عرب وعالم

وثائق مسربة تكشف «القسم 4».. مصنع سري في قلب موسكو لتجنيد قراصنة الاستخبارات العسكرية

تسريبات تكشف تورط جامعة تقنية كبرى في إعداد كوادر الهجمات السيبرانية الروسية ضد الغرب.

صحفية أخبار في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز تعمل على متابعة الملفات الإقليمية والدولية

كشفت تحقيقات استقصائية استندت إلى 2000 وثيقة مسربة من جامعة «باومان» التقنية في موسكو، عن إدارة هيكل سري داخل الجامعة يحمل اسم «القسم رقم 4»، يتولى مهمة تأهيل الطلاب الروس كضباط وقراصنة لصالح الاستخبارات العسكرية (GRU). الوثائق التي حصل عليها كونسورتيوم إعلامي دولي، تضم «لو موند» و«دير شبيغل» و«ذا غارديان»، أزاحت الستار عن مسارات تدريبية تشمل «الاستخبارات الخاصة» وحماية تقنيات المعلومات، في مؤسسة تعد تاريخياً العمود الفقري للصناعات الدفاعية والفضائية الروسية منذ تأسيسها بمرسوم قيصري عام 1830.

تتجاوز مهام القسم الأكاديمية التقليدية إلى التدريب العملي على اختراق الشبكات المحمية لوزارة الدفاع الأمريكية، واستخدام برمجيات مثل «Metasploit» التي رُصدت في هجمات سيبرانية استهدفت البنية التحتية للحكومة الأوكرانية. يتلقى الطلاب في هذا القسم، الذي يقوده العقيد كيريل ستوباكوف (القائد السابق للوحدة 45807 بالاستخبارات العسكرية حتى يوليو 2025)، دروساً في علم النفس التجريبي وحروب المعلومات، بما في ذلك صناعة مقاطع فيديو مضللة لمنصات التواصل الاجتماعي بهدف التلاعب بالرأي العام. بينما تركز الحصص التقنية على «الاختراق العملي» لخوادم تجريبية كشرط للتخرج، يدرس الطلاب أيضاً آليات عمل وكالات الاستخبارات الغربية مثل (CIA) و(FBI) لتحديد ثغراتها.

في عام 2024، التحق 15 طالباً من نخبة الخريجين رسمياً بجهاز الاستخبارات العسكرية، وانضم بعضهم إلى وحدات هجومية مصنفة دولياً ككيانات تهديد خطيرة، مثل الوحدة 26165 المعروفة بـ «FancyBear» والوحدة 74455 المعروفة بـ «Sandworm». وتُنسب لهذه المجموعات، التي ترفدها جامعة باومان بالكوادر، عمليات تخريبية شملت اختراق البريد الإلكتروني لحملة إيمانويل ماكرون في 2017، وتعطيل شبكة الكهرباء الأوكرانية عام 2015، وصولاً إلى استهداف مؤسسات مرتبطة بأولمبياد باريس 2024. بالتزامن مع ذلك، يخضع الطلاب لتدريبات ميدانية في شركات حكومية مثل «Granit» المتخصصة في أنظمة الدفاع الجوي، مما يربط المسار الأكاديمي مباشرة بالترسانة العسكرية.

سجلت بولندا في عام 2025 عدداً قياسياً من الحوادث السيبرانية، وهو ما وصفه نائب رئيس الوزراء البولندي كريستوف غاوكوفسكي بأنه «حرب رقمية واضحة». وفي أبريل 2026، اتهم وزير الدفاع المدني السويدي، كارل أوسكار بولين، موسكو بشن هجمات تخريبية منتظمة ضد مؤسسات الاتحاد الأوروبي، في حين ربطت السلطات الألمانية محاولات اختراق تطبيق «سيجنال» التي استهدفت سياسيين أوروبيين بعملاء للنظام الروسي.

يخصص البرنامج الدراسي 144 ساعة لمادة «مواجهة الاستخبارات التقنية»، حيث يتعلم الطلاب تقنيات التنصت عبر الميكروفونات الموجهة، واستخدام أجهزة كشف الميكروفونات المخفية مثل الجهاز الروسي «Piranha». وتشير سجلات التقييم التي كتبها ضباط المشرفون على البرنامج إلى استبعاد عشرات الطلاب بسبب «عدم كفاية الفهم لكيفية تنفيذ هجوم شبكي عن بعد»، مما يعكس صرامة المعايير المطلوبة للالتحاق بوحدات النخبة في الـ (GRU). تعتمد المناهج أيضاً على دراسة معمقة للجيش الألماني (Bundeswehr) كخصم عسكري رئيسي، مع التركيز على أمن المعلومات داخل ألمانيا بالتوازي مع دراسة القدرات الأمريكية الروسية.

مقالات ذات صلة