الأخبار

مصر تدق ناقوس الخطر: تمويل بعثة الاتحاد الإفريقي بالصومال.. مفتاح استقرار القرن الأفريقي والعالم

في قلب نيويورك، وعلى هامش فعاليات الجمعية العامة للأمم المتحدة الصاخبة، تحولت الأنظار نحو ملف بالغ الأهمية يمس أمن منطقة بأكملها. فقد شارك الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة المصري، في اجتماع رفيع المستوى خُصص لبحث مسألة حيوية: تمويل بعثة الاتحاد الإفريقي للدعم والاستقرار في الصومال (AUSSOM)، والذي عُقد يوم الخميس الموافق 25 سبتمبر 2025.

لم يكن هذا الاجتماع مجرد لقاء دبلوماسي عابر، بل كان بمثابة دعوة صريحة وعاجلة من مصر للمجتمع الدولي للتحرك، حيث أكد الوزير عبد العاطي أن توفير دعم مالي كافٍ ومستدام للبعثة ليس مجرد رقم في الميزانية، بل هو ضرورة قصوى تتجاوز البعد الاقتصادي لتلامس مباشرة أمن واستقرار الدولة الصومالية، وهو ما ينعكس بالضرورة على منطقة القرن الأفريقي الحيوية، وأمن البحر الأحمر، بل والمجتمع الدولي بأكمله.

الصومال.. زخم إيجابي وتحديات تمويلية

لقد شهدت الساحة الصومالية خلال الفترة الماضية زخمًا إيجابيًا ملموسًا، أشار إليه وزير الخارجية المصري في مداخلته. فقرار مجلس الأمن الدولي برفع الحظر المفروض على توريد السلاح للصومال كان بمثابة نقطة تحول، مكنت دولًا عديدة، وفي مقدمتها مصر، من تقديم دعم مباشر للجيش الوطني الصومالي في حربه الضروس ضد حركة الشباب الإرهابية.

لم يقتصر الدعم على الجانب العسكري فحسب، بل امتد ليشمل خطوات اقتصادية وسياسية هامة، مثل تخفيف أعباء الديون التي تثقل كاهل الصومال، ووصولًا إلى انتخابها عضوًا غير دائم في مجلس الأمن الدولي، وهو ما يمثل اعترافًا دوليًا متزايدًا بأهمية استقرارها ودورها المحتمل. هذه التطورات الإيجابية تتطلب حماية وتعزيزًا، وهو ما لن يتأتى دون تمويل مستدام لبعثة AUSSOM.

دور مصر المحوري في دعم الاستقرار ومكافحة الإرهاب

تؤكد القاهرة، من خلال تصريحات وزير خارجيتها، التزامها الراسخ بمواصلة العمل مع الحكومة الصومالية، ومنظمة الأمم المتحدة، والاتحاد الإفريقي، والشركاء الدوليين كافة، لتعزيز الوضع الأمني والسياسي في الصومال. هذا التعاون متعدد الأوجه يهدف إلى بناء دولة صومالية قوية قادرة على فرض سيادتها ومكافحة الإرهاب.

وأشار الوزير إلى أهمية دعم البعثة من موارد صندوق السلام الإفريقي، كأحد الحلول الاستراتيجية. كما كشف عن ترتيبات جارية لنشر قوات عسكرية وشرطية وجوية ضمن بعثة AUSSOM، مؤكدًا أن مصر تتحمل أعباء مالية إضافية من خلال نشر قوات خارج إطار البعثة لتعزيز الاستقرار، بالتوازي مع حث الشركاء على توفير تمويل مستدام للبعثة.

  • الدعم المباشر: لمواجهة حركة الشباب الإرهابية.
  • التعاون متعدد الأطراف: مع الحكومة الصومالية والأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي.
  • المساهمة في القوات: نشر قوات عسكرية وشرطية وجوية ضمن وخارج إطار AUSSOM.
  • الدفع نحو التمويل المستدام: من صندوق السلام الإفريقي والشركاء الدوليين.

مسار الإصلاح السياسي.. ركيزة أساسية

لم يغفل الوزير عبد العاطي الجانب السياسي الداخلي، مشددًا على أن استكمال العملية السياسية الداخلية في الصومال يمثل ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار الدائم. ودعا الأشقاء في الصومال إلى الإسراع في استكمال الدستور الجديد، والاتفاق على نماذج عقد الانتخابات، وتعزيز بناء مؤسسات الدولة على نحو شامل، كخطوات لا غنى عنها لمستقبل أفضل.

تجسد هذه الرؤية الشاملة للسياسة الخارجية المصرية إدراكًا بأن الحل الأمني لا يمكن أن ينفصل عن الحل السياسي والاقتصادي، وأن بناء الدولة يحتاج إلى تضافر كافة الجهود على المستويين الداخلي والخارجي، بعيدًا عن أي صياغة آلية أو حلول قوالب جاهزة لا تتناسب مع تعقيدات الأزمة.

تحذير مصري.. ومستقبل على المحك

في ختام مداخلته، جدد الوزير عبد العاطي التأكيد على التزام مصر الثابت بمواصلة دعم أشقائها في الصومال، موجهًا دعوة صريحة للشركاء الدوليين لتأمين تمويل مستدام للبعثة. ووجه تحذيرًا واضحًا من أن الفشل في تحقيق ذلك من شأنه أن يقوّض كل ما تحقق خلال السنوات الماضية من استثمارات ضخمة وجهود جماعية لإعادة بناء مؤسسات الدولة الصومالية واستعادة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي.

فهل يستجيب المجتمع الدولي لنداء مصر وتتحول الكلمات إلى أفعال، أم يترك الصومال يواجه مصيرًا مجهولًا قد يعيد المنطقة إلى مربع عدم الاستقرار، ويفتح الباب أمام عودة شبح الإرهاب؟ إنها أسئلة تظل معلقة، في انتظار إجابة تترجم إلى دعم حقيقي ومستدام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *