مصر تترأس منظمة «أيزو» العالمية

في خطوة تعكس ثقلها المتنامي على الساحة الدولية، حسمت مصر رئاسة المنظمة الدولية للتقييس «أيزو»، لتضع بصمتها على مستقبل معايير الجودة العالمية لثلاث سنوات قادمة. هذا الإنجاز لا يمثل مجرد منصب فخري، بل هو تتويج لجهود دولة تسعى لترسيخ مكانتها كلاعب مؤثر في صياغة السياسات الاقتصادية والفنية العالمية.
فوز تاريخي يضع مصر في الصدارة
تسلمت مصر رسميًا رئاسة المنظمة الدولية للتقييس (ISO)، بعد فوز مستحق للدكتور خالد حسن صوفي، رئيس الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة. ويعد هذا الفوز حدثًا فارقًا، حيث يصبح الدكتور صوفي أول عربي وثاني أفريقي يتولى هذا المنصب الرفيع منذ تأسيس المنظمة عام 1947، مما يمنح صوتًا جديدًا للقارة الأفريقية والمنطقة العربية في محفل دولي بهذه الأهمية.
جاء الانتصار بعد منافسة قوية، حيث حصلت مصر على تأييد 63 دولة، متفوقة على منافسها من الأرجنتين الذي نال 49 صوتًا. وبموجب هذا الفوز، سيتولى الدكتور خالد صوفي رئاسة المنظمة لمدة ثلاث سنوات، تبدأ من عام 2026 وتمتد حتى نهاية عام 2028، وهي فترة حاسمة ستشهد تحولات كبرى في معايير الصناعة والتكنولوجيا عالميًا.
أبعاد استراتيجية تتجاوز حدود المنصب
لا يمكن قراءة هذا النجاح بمعزل عن التوجه الاستراتيجي للدولة المصرية، الذي يهدف إلى تعزيز الحضور المصري في مؤسسات العمل الدولي. فالفوز برئاسة «أيزو» يترجم على أرض الواقع توجيهات القيادة السياسية بالارتقاء بجودة حياة المواطن، وفي الوقت نفسه، تأهيل الكفاءات الوطنية لتولي مواقع قيادية تخدم المصالح المصرية على الساحة العالمية.
يعكس هذا الإنجاز ثقة المجتمع الدولي المتنامية في قدرة مصر على قيادة دفة الحوار العالمي حول معايير الجودة والبنية التحتية التقنية. فالمنصب يمنح القاهرة فرصة للمشاركة بفاعلية في صنع القرارات التي تؤثر بشكل مباشر على حركة التجارة الدولية، وتنافسية المنتجات، وسياسات الاستدامة التي يتبناها العالم.
أجندة مصرية لمستقبل الجودة
تتطلع مصر من خلال رئاستها للمنظمة إلى قيادة حوار بناء حول التحديات المستقبلية. ستركز الأجندة المصرية على تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء لمواكبة متطلبات التحول الرقمي والاقتصاد الأخضر. هذه الأولويات لا تخدم فقط الأهداف العالمية، بل تتسق بشكل مباشر مع «رؤية مصر 2030» وأهدافها الطموحة في تحقيق التنمية المستدامة.
ما هي منظمة «أيزو»؟
لمن لا يعرف، فإن المنظمة الدولية للتقييس «ISO» هي الكيان العالمي الأبرز المسؤول عن تطوير وإصدار المواصفات القياسية الدولية. هذه المواصفات تمثل العمود الفقري للتجارة العالمية، حيث تضمن جودة وسلامة المنتجات والخدمات وتسهل تبادلها بين الدول. يقع مقر المنظمة في جنيف بسويسرا، وتضم في عضويتها 174 دولة، وتدير شبكة واسعة تضم أكثر من 800 لجنة فنية متخصصة.









