عرب وعالم

مأساة يوم الغفران تهز مانشستر: الشرطة تكشف هوية منفذ الهجوم الإرهابي على الكنيس

مراسل في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز

في يومٍ كان من المفترض أن يفيض بالصلاة والسلام، اهتزت مدينة مانشستر على وقع حادث إرهابي مروع استهدف مصلين يهود في أقدس أيامهم. صباح الخميس، تحولت لحظات الخشوع أمام كنيس يهودي إلى مسرح للدماء والخوف، تاركةً وراءها أسئلة مؤلمة حول هوية الفاعل ودوافعه في هجوم هز أركان المملكة المتحدة.

المشهد المأساوي وقع في منطقة كرومبسال شمالي المدينة، حيث كان المصلون يتوافدون لإحياء شعائر يوم الغفران. لكن هدوء الصباح تبدد حين انطلقت سيارة بسرعة جنونية لدهس المارة أمام كنيس “هيتون بارك هيبرو كونغريغيشين”، قبل أن يترجل منها المهاجم ويبدأ في طعن كل من طالته يداه بسكين كان يحمله، في هجوم أسفر عن مقتل شخصين وإصابة ثلاثة آخرين، بينهم حارس أمن حاول التصدي له ببسالة.

الكشف عن هوية المهاجم: جهاد الشامي

لم يدم الغموض طويلاً، حيث أعلنت شرطة مانشستر الكبرى أنها تمكنت من تحديد هوية منفذ الهجوم، وهو جهاد الشامي، بريطاني من أصل سوري يبلغ من العمر 35 عاماً. وبحسب المعلومات الأولية، دخل الشامي المملكة المتحدة طفلاً وحصل على الجنسية في عام 2006، ولم يكن اسمه مدرجاً على قوائم المراقبة النشطة لأجهزة مكافحة الإرهاب، وهو ما يفتح باب التساؤلات حول كيفية تخطيطه وتنفيذه لهذا العمل دون رصده.

وقد انتهت حياة الشامي برصاص الشرطة بعد سبع دقائق فقط من أول بلاغ عن الهجوم، وهي سرعة استجابة أشاد بها الكثيرون. اللافت في الأمر أن المشتبه به كان يرتدي ما يشبه سترة ناسفة، مما أثار حالة من الذعر في البداية، قبل أن يتبين لاحقاً أنها كانت سترة مزيفة لا تحتوي على أي مواد متفجرة، ربما بهدف بث المزيد من الرعب في نفوس الحاضرين وقوات الأمن.

تحرك أمني واسع النطاق

فور وقوع الحادث، أعلنت شرطة مانشستر حالة “بلاتو”، وهي خطة طوارئ مخصصة للتعامل مع الهجمات الإرهابية واسعة النطاق. لم يتوقف الأمر عند تحييد المهاجم، بل امتد التحقيق ليشمل شبكة محتملة، حيث تم اعتقال ثلاثة أشخاص آخرين على ذمة التحقيق؛ رجلين في الثلاثينيات وامرأة في الستينيات، للاشتباه في صلتهم بالهجوم.

مقاطع الفيديو التي التقطها شهود عيان أظهرت حالة الفوضى والصراخ، وصوت أحد رجال الشرطة وهو يحذر الجميع بالابتعاد قائلاً: “لديه قنبلة، ابتعدوا!”. كما شوهدت مروحية “الرعد الأزرق” التابعة للقوات الخاصة الجوية (SAS) تحلق في سماء المنطقة، في دلالة على حجم التهديد الذي تعاملت معه السلطات.

صدمة وردود فعل غاضبة

أثار هجوم مانشستر موجة من الإدانات والصدمة على كافة المستويات، من القصر الملكي إلى الشارع البريطاني. وقد وصفت ردود الفعل الرسمية الحادث بأنه اعتداء جبان استهدف المجتمع اليهودي في أقدس أيامه.

  • رئيس الوزراء كير ستارمر: أشاد بشجاعة الشرطة وأمن الكنيس، متعهداً بفعل “كل ما في وسعنا لحماية مجتمعنا اليهودي”، واصفاً الهجوم بأنه “استهداف لليهود لمجرد أنهم يهود”.
  • الملك تشارلز والملكة كاميلا: أصدرا بياناً أعربا فيه عن “صدمتهما وحزنهما العميق”، مؤكدين أن صلواتهما مع جميع المتضررين.
  • عمدة مانشستر آندي برنهام: وصف ما جرى بأنه “حادث خطير”، فيما أعلنت الحكومة نشر قوات شرطة إضافية حول الكنس في جميع أنحاء البلاد كإجراء احترازي.

بينما تواصل السلطات تحقيقاتها المكثفة لكشف كافة خيوط هذه الجريمة المروعة، يبقى السؤال الأهم: كيف يمكن لرجل لم يكن على رادار الأمن أن يرتكب مثل هذا الهجوم؟ سؤال يضاف إلى سجل التحديات الأمنية التي تواجهها بريطانيا وأوروبا في مواجهة إرهاب الذئاب المنفردة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *