مسيرات تركيا تتحول إلى قاذفات باليستية: كيف يعوض صاروخ Roketsan الجديد غياب F-35؟
أنقرة تتجاوز قيود الطيران المأهول بسلاح باليستي خارق للدفاعات الجوية ينطلق من مسيرات Akıncı وKIZILELMA

دخلت تركيا مرحلة جديدة من هندسة القوة الجوية غير المأهولة بإدخال الصاروخ الباليستي الأسرع من الصوت “Roketsan İHA-230” الخدمة الفعلية، محولةً طائراتها المسيرة من منصات استطلاع وهجوم خفيف إلى قاذفات استراتيجية قادرة على اختراق الدفاعات الجوية المعقدة من مسافات آمنة تتجاوز 150 كيلومتراً.
الخطوة التركية تعيد تشكيل العقيدة العسكرية لحلف شمال الأطلسي في جناحه الجنوبي الشرقي، حيث يتيح السلاح الجديد ضرب أهداف حيوية دون تعريض الطائرات المأهولة للخطر. يأتي هذا التحول التكنولوجي كاستجابة عملية لقرار استبعاد أنقرة من برنامج المقاتلات الأمريكية F-35 Lightning II في عام 2019 إثر شرائها منظومة الدفاع الجوي الروسية S-400، مما سرّع جهود الاعتماد الذاتي على المسيرات الثقيلة لسد فجوة التفوق الجوي.
الصاروخ الجديد، الذي طورته شركة Roketsan التركية، يمثل نسخة جوية معدلة من عائلة صواريخ TRG-230 البرية الموجهة. وخلافاً للقنابل الانزلاقية الخفيفة التي اشتهرت بها مسيرات مثل “بيرقدار TB2” خلال معارك إقليم قره باغ عام 2020، يزن الصاروخ الباليستي الجديد نحو 230 كيلوجراماً ويطير بسرعة تفوق سرعة الصوت، معتمداً على محرك يعمل بالوقود الصلب يشتعل ذاتياً بعد انفصاله الحر عن الطائرة الحاملة.
المعلومات الفنية الصادرة عن قطاع الدفاع التركي تشير إلى إمكانية دمج الصاروخ في منصات متعددة، أبرزها الطائرة الثقيلة “Bayraktar Akıncı” التي تنتجها شركة Baykar، والمسيرة “AKSUNGUR” التابعة لشركة الصناعات الجوية والفضائية التركية (TUSAŞ)، إضافة إلى المقاتلة الشبحية المسيرة قيد التطوير “KIZILELMA”. تستطيع “Akıncı” نظرياً حمل ما يصل إلى ستة من هذه الصواريخ بفضل قدرة حمولتها البالغة 1500 كيلوجرام، مما يمنحها قدرة نارية تضاهي المقاتلات التقليدية.
القدرات التوجيهية لصاروخ İHA-230 تعتمد على نظام هجين يدمج الملاحة بالقصور الذاتي مع مقاومة التشويش وتحديد الأهداف بالليزر، محققاً دقة إصابة لا تتجاوز دائرة خطأ قطرها 10 أمتار. هذه الدقة تُوجَّه لتدمير الرادارات، ومراكز القيادة والسيطرة، والبنى التحتية الحصينة، مستفيدة من الرؤوس الحربية المتنوعة التي تشمل الخيارات الخارقة للدروع والحرارية الضغطية.
مفهوم “الضربات غير المأهولة الموزعة” يمثل جوهر الاستراتيجية التركية الحالية، وهو امتداد لخبرات تراكمية اكتسبتها الصناعات الدفاعية التركية في تطوير الصواريخ الدقيقة، مثل سلسلة صواريخ كروز الجوالة “SOM” التي بدأت “روكيتسان” بإنتاجها محلياً منذ أواخر العقد الماضي لتسليح المقاتلات المأهولة. نقل هذه التكنولوجيا إلى المسيرات يعني أن القوات التركية باتت قادرة على شل شبكات الحرمان البحري والجوي المعادية دون الحصول على إذن خارجي.
الدمج المرتقب للصاروخ مع المسيرة النفاثة الشبحية “KIZILELMA”، التي تتميز بمقطع عرضي راداري منخفض وسرعة تقترب من الصوت (0.9 ماخ)، سيخلق واقعاً عملياتياً جديداً كلياً؛ إذ ستتمكن أنقرة من تنفيذ هجمات باليستية مفاجئة من ارتفاعات شاهقة وبأقل نسبة رصد ممكنة، مجهضة فاعلية العديد من منظومات الدفاع الجوي قصيرة ومتوسطة المدى المنتشرة في مسارح العمليات الإقليمية.









