مجلس الدولة المصري يقود حوارًا قضائيًا أفريقيًا لترسيخ الأمن القانوني

في خطوة تعكس الدور المصري المحوري قضائياً على الساحة الأفريقية، استضاف مجلس الدولة المصري ورشة عمل رفيعة المستوى لمناقشة مبدأ الأمن القانوني في القضاء الإداري. الحدث جمع نخبة من كبار القضاة الأفارقة عبر تقنية الفيديو كونفرانس، بهدف توحيد الرؤى وتبادل الخبرات في ملف يمس استقرار الدول وتطورها.
منصة أفريقية برئاسة مصرية
افتتح الفعاليات صباح الثلاثاء، 14 أكتوبر 2025، المستشار أسامة شلبي، رئيس مجلس الدولة ورئيس اتحاد مجالس الدولة والمحاكم العليا الإدارية الإفريقية، من مقر قصر الأميرة فوقية بالدقي. ويأتي هذا التحرك في سياق رئاسة مصر للاتحاد، وهو ما يمنح القاهرة دورًا قياديًا في تشكيل وصياغة مستقبل القضاء الإداري في القارة، وتوحيد المبادئ التي تحكم عملياته.
وشهدت الورشة حضورًا لافتًا من قضاة ورؤساء محاكم عليا من الكونغو الديمقراطية، وكينيا، وإفريقيا الوسطى، إلى جانب ممثلين عن المحكمة الإدارية لحلف الناتو، وقضاة من مدغشقر وتونس. هذا التجمع يؤكد على الثقة التي توليها المؤسسات القضائية الإفريقية للخبرة المصرية العريقة في هذا المجال، ورغبتها في الاستفادة منها لتعزيز أنظمتها المحلية.
الأمن القانوني.. صمام أمان للتنمية
لم تكن الورشة مجرد لقاء بروتوكولي، بل غاصت في عمق مفهوم الأمن القانوني باعتباره حجر الزاوية لبناء دولة المؤسسات. ففي ظل التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجهها العديد من الدول الإفريقية، يصبح وضوح التشريعات واستقرار المراكز القانونية ضرورة لجذب الاستثمارات وتحقيق التنمية المستدامة، وهو ما ركزت عليه النقاشات باعتباره صمام أمان لاستقرار المجتمعات.
وتسعى خطة الاتحاد، التي تنفذها مصر حاليًا، إلى ما هو أبعد من مجرد اللقاءات الدورية. تهدف الخطة إلى إنشاء «مكتبة قانونية» رقمية موحدة، يتم تحديثها باستمرار لتكون مرجعًا للقضاة الأفارقة، مما يسهل تبادل الخبرات القضائية ويخلق لغة قانونية مشتركة تساهم في تطوير الأحكام القضائية على مستوى القارة بأكملها.
توصيات عملية لمستقبل مستقر
انتهت ورشة العمل إلى مجموعة من التوصيات التي تمثل خارطة طريق عملية، تعكس جدية الحوار ورغبته في تحقيق نتائج ملموسة. وتجاوزت التوصيات الإطار النظري لتركز على آليات التنفيذ، وهو ما يعطي مؤشرًا على أن الاتحاد يسعى لإحداث تغيير حقيقي في البيئة التشريعية والقضائية للدول الأعضاء.
من أبرز هذه التوصيات:
- الدعوة إلى مراجعة وتحديث التشريعات الوطنية لتحقيق الوضوح والانسجام القانوني.
- اعتماد برامج تأهيل وتدريب مستمر للقضاة والممارسين القانونيين لرفع كفاءتهم.
- تفعيل قنوات التعاون القضائي الإقليمي والدولي لتبادل أفضل الممارسات في مجال الأمن القانوني.
وفي كلمته الختامية، شدد المستشار أسامة شلبي على أهمية استمرار الحوار البنّاء، مؤكدًا أن مجلس الدولة المصري لن يدخر جهدًا في تقديم خبراته للمؤسسات القضائية الإفريقية، بما يخدم هدف تحقيق الرخاء والتقدم للقارة، وترسيخ مكانة القضاء الإداري كضامن للحقوق والحريات.









