل لتر يستهلكه المواطن. وقد خصصت الحكومة حوالي 75 مليار جنيه في الموازنة الحالية لملف دعم المواد البترولية، وهو رقم يعكس التحدي المالي المستمر لإدارة هذا الملف.

وتكشف الأرقام الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن فاتورة واردات مصر من المنتجات البترولية سجلت ارتفاعاً ملحوظاً خلال العام الماضي لتصل إلى 10.5 مليار دولار، مقارنة بنحو 7.5 مليار دولار في العام الذي سبقه، مما يوضح حجم الضغوط المتزايدة على الميزان التجاري للبلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *