مستقبل التنقل في أوروبا: تنازلات الوقود الاصطناعي تفتح الباب أمام صعود الصين الكهربائية
القرار الأوروبي يثير الجدل بين المصنعين ويضع تحديات جديدة أمام المستهلكين، بينما تستفيد الشركات الآسيوية من التغيرات.

أعلنت أوروبا قراراً مهماً بشأن مستقبل التنقل في القارة. هذا القرار لم يرضِ جميع الأطراف المعنية. لم يخرج المصنعون فائزين واضحين من هذا الصراع المستمر منذ أربع سنوات، وكذلك المواطنون. يجد المواطنون أنفسهم مضطرين للتفكير في السيارات الكهربائية. تدفع تنازلات الشركات الكبيرة للسماح ببيع سيارات الاحتراق إلى هذا الاتجاه، ما لم يلجأ المستهلكون إلى الوقود الاصطناعي.
سيكون ملء خزان الوقود الاصطناعي الخاص هذا أغلى بكثير من شحن بطارية سيارة كهربائية مرة أو مرتين أسبوعياً. هذا هو الواقع المتوقع بحلول عام 2035. قد تطلب الشركات تمديدات زمنية مع اقتراب الموعد النهائي. تتجاوز هذه المسألة مجرد التكلفة، حيث ستخضع لعملية تصويت نهائي في عام 2026. أظهرت “بولستار” بالفعل معارضتها الشديدة للقرار. قامت الشركة بعرض ثلاث سيارات من طراز “بولستار 4” أمام مقر المفوضية الأوروبية، مؤكدة التزامها الكامل بالسيارات الكهربائية.

ألمانيا تعتقد أنها فازت، لكن النصر الحقيقي للعلامات التجارية الصينية
عبر مايكل لوشيلر، الرئيس التنفيذي لشركة “بولستار”، عن رأيه على حسابه الشخصي في إحدى الشبكات الاجتماعية للمهنيين. يمثل لوشيلر علامة تجارية راهنت بالكامل على السيارات الكهربائية. لا تمتلك “بولستار” أي بنية تحتية تمكنها من إطلاق سيارات احتراق أو هجينة، مثل طراز “بولستار 1” الذي توقف إنتاجه. هذا القرار الأوروبي يهدد بقاء الشركة في سوق كانت تعتبره مضموناً.
لم تحدد أوروبا بعد موعداً نهائياً لإنهاء محركات الاحتراق، قد يمتد ذلك إلى ما بعد عامي 2040 أو 2050. يجب تحديد هذا الأمر لاحقاً. الشركات ليست الفائز الحقيقي في هذا الواقع الجديد، رغم شعور ألمانيا بالانتصار. احتفلت ألمانيا بكونها منقذة الصناعة، بينما تستفيد الصين من الوضع الراهن.
خرجت العلامات التجارية الآسيوية منتصرة بالفعل. بدأت هذه الشركات بغزو السوق بسياراتها الكهربائية. ثم قدمت لاحقاً سيارات الاحتراق والهجينة القابلة للشحن (PHEV) بمدى قيادة هائل. أظهر هذا المشهد مجدداً أن الشركات الأوروبية لا تستطيع مواكبة وتيرة تقدمها. تؤكد أحدث بيانات صادرات السيارات من الصين هذا الواقع: تشكل السيارات الكهربائية 40% من الصادرات، بينما تمثل سيارات الاحتراق 60%.
تركز الصين على تقنية واحدة في كل مرحلة. لا تميز أوروبا بين التقنيات، وتريدها جميعاً في وقت واحد. هذا يعيق تقدمها نحو مستقبل يعتمد فقط على السيارات الكهربائية.
تدرك ستيلا لي، الرئيسة الكبيرة لشركة “بي واي دي”، أن قرار أوروبا لا يمثل مشكلة لعلامتها التجارية أو لغيرها من الشركات الصينية. ترى لي أن القرار بمثابة آلية لحماية الصناعة الأوروبية، لكنها تعتبره غير مجدٍ. ترى لي أن أوروبا تراجعت خطوة للوراء، أملاً في كسب وقت غير موجود. هذا الافتراض يفترض توقف الصين عن التقدم، وهو أمر أثبتت الصين أنه لن يحدث أبداً.
يفسر بعض المصنعين الأوروبيين إلغاء حظر سيارات الاحتراق بأنه يمنحهم مجالاً أكبر للمناورة. صرح أحدهم بأن “هذا الوقت سيُستغل لتوسيع البنية التحتية للشحن”. هذا مجرد كلام نظري. لقد أكدت أوروبا أن أياً من الدول الأعضاء لم يلتزم بتركيب محطات الشحن، وهو ما يتناقض مع الأهداف المعلنة لتعزيز البنية التحتية للسيارات الكهربائية في القارة، كما تشير تقارير المفوضية الأوروبية [https://ec.europa.eu/commission/presscorner/detail/en/qanda_23_1686].

المشكلة الكبرى لأوروبا مع السيارات الكهربائية هي الطلب
لم تضع بروكسل سقفاً للأسعار. تتلاعب الشركات بمدى القيادة الأقصى للسيارات الكهربائية، على عكس سيارات الاحتراق حيث تدفع مقابل القوة ويبقى حجم الخزان ثابتاً. يؤدي النقص الكامل في البنية التحتية إلى تقليل جاذبية السيارات الكهربائية والطلب عليها بشكل واضح. تسعى أوروبا الآن لزيادة الطلب عبر فئة جديدة من السيارات الكهربائية الحضرية، مستوحاة من سيارات “كي كار” اليابانية. لكن، لن تجد الشركات عملاء ما دامت الأسعار مرتفعة جداً.
تختلف استراتيجية فولكس فاجن. حافظت الشركة الألمانية لأشهر على وعد تبخر الآن. كان من المقرر أن يتعايش طراز “بولو” الكهربائي الجديد مع نسخة الاحتراق لفترة. لكن توماس شيفر، مدير فولكس فاجن، صرح بأن “النماذج الجديدة بمحركات الاحتراق في هذا القطاع لم تعد منطقية بالنظر إلى لوائح الانبعاثات المستقبلية. ستكون باهظة الثمن جداً على عملائنا”. أضاف شيفر: “لن تكون هناك بعد الآن نماذج شقيقة كلاسيكية بمحركات بنزين. سيتحول سوق السيارات الصغيرة إلى كهربائي بالكامل بالنسبة لفولكس فاجن”.








