اقتصاد

قناة السويس تقتحم صناعة البتروكيماويات بمجمع استثماري ضخم

شراكة بمليارات الدولارات بين هيئة القناة و"أنكوراج" لإنشاء مجمع بتروكيماويات في العين السخنة.. خطوة استراتيجية لتنويع اقتصاد مصر

محررة اقتصادية في منصة النيل نيوز، متخصصة في رصد المؤشرات الاقتصادية وصياغتها بلغة واضحة للجمهور

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتجاوز الاعتماد على رسوم العبور، أعلنت هيئة قناة السويس عن شراكة مع شركة أنكوراج للاستثمارات المصرية. تستهدف هذه الشراكة إقامة مجمع بتروكيماويات متكامل، يمثل نقلة نوعية في أنشطة الهيئة الاقتصادية.

تبلغ قيمة الاستثمارات الأولية للمشروع ما يزيد على ملياري دولار في مرحلته الأولى، مع خطط لرفع إجمالي الاستثمارات إلى 4.5 مليار دولار عند اكتماله. ويقام المشروع على أرض مملوكة للهيئة في منطقة العين السخنة، ما يعكس توجهاً واضحاً نحو تعظيم الاستفادة من الأصول غير المستغلة وتحويلها إلى محركات للنمو.

ويأتي هذا الإعلان تتويجًا لمباحثات بدأت بتوقيع مذكرة تفاهم في يونيو 2023، وسبقها استعراض رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، لملامح المشروع في مايو من العام نفسه. تركيز رئيس الوزراء حينها على ضرورة ضمان توافر التمويل اللازم، يشير إلى الأهمية الكبرى التي توليها الدولة للمشروع، وإدراكها لحجم التحديات التمويلية لمثل هذه الاستثمارات الضخمة.

أهداف إنتاجية وتوجه نحو التصدير

يحمل المشروع اسم “أنكور بنيتويت”، ويستهدف في مرحلته الأولى إنتاج مادة البولي بروبيلين بشكل أساسي، وهي مادة تدخل في العديد من الصناعات الحيوية، إلى جانب إنتاج الهيدروجين كمنتج ثانوي. وتتضمن المرحلة الثانية توسعات لإنتاج منتجات بتروكيماوية أخرى، وإنشاء وحدات صناعية تكميلية موجهة بالكامل للتصدير، وهو ما يخدم أهداف الدولة في زيادة حصيلتها من العملة الصعبة.

ووفقًا للبيان الرسمي، من المتوقع أن يوفر المشروع حوالي 2500 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة بعد اكتماله وبدء التشغيل. وأشار أحمد محرم، المؤسس والمدير العام لشركة أنكوراج، إلى أن المشروع يضم تحالفًا من شركات عالمية متخصصة في مجالات التكنولوجيا والهندسة والتشييد، مما يضمن تنفيذه وفقًا لأعلى المعايير الدولية.

أبعاد استراتيجية تتجاوز الإيرادات

لا يمكن قراءة هذا المشروع بمعزل عن الاستراتيجية الأوسع للدولة المصرية وهيئة القناة. فبحسب تصريحات الفريق أسامة ربيع، رئيس الهيئة، فإن هذا التوجه يأتي ضمن خطة لتنويع أنشطة الهيئة لضمان استدامة تدفقاتها المالية بعيدًا عن تقلبات حركة التجارة العالمية. التحول نحو صناعة البتروكيماويات يمثل تحصينًا اقتصاديًا وخطوة نحو بناء كيان استثماري متكامل.

يتزامن المشروع مع مساعي المنطقة الاقتصادية لقناة السويس لتعزيز مكانتها كمركز صناعي ولوجستي عالمي. حيث تستهدف المنطقة، بقيادة وليد جمال الدين، زيادة إيراداتها بنسبة 20% خلال العام المالي الحالي، بعد أن حققت 11.6 مليار جنيه في العام الماضي. ويأتي هذا المشروع الضخم ليدعم هذا الهدف، خاصة مع افتتاح 30 مصنعًا جديدًا بالمنطقة منذ بداية 2024، مما يؤكد على جاذبية المنطقة للاستثمارات الكبرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *