مصر تدشن عصر القطار السريع بربط البحرين الأحمر والمتوسط

تستعد مصر لإطلاق التشغيل التجريبي للخط الأول من شبكة القطار السريع في التاسع من نوفمبر المقبل، في خطوة تمثل نقلة نوعية في البنية التحتية للنقل بالبلاد. يربط المشروع بين مدينة العلمين الجديدة على البحر المتوسط والعين السخنة على البحر الأحمر، فاتحًا آفاقًا جديدة للتنمية الاقتصادية واللوجستية عبر إنشاء شريان حيوي يوازي في أهميته الممرات الملاحية التقليدية.
خطط طموحة لتوطين الصناعة
أعلن الفريق كامل الوزير، وزير النقل، خلال مؤتمر صحفي بالعاصمة الإدارية، أن هذه الخطوة تتجاوز مجرد تشغيل قطار جديد لتشمل رؤية أعمق لـتوطين الصناعة. كشف الوزير عن خطط الحكومة لجذب شركة سيمنز الألمانية لإنشاء مصنع متخصص في عربات القطار السريع، وهو ما يعكس تحولًا استراتيجيًا نحو الاعتماد على القدرات المحلية وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
تأتي هذه المساعي على غرار تجربة شركة “ألستوم” الفرنسية، التي بدأت بالفعل في تشييد أول مصانعها خارج فرنسا بمنطقة برج العرب بالإسكندرية. هذا المصنع لن يخدم فقط شبكة القطار السريع، بل سيمتد إنتاجه ليشمل قطع غيار المونوريل ومترو الأنفاق، مما يؤسس لقاعدة صناعية متكاملة في قطاع النقل السككي.
تفاصيل المشروع اللوجستي
تعول وزارة النقل المصرية على هذا المشروع، الذي انطلق العمل به مطلع عام 2021، ليكون حلقة الوصل الرئيسية في نقل البضائع والركاب بين موانئ البحرين الأحمر والمتوسط. ومن المقرر تشغيل 49 قطارًا على الخط الأول، تنقسم إلى 34 قطارًا إقليميًا بسرعة 160 كم/ساعة، و15 قطارًا فائق السرعة، مما يضمن تلبية احتياجات النقل المختلفة بكفاءة عالية.
استثمارات أجنبية ومحلية
في سياق متصل، كشف الوزير أن “ألستوم” تخطط لإنشاء مصنع ثانٍ لتصنيع القطارات السريعة والمونوريل بالكامل في مصر، بينما يستعد مصنع “سيماف” المصري لبدء إنتاج عربات القطارات السريعة قريبًا. هذه الخطوات المتزامنة تشير إلى سباق محموم نحو تعزيز التصنيع المحلي وجعل مصر مركزًا إقليميًا لهذه الصناعة.
ولم تقتصر جهود جذب الاستثمارات على قطاع السكك الحديدية، حيث أعلن الوزير أن شركة “كول واي” الإسبانية ستبدأ تصنيع الحافلات في مصر. وكحافز استثماري، ستقدم الحكومة الأراضي اللازمة مجانًا في محافظة بني سويف، وهو ما يعكس اهتمام الدولة بتنمية صعيد مصر وتوزيع الاستثمارات جغرافيًا بشكل عادل.
تكامل يرفع الناتج المحلي
يرى كامل الوزير أن التكامل بين قطاعي الصناعة والنقل قادر على رفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي من 14% حاليًا إلى أكثر من 20% بحلول عام 2030. واشترط الوزير أن تكون هذه “صناعة حقيقية ومنافسة”، في إشارة إلى أن الهدف ليس مجرد التجميع، بل بناء قدرات إنتاجية قادرة على المنافسة عالميًا.
يأتي مشروع القطار السريع كأحد أبرز مكونات خطة شاملة وغير مسبوقة لتحديث البنية التحتية في مصر، والتي بلغت تكلفتها نحو 10 تريليونات جنيه منذ عام 2014. وتشمل هذه الخطة أكثر من 14 مشروعًا عملاقًا في قطاع النقل، مثل القطار الكهربائي الخفيف والمونوريل والخط الرابع لمترو الأنفاق، مما يرسم ملامح جديدة لخريطة مصر الاقتصادية والعمرانية.









