قناة السويس تدخل عالم البتروكيماويات بمشروع عملاق في العين السخنة
بشراكة مع القطاع الخاص، هيئة قناة السويس تؤسس لمجمع صناعي ضخم يهدف إلى تقليل الاستيراد وتعزيز احتياطات النقد الأجنبي

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتعظيم الاستفادة من أصولها، وقعت هيئة قناة السويس عقد شراكة مع شركة أنكوراج للاستثمارات لإقامة مجمع بتروكيماويات عملاق. يمثل هذا المشروع تحولاً نوعياً في أنشطة الهيئة، التي طالما ارتبطت بإدارة الممر الملاحي العالمي، لتقتحم بقوة قطاع الصناعات الثقيلة ذات القيمة المضافة العالية.
أبعاد الشراكة وتفاصيل المشروع
شهد الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، مراسم التوقيع التي جرت بمبنى الإرشاد بالإسماعيلية، حيث تم الاتفاق على إقامة المجمع الصناعي على قطعة أرض تملكها الهيئة في منطقة العين السخنة. يأتي هذا التحرك في سياق توجه الدولة المصرية لتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بهدف بناء قاعدة صناعية وطنية متطورة قادرة على المنافسة عالمياً، وهو ما يعكس رؤية أوسع لتحقيق تنمية اقتصادية شاملة ومستدامة.
يستهدف مجمع البتروكيماويات في مرحلته الأولى إنتاج مادة البولي بروبيلين (PP)، وهي من المواد الأساسية في العديد من الصناعات، وذلك من خام البروبان، مع إنتاج الهيدروجين كمنتج ثانوي. وتتجاوز استثمارات هذه المرحلة ملياري دولار، مما يوضح حجم المشروع وأهميته الاستراتيجية للاقتصاد المصري. ومن المخطط أن تتوسع المرحلة الثانية لتشمل منتجات بتروكيماوية أخرى ووحدات صناعية تكميلية موجهة للتصدير، بتكلفة تقديرية تصل إلى 4.5 مليار دولار.
مكاسب اقتصادية وتوجه استراتيجي
لا يقتصر أثر المشروع على الجانب الصناعي فقط، بل يمتد ليحقق حزمة من المكاسب الاقتصادية المباشرة. من المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 2500 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة بعد اكتماله، إلى جانب تطوير برامج تدريب فنية وإدارية لرفع كفاءة العمالة المحلية. هذه الخطوة تأتي في وقت تسعى فيه الدولة لتوفير فرص عمل جديدة وتطوير المهارات لتلبية متطلبات الصناعات المتقدمة.
تمثل هذه الشراكة خطوة ذكية من جانب هيئة قناة السويس لتنويع مصادر إيراداتها بعيداً عن رسوم العبور التي تتأثر بتقلبات حركة التجارة العالمية. فمن خلال الدخول في قطاع صناعة البتروكيماويات، تضمن الهيئة تدفقات نقدية جديدة بالعملة الصعبة، وتساهم بشكل مباشر في تقليل فاتورة الواردات المصرية من هذه المنتجات، ودعم الصادرات لتعزيز احتياطي النقد الأجنبي، وهو أحد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري حالياً.
رؤية مشتركة نحو المستقبل
أكد الفريق أسامة ربيع أن هذا المشروع يندرج ضمن استراتيجية واضحة لتعظيم قيمة أصول الهيئة غير المستغلة. من جانبه، أعرب الدكتور أحمد محرم، مؤسس شركة أنكوراج للاستثمارات، عن أن الشراكة تعكس التزاماً مشتركاً بتنفيذ صناعات عالمية المستوى موجهة للتصدير، وتتوافق مع التوجهات العالمية للتحول في مجال الطاقة والتصنيع المتقدم، مما يضمن للمشروع الاستدامة والقدرة على المنافسة على المدى الطويل داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
وقد حقق المشروع تقدماً ملحوظاً في مراحله التطويرية، حيث يضم تحالفاً من الشركات العالمية المتخصصة في مجالات التكنولوجيا والهندسة والتشييد، مما يضمن تنفيذه وفقاً لأفضل الممارسات الدولية في الحوكمة والشفافية. ووقع الاتفاقية عن هيئة قناة السويس الدكتور منتصر خليل، مدير الإدارة المالية، وعن شركة أنكوراج الدكتور أحمد محرم، المؤسس والمدير العام.









