محكمة التدقيق الأوروبية تحذر من نقص فحوصات المبيدات في زيت الزيتون المستورد
تقرير أوروبي يكشف عن ثغرات خطيرة في فحص المبيدات بواردات الزيت، خاصة من تونس، ويثير قلق المزارعين.

أطلقت محكمة التدقيق الأوروبية تحذيراً بشأن ندرة عمليات فحص بقايا المبيدات في واردات زيت الزيتون، رغم أن هذه الواردات لا تشكل سوى 9% من السوق الأوروبية.
وفي تقرير صدر الأربعاء، الرابع عشر من يناير، أعربت المحكمة عن استيائها من الرقابة “المنعدمة” أو “المتقطعة” على وجود المبيدات في شحنات زيت الزيتون المستوردة، لا سيما تلك القادمة من تونس. ويشير التقرير إلى أن أكثر من 90% من زيت الزيتون المستهلك في الاتحاد الأوروبي يُنتج محلياً، ويخضع “لضوابط راسخة” فيما يتعلق ببقايا المبيدات.
لكن التقرير يسلط الضوء على أوجه القصور في واردات زيت الزيتون، التي تمثل 9% من السوق الأوروبية، وتأتي بشكل رئيسي من تونس، وبدرجة أقل من تركيا والأرجنتين والمغرب. وتؤكد محكمة التدقيق الأوروبية أن عمليات الفحص الحدودية “لوجود المبيدات والملوثات الأخرى هي إما منعدمة أو محدودة للغاية في الدول الأعضاء التي شملها التدقيق” (بلجيكا وإسبانيا واليونان وإيطاليا).
وفي إيطاليا، لم يتم فحص “أي شحنة من زيت الزيتون في نقاط الدخول الرئيسية لهذا المنتج خلال عامي 2023 و2024″، وفقاً للتقرير. أما في إسبانيا، فبين عامي 2018 و2023، لم تُحلل سوى ثلاث عينات للكشف عن بقايا المبيدات وخمسين عينة للملوثات الأخرى. وتضيف المحكمة أن “بلجيكا لا تجري أي فحوصات لزيت الزيتون في نقاط التفتيش الحدودية، بينما لم تبدأ اليونان هذه الفحوصات إلا في عام 2024”.
“مسألة إنصاف”
وفي ردها على التقرير، أكدت المفوضية الأوروبية أن زيت الزيتون المستورد “يجب أن يخضع للرقابة بنفس طريقة الإنتاج الأوروبي”، وعرضت “مساعدتها الفنية” لدعم الدول الأعضاء المسؤولة عن هذه الفحوصات. ويُعد وجود مبيدات محظورة في الاتحاد الأوروبي ضمن الواردات الأوروبية قضية حساسة للغاية بالنسبة للمزارعين الأوروبيين.
من جانبها، علقت منظمة كوبا-كوجيكا، التي تضم أبرز النقابات الزراعية في أوروبا، بأن هذا التقرير “يؤكد مجدداً قلق الزراعة الأوروبية بشأن نقص الرقابة”. وشددت المنظمة على أن الأمر “يتعلق بالإنصاف” التجاري و”حماية المستهلكين”، لضمان “عدم إضعاف القطاعات الأوروبية الاستراتيجية، مثل زيت الزيتون”.
وتعارض النقابات الزراعية الأوروبية حالياً اتفاقية التجارة الحرة مع دول أمريكا اللاتينية الأعضاء في ميركوسور، مشيرة بشكل خاص إلى ضعف الرقابة على المبيدات. وفي محاولة لتهدئة المخاوف، تعهدت المفوضية الأوروبية في ديسمبر بزيادة عدد الفحوصات في الخارج بنسبة 50% خلال العامين المقبلين، ورفع عمليات التدقيق في المراكز الحدودية بنسبة 33%.
وتحت ضغط من فرنسا وإيطاليا، التزمت المفوضية الأوروبية أيضاً بسن تشريعات بشأن الحدود القصوى لبقايا المبيدات (LMR)، والتي يُسمح بها حالياً عندما تكون آثارها ضئيلة. وفي مطلع يناير، وعدت المفوضية بحظر ثلاث مواد بشكل كامل (الكاربندازيم، البينوميل، والثيوفانات-ميثيل) في المنتجات المستوردة، خاصة الحمضيات والمانجو والبابايا.






