رياضة

قناة ملاحية تشعل العداء التاريخي بين مانشستر وليفربول

محرر رياضي في النيل نيوز، يهتم بتغطية أخبار الأندية واللاعبين وتحليل أبرز الأحداث

خلف شعار السفينة الذي يزين قميصي مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي، تكمن قصة أعمق من مجرد رمز لتاريخ المدينة الصناعي. إنها حكاية صراع اقتصادي قديم، تحول مع مرور الزمن إلى واحد من أعنف صور العداء التاريخي في عالم كرة القدم، وتحديدًا مع الجار اللدود، نادي ليفربول.

صراع اقتصادي أشعلته الثورة الصناعية

في القرن الثامن عشر، كانت مانشستر قلب إنجلترا النابض بالصناعة والأكثر اكتظاظًا بالسكان، بينما برزت ليفربول كقوة اقتصادية بفضل مينائها البحري الرئيسي في الشمال. هذا التنافس الاقتصادي بين المدينتين كان بمثابة الشرارة الأولى لعداوة اجتماعية عميقة، حيث اعتمدت مصانع مانشستر على ميناء ليفربول لتصدير واستيراد بضائعها خلال فترة الثورة الصناعية.

قناة مانشستر الملاحية.. نقطة التحول

تصاعد التوتر بسبب تكاليف الشحن الباهظة التي فرضها ميناء ليفربول، مما دفع تجار مانشستر للبحث عن بدائل أرخص، حتى لو كانت أبعد مثل ميناء مدينة هال. جاء الحل الجذري عام 1885، حين سمح البرلمان البريطاني بإنشاء قناة مانشستر الملاحية، وهو مشروع ضخم يربط المدينة مباشرة بالبحر الأيرلندي عبر نهر ميرساي.

قوبل المشروع بمعارضة شرسة من السياسيين وسكان ليفربول، الذين أدركوا أن القناة ستسحب البساط من تحت أقدام مينائهم. وقد عكست مجلة “Punch” الساخرة آنذاك هذا الرفض، بنشر رسم كاريكاتوري يصف الفكرة بالحمقاء، لكن ذلك لم يوقف المشروع الذي كان يمثل شريان حياة جديدًا لمانشستر.

من الميناء إلى الملعب

في عام 1894، تم افتتاح القناة رسميًا، وهو ما سمح للسفن التجارية بالوصول مباشرة إلى قلب مانشستر، متجاوزة ليفربول. تسبب هذا التحول في أزمة اقتصادية خانقة لمدينة الميرسيسايد، وزاد من عمق الكراهية بين المدينتين. ومن عجائب القدر، أن شهر أبريل من نفس العام شهد أول ديربي بين مانشستر يونايتد وليفربول.

أصبح هذا اللقاء، الذي انتهى بفوز “الريدز” بهدفين نظيفين، المسرح الجديد لتفريغ شحنات العداء المتراكم. ومنذ ذلك الحين، تحول ديربي الشمال الغربي إلى أكثر من مجرد مباراة في الدوري الإنجليزي، بل هو امتداد لصراع تاريخي عمره الآن 131 عامًا، شهد 216 مواجهة، يتفوق فيها “الشياطين الحمر” بـ 83 انتصارًا مقابل 72 لليفربول.

فيرغسون وتحدي “إزاحة ليفربول عن عرشه”

في العصر الحديث، تجسد الصراع في شخص المدرب الأسطوري السير أليكس فيرغسون. عند توليه تدريب مانشستر يونايتد عام 1986، كان ليفربول يهيمن على تاريخ الكرة البريطانية بـ 18 لقبًا للدوري، مقابل 7 فقط ليونايتد. أطلق فيرغسون تحديه الشهير بـ”إزاحة ليفربول عن عرشه اللعين”، ونجح في ذلك.

عندما تقاعد فيرغسون في 2013، كان قد قاد يونايتد للفوز بلقب الدوري 13 مرة، ليرفع رصيد النادي إلى 20 لقبًا، متجاوزًا ليفربول الذي توقف رصيده عند 18 لقبًا طوال فترة تدريبه. ورغم فوز ليفربول بلقبه التاسع عشر مؤخرًا، يظل هذا التنافس على زعامة إنجلترا محتدمًا، لتستمر قصة قناة مانشستر الملاحية في إلقاء ظلالها على العشب الأخضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *