مدريد تستضيف محادثات أمريكية صينية حاسمة حول التجارة و تيك توك

كتب: داليا شرف
تشهد العاصمة الإسبانية مدريد، اليوم الأحد، محادثاتٍ حساسةً بين مسؤولين أمريكيين وصينيين، تُعدّ بمثابة جولةٍ فاصلةٍ في سلسلةٍ من المفاوضات المعقدة. تتناول هذه المحادثات ملفاتٍ ساخنة، أبرزها الخلافات التجارية المُستعصية، ومصير تطبيق تيك توك، بالإضافة إلى الضغوط الأمريكية على حلفائها لفرض رسومٍ جمركيةٍ على مشتريات النفط الروسي.
مفاوضات تجارية مُعقدة.. وتمديد محتمل لأجل تيك توك
تُعتبر هذه الجولة الرابعة من المحادثات بين واشنطن وبكين خلال الأشهر الأربعة الماضية. وقد اجتمع وزير الخزانة الأمريكي و الممثل التجاري الأمريكي مع نائب رئيس الوزراء الصيني في مدن أوروبية في محاولةٍ لإنقاذ العلاقات التجارية المتأزمة، خاصةً في ظلّ الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترمب.
اتفق الجانبان في ستوكهولم خلال يوليو الماضي، على تمديد هدنةٍ تجاريةٍ لمدة 90 يوماً، شملت تخفيض الرسوم الانتقامية، وعودة تدفق المعادن النادرة من الصين إلى الولايات المتحدة. وقد مدّد ترمب الرسوم الجمركية الأمريكية على السلع الصينية حتى 10 نوفمبر.
أكدت وزارة التجارة الصينية أن المحادثات ستشمل قضايا اقتصادية وتجارية ك الرسوم الجمركية، و ما وصفته بـ “إساءة استخدام” ضوابط الصادرات، بالإضافة إلى ملفّ تيك توك.
يُرجّح الخبراء عدم تحقيق اختراقٍ كبيرٍ في هذه المحادثات، مع توقع تمديدٍ جديدٍ للموعد النهائي لبيع عمليات تيك توك في الولايات المتحدة، المحدد في 17 سبتمبر، تجنباً لإغلاق التطبيق.
كشف مصدرٌ مطّلعٌ لوكالة رويترز عن عدم توقع التوصل لاتفاقٍ، إلا أنّه يُتوقع تمديدٌ رابعٌ للموعد النهائي، وهو ما قد يُثير غضبَ الكونغرس الأمريكي الذي طالب ببيع التطبيق لكيانٍ أمريكيٍ لتلافي ما وصفه بـ”المخاطر الأمنية”.
تتوقع ويندي كاتلر، المفاوضة التجارية السابقة، حفظ “الإنجازات” المهمة لاجتماعٍ محتملٍ بين ترمب وشي جين بينغ، ربما خلال قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ، والتي قد تشمل اتفاقاً نهائياً بشأن تيك توك، ورفع القيود على مشتريات الصين من فول الصويا الأمريكي.
لكنّها أكّدت أن حلّ الشكاوى الاقتصادية الأمريكية من الصين، بما في ذلك مطالبها بتحويل النموذج الاقتصادي الصيني نحو الاستهلاك المحلي، قد يستغرق سنوات.
النفط الروسي.. ضغوط أمريكية على الحلفاء
ستتناول المحادثات أيضاً الجهود الأمريكية الصينية المشتركة لمكافحة غسل الأموال، بالإضافة إلى مطالب واشنطن الصينية بتشديد الرقابة على شحنات السلع التكنولوجية إلى روسيا.
حثّ وزير الخزانة الأمريكي حلفاء مجموعة السبع على فرض رسوم جمركية على واردات الصين والهند للضغط عليهما لوقف شراء النفط الروسي، في خطوةٍ تهدف إلى تقليص عائدات موسكو.
ناقش وزراء مالية مجموعة السبع هذه الإجراءات، واتفقوا على تسريع مناقشات استخدام الأصول الروسية المجمدة لدعم أوكرانيا. وطالب وزير الخزانة و الممثل التجاري الأمريكي حلفاء مجموعة السبع بالانضمام للولايات المتحدة في فرض رسوم جمركية على مشتري النفط الروسي.
فرضت الولايات المتحدة رسوماً إضافية بنسبة 25% على السلع الهندية، لكنها لم تفرض حتى الآن مثل هذه الرسوم على السلع الصينية.
مدريد.. دور إسباني بارز في استضافة المحادثات
تسعى الحكومة الإسبانية لاستغلال هذه المحادثات لتعزيز مكانتها كمركزٍ للمفاوضات الدولية، وذلك بعد استقبال وزير الخارجية الإسباني للوفدين قبل بدء المحادثات في قصر سانتا كروز.
يُعتبر اختيار إسبانيا دليلاً على تكريس مدريد نفسها كمقرٍّ للمفاوضات الاستراتيجية رفيعة المستوى، كما تسعى مدريد لاستضافة مؤتمر سلام دولي لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
كما تسعى مدريد لتعزيز علاقاتها مع الولايات المتحدة بعد سلسلةٍ من المواجهات المتوترة مع إدارة ترمب.









