اقتصاد

قمة محتملة بين ترمب وبوتين في بودابست لإنهاء حرب أوكرانيا

محرر في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، يركز على تحليل الأخبار الاقتصادية

في خطوة دبلوماسية مفاجئة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن ترتيبات لعقد قمة مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في بودابست، بهدف إنهاء حرب أوكرانيا. يأتي هذا الإعلان قبل يوم واحد فقط من لقاء مرتقب يجمع ترمب بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض، مما يضع اللقاء الأخير في سياق تفاوضي معقد ومحسوب.

جاء الإعلان بعد مكالمة هاتفية مطولة استمرت ساعتين بين ترمب وبوتين يوم الخميس، اتفق خلالها الزعيمان على عقد القمة في موعد لم يحدد بعد. ووفقًا لما نشره ترمب، من المقرر أن تجري وفود من البلدين محادثات تمهيدية الأسبوع المقبل، تمهيدًا للقاء القمة الذي يهدف إلى “رؤية ما إذا كان يمكننا إنهاء هذه الحرب بين روسيا وأوكرانيا”.

تحركات دبلوماسية مكثفة

أوضح الرئيس الأمريكي أن وزير الخارجية ماركو روبيو سيقود الوفد الأمريكي في جولة المحادثات الأولى، مشيرًا إلى أن المكالمة مع بوتين تطرقت أيضًا إلى آفاق العلاقات التجارية بين واشنطن وموسكو حال التوصل إلى اتفاق سلام. يعكس هذا التحرك رغبة ترمب في توظيف أدواته الدبلوماسية بشكل مباشر، مستفيدًا من الزخم الذي حققه مؤخرًا في ملفات أخرى.

يأتي هذا التركيز المتجدد على الملف الأوكراني في أعقاب نجاح إدارة ترمب في التوصل إلى وقف هش لإطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس. ويبدو أن ترمب يسعى لتوظيف هذا النجاح كنموذج يمكن تكراره، جاعلًا من إنهاء الصراعات الدولية الكبرى، في غزة وأوكرانيا، محورًا أساسيًا في حملته الانتخابية لعام 2024، معبرًا عن ثقته في أن “النجاح في الشرق الأوسط سيساعد في مفاوضاتنا”.

ورقة “توماهوك” كورقة ضغط

تتزامن هذه التطورات مع ضغوط يمارسها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للحصول على أسلحة نوعية، وعلى رأسها صواريخ ‘توماهوك’ بعيدة المدى. يرى زيلينسكي أن امتلاك هذه القدرة على ضرب أهداف في العمق الروسي سيجبر بوتين على الجلوس إلى طاولة المفاوضات بشروط مختلفة. وقد لوّح ترمب مؤخرًا بإمكانية تزويد كييف بهذه الصواريخ، مستخدمًا إياها كورقة ضغط لزيادة نفوذه التفاوضي أمام موسكو.

في المقابل، لم يأتِ الرد الروسي متأخرًا، حيث حذر بوتين من أن تزويد أوكرانيا بهذه الصواريخ “سيعني دخول الحرب مرحلة جديدة تمامًا”، وسيلحق ضررًا بالغًا بمسار العلاقات الأمريكية الروسية. هذا التصعيد الكلامي يوضح حجم المخاطر التي تحيط بالملف، ويجعل من القمة المحتملة اختبارًا حقيقيًا لقدرة ترمب على تحقيق اختراق.

موسكو تصعد ميدانيًا

على الرغم من الحديث عن مفاوضات سلام، لم تُظهر موسكو أي إشارة على الأرض لتقديم تنازلات. بل على العكس، كثفت هجماتها على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا مع اقتراب فصل الشتاء، في استراتيجية واضحة تهدف لكسر إرادة المدنيين. وتسببت الهجمات الأخيرة في تدمير أكثر من نصف إنتاج الغاز المحلي في أوكرانيا، مما ينذر بأزمة إنسانية قاسية.

يأتي ذلك في ظل فتور الدفعة التي أحدثتها قمة ألاسكا في أغسطس الماضي، والتي وصفها نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف بأن “زخمها قد تلاشى إلى حد كبير”. هذا الواقع الميداني المعقد يضع سقف توقعات منخفضًا لنتائج أي محادثات قادمة، ما لم يقدم أحد الطرفين تنازلات جوهرية.

مطالب زيلينسكي في واشنطن

في لقائه المرتقب مع ترمب، من المتوقع أن يجدد زيلينسكي طلباته الملحة للحصول على أنظمة دفاع جوي وأسلحة بعيدة المدى، بالإضافة إلى مساعدة عاجلة لتأمين إمدادات الطاقة. كما سيطرح فكرة إقامة شراكة لتصنيع الطائرات المسيرة، في محاولة لتعميق التحالف الاستراتيجي مع واشنطن وإبقائها طرفًا فاعلًا في دعم كييف.

إلى جانب الدعم العسكري، سيكرر الرئيس الأوكراني دعوته لفرض عقوبات على روسيا بشكل أكثر صرامة، وهي خطوة طالما أبدى ترمب ترددًا حيالها، مفضلًا مسار المفاوضات المباشرة. وفي هذا السياق، يستعد الزعيم الجمهوري في مجلس الشيوخ، جون ثيون، لطرح مشروع قانون يفرض عقوبات على الدول التي تتعامل تجاريًا مع روسيا، مما يضيف ضغطًا تشريعيًا داخليًا على إدارة ترمب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *