مستقبل الغاز المسال.. ‘أدنوك’ تراهن على ‘الطلب الدائم’ في مواجهة تقلبات الأسواق

محررة اقتصادية في منصة النيل نيوز، متخصصة في رصد المؤشرات الاقتصادية وصياغتها بلغة واضحة للجمهور

في قلب معادلة الطاقة العالمية التي تتغير ملامحها يومًا بعد يوم، يبرز الغاز الطبيعي المسال كلاعب رئيسي يستعد لمرحلة جديدة. ومع تسارع وتيرة نمو الإمدادات المتوقعة حتى نهاية العقد، تراهن كبرى الشركات على أن هذه الوفرة ستخلق طلبًا لا رجعة فيه، محولةً المشترين الجدد إلى شركاء دائمين في سوق الطاقة.

وفرة مرتقبة.. هل تفتح شهية الأسواق؟

تستعد أسواق الغاز العالمية لاستقبال موجة من الإمدادات الجديدة خلال السنوات القليلة المقبلة، وهو ما يبشر بانخفاض مرتقب في الأسعار التي أرهقت العديد من الاقتصادات. في هذا السياق، يأتي مشروع شركة “أدنوك” العملاق في الرويس، والذي من شأنه أن يضاعف قدرتها التصديرية، ليصب المزيد من الغاز المسال في شرايين السوق العالمي.

هذه الرؤية المتفائلة لخصتها فاطمة النعيمي، الرئيسة التنفيذية لشركة “أدنوك للغاز”، بقولها إن “الأسعار المنخفضة تاريخياً تساعد على خلق طلب جديد”. فبحسب النعيمي، عندما تنجذب الأسواق الحساسة للتكلفة إلى عالم الغاز المسال، فإنها غالبًا ما تبقى فيه، مما يخلق حلقة مستدامة من الطلب على الغاز.

استثمارات ضخمة.. ‘فخ’ يُبقي على الطلب

السر في تحول الطلب المؤقت إلى دائم يكمن في طبيعة الاستثمارات المصاحبة له. فالأسواق الجديدة، خاصة في الأسواق الناشئة، لا تكتفي بشراء الغاز، بل تضخ استثمارات ضخمة في بناء محطات استقبال وبنية تحتية متكاملة. هذه الاستثمارات طويلة الأجل تجعل من الصعب، بل والمكلف، التخلي عن الغاز المسال لاحقًا، حتى لو تقلبت الأسعار مجددًا.

نظرة عالمية.. آسيا وأفريقيا في قلب المعادلة

هذا الرهان لا يقتصر على “أدنوك” وحدها، بل يشاركه فيه كبار الموردين حول العالم الذين يضخون مليارات الدولارات في محطات تصدير جديدة. وتدعم هذه الرؤية توقعات وكالة الطاقة الدولية، التي تتنبأ بأن يصل الطلب العالمي على الغاز إلى مستوى قياسي العام المقبل، مدفوعًا بشكل أساسي بالشهية المتزايدة في أسواق آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط.

تحذير من باكستان.. هل الرهان آمن؟

رغم الصورة الوردية، تلوح في الأفق بعض التحديات التي قد تعكر صفو هذا التفاؤل. فليس هناك ما يضمن أن تظل الدول الناشئة وفية للغاز المسال إلى الأبد. وتعتبر باكستان مثالًا حيًا على ذلك؛ فبعد أن كانت واحدة من أسرع أسواق الغاز نموًا، بدأت تعيد حساباتها وتتجه نحو بدائل أخرى مثل الطاقة الشمسية.

السبب في هذا التحول يعود جزئيًا إلى صدمة أسعار الغاز المرتفعة في السابق، مما دفعها للبحث عن مصادر طاقة أكثر استقرارًا وأقل تكلفة على المدى الطويل. هذا التحول يطرح سؤالًا جوهريًا: هل ستكون الوفرة القادمة كافية لإبقاء الجميع على متن سفينة الغاز المسال، أم أن تقلبات الماضي ستدفع المزيد من الدول للبحث عن موانئ طاقة بديلة؟

Exit mobile version