سيارات

محركات فورمولا 1 الجديدة: صراع بين البرمجيات وجنون السرعة

كيف تحولت برمجيات المحركات إلى عدو للسائقين في المنعطفات الأسطورية؟

صحفي متخصص في مراجعات السيارات، يتمتع بخبرة تزيد عن 15 عامًا في تغطية أخبار السيارات وتجارب القيادة وتحليل السوق والموديلات الجديدة.

المنعطف 130R في حلبة سوزوكا اليابانية لم يعد كما كان. المشهد هناك أصبح محبطاً؛ السائق يرفع قدمه عن الدواسة في منتصف المنعطف الأسطوري ليس لأن مهارته خانته، بل لأن البطارية تصرخ طلباً للطاقة. لاندو نوريس، سائق ماكلارين، وصف الأمر بأنه “مدمر للروح”. نحن أمام لوائح محركات جديدة تجبر السيارات على فقدان قوتها في أكثر اللحظات حرجاً.

تخيل أنك تقود سيارة تملك أحياناً 1005 حصان (750 كيلوواط)، وفجأة تجد نفسك مع 268 حصان فقط (200 كيلوواط). هذا ما يسمى بـ “السوبر كليبينج” (super clipping). المحرك الـ V6 يولد 400 كيلوواط، لكن عندما تقرر البرمجيات شحن البطارية أثناء الضغط الكامل على الوقود، يتم اقتطاع نصف هذه القوة تقريباً لصالح الشحن، مما يترك السائق في حالة عجز تقني. البرمجيات هنا هي الحاكم بأمره، هي من تقرر متى تمنحك القوة ومتى تسحبها بناءً على حسابات معقدة لما تم استهلاكه في اللفة وما ستحتاجه لاحقاً.

لماذا دخلنا في هذا النفق؟ الهدف كان إغراء شركات مثل أودي وكاديلاك وهوندا للبقاء أو الدخول في البطولة، في وقت كانت فيه هذه الشركات تراهن بكل ثقلها على السيارات الكهربائية. استثمار تطوير هذه المحركات يتجاوز مليارات الجنيهات؛ فتكلفة تطوير وحدة طاقة واحدة قد تتخطى حاجز الـ 50 مليار جنيه مصري (ما يعادل مليار دولار تقريباً) عند احتساب تكاليف البحث والتطوير والبنية التحتية المصاحبة.

في سباقات التحمل أو إندي كار، يعد توفير الوقود والطاقة أمراً معتاداً، لكن في الفورمولا 1، وتحديداً في حصص التجارب التأهيلية حيث البحث عن أجزاء الألف من الثانية، يبدو الأمر غير منطقي. السيارات أصبحت جائعة للطاقة بشكل دائم. المحرك يرسل 350 كيلوواط للبطارية في حالات التباطؤ، لكن المشكلة الحقيقية تظهر عندما يحدث ذلك والسيارة في قمة سرعتها.

هناك 22 سيارة على الحلبة، وكل واحدة منها تخضع لبرمجيات متقلبة وغير منسقة مع البقية. النظام الهجين ليس مجرد إضافة، بل أصبح هو المتحكم في هوية السباق. القوة القصوى للـ V6 المتاحة هي 400 كيلوواط فقط، وإذا ذهب نصفها للشحن، تتبقى قوة لا تليق بقمة رياضة المحركات. اللوائح الجديدة التي صممت لإرضاء المصنعين، بدأت تؤثر فعلياً على جودة العرض الفني في المنعطفات السريعة، حيث يتم التضحية بالسرعة في أماكن معينة لضمان وجود طاقة كافية في أماكن أخرى من الحلبة.

مقالات ذات صلة