اقتصاد

مخاوف التقييمات المبالغة تهوي بالأسهم الآسيوية والتكنولوجيا تدفع الفاتورة

محررة اقتصادية في منصة النيل نيوز، متخصصة في رصد المؤشرات الاقتصادية وصياغتها بلغة واضحة للجمهور

في جلسة غلب عليها الحذر، تلونت شاشات البورصات الآسيوية باللون الأحمر، مع تراجع جماعي قادته أسهم التكنولوجيا التي أثارت شهية المستثمرين طويلاً، لكنها اليوم تثير مخاوفهم من فرط التقييم بعد موجة صعود بدت وكأنها بلا نهاية.

زلزال في أسواق آسيا.. واستثناء كوري

شهد مؤشر “إم إس سي آي آسيا والمحيط الهادئ”، الذي يعد مقياساً واسعاً لصحة الأسواق في القارة، انخفاضاً بنسبة 0.8%. وكان قطاع أشباه الموصلات هو الأكثر تضرراً، حيث ألقى بظلاله الثقيلة على السوق اليابانية. وفي تايوان، تلقت شركة “تي إس إم سي” العملاقة ضربة بعد تقارير تفيد بأن شركات وساطة قلصت تمويل الهامش للسهم إلى الصفر، في إشارة واضحة إلى أن تقييماتها أصبحت مرتفعة بشكل مقلق.

لم تكن هونغ كونغ أفضل حالاً، حيث يتجه مؤشر أسهم التكنولوجيا بها لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ مطلع أغسطس. لكن وسط هذا المشهد القاتم، بزغ ضوء من كوريا الجنوبية، التي عادت أسواقها من عطلة طويلة بقوة، مدفوعة بقفزة هائلة لسهم “سامسونغ إلكترونيكس” بنسبة 6%، ليغرد وحيداً خارج السرب.

الحذر ينتقل من وول ستريت

هذه المخاوف لم تولد في آسيا، بل هي صدى لما حدث في الأسواق الأمريكية يوم الخميس. فقد قرر المستثمرون في وول ستريت التقاط الأنفاس بعد موجة صعود قوية لمؤشر “إس آند بي 500” منذ قاعه في أبريل الماضي. هذا الصعود كان مدفوعاً بشكل أساسي بحمى الذكاء الاصطناعي التي رفعت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى إلى عنان السماء، مما دفع بعض المحللين للتحذير من تكوّن فقاعة سوقية جديدة.

يعلق على ذلك كيث ليرنر، من شركة “تروست أدفايزوري سيرفيسز”، قائلاً: “يبدو أن بعض مناطق السوق تعاني قوة زائدة. إن الفترة الطويلة الممتدة من دون أي تصحيح ملموس تجعل السوق أكثر حساسية تجاه أي مفاجآت سلبية”.

صناديق التحوط تراقب من بعيد.. والدولار يتربع على عرشه

على الرغم من الأرقام القياسية التي تحققت، لا يزال كبار اللاعبين في السوق، مثل صناديق التحوط، يتخذون موقفاً متحفظاً. بيانات “جيه بي مورغان تشيس” تشير إلى أن مدى انكشاف هذه الصناديق على مخاطر السوق لا يزال سلبياً بشكل معتدل، مما يعني أنها لا تشارك بالكامل في هذه الموجة الصاعدة.

ومع ذلك، يرى دانييل سكيلي، من “مورغان ستانلي”، أن الحديث عن فقاعة ذكاء اصطناعي سابق لأوانه. ويقول: “هذه ليست شركات فقاعة الإنترنت قبل ربع قرن التي لم تكن تملك أرباحاً. الشركات الرائدة اليوم تتمتع بقوة أرباح متزايدة”، ناصحاً المستثمرين بالنظر إلى أسهم الشركات ذات توزيعات الأرباح المتنامية كبديل آمن.

تحركات العملات والسلع

في أسواق العملات، تراجع الدولار الأمريكي بشكل طفيف بعد صعود استمر لأربعة أيام أوصله لأعلى مستوياته منذ أغسطس، لكنه لا يزال في طريقه لتحقيق أفضل مكاسبه الأسبوعية منذ منتصف نوفمبر. هذه القوة للدولار تضع ضغطاً على الأصول الأخرى:

  • الذهب: ارتفع بشكل طفيف لكنه ظل بعيداً عن مستوى 4,000 دولار للأونصة.
  • النفط: حافظ على أكبر تراجع أسبوعي له وسط تفاؤل حذر بتراجع التوترات في الشرق الأوسط.
  • الين الياباني: يتجه نحو أكبر خسارة أسبوعية له في عام، رغم تصريحات سياسية داعمة للاقتصاد.

في سياق متصل، يراهن المتعاملون على استمرار قوة الدولار حتى نهاية العام، بينما قد يؤدي أي ارتفاع جديد في عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى إشعال موجة تصحيحات أوسع في الأصول الخطرة، كما يحذر ديلين وو، الاستراتيجي في “بيبرستون غروب”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *