الأخبار

قفزة اقتصادية: نمو مصر يتجاوز التوقعات في الربع الثالث من 2024/2025

كتب: أحمد السيد

شهد الاقتصاد المصري أداءً قويًا في الربع الثالث من العام المالي 2024/2025، مسجلاً نموًا تجاوز التوقعات. بلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي 4.77%، مقارنة بـ 2.2% في نفس الفترة من العام السابق، وهو أعلى معدل نمو ربع سنوي منذ ثلاث سنوات. هذا الأداء المتميز يدفع معدل النمو التراكمي للأشهر التسعة الأولى من العام المالي الحالي إلى نحو 4.2%، مقارنة بـ 2.4% في نفس الفترة من العام الماضي، ويعكس مرونة الاقتصاد المصري في مواجهة التحديات العالمية.

إصلاحات هيكلية تدفع عجلة النمو

أكدت د. رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، أن هذا التعافي المستدام يؤكد نجاح الإصلاحات الهيكلية التي تنفذها الحكومة على صعيد السياسات الكلية والجزئية. وأشارت إلى أن معدلات النمو المتحققة فاقت التوقعات بفضل التطور الملحوظ في أداء قطاعات حيوية مثل الصناعات التحويلية غير البترولية، السياحة، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

القطاع الخاص يقود مسيرة التنمية

أوضحت د. المشاط أن هذا الزخم يتسق مع رؤية الدولة لتعزيز القطاع الخاص ودوره في قيادة التنمية الاقتصادية، والتحول نحو اقتصاد تنافسي يعتمد على القطاعات القابلة للتداول والتصدير. وأكدت أن الدولة تعمل على ترسيخ هذا التعافي من خلال توطين الصناعة، وتشجيع الاستثمارات، وتحفيز الإنتاج المحلي. كما أشارت إلى مساهمة قطاعات الخدمات المالية، والتأمين، والتشييد والبناء في هذا النمو.

انتعاش صناعي ونمو ملحوظ في الصادرات

شهدت الصناعات التحويلية غير البترولية انتعاشًا قويًا، محققة نموًا بلغ 16% في الربع الثالث من 2024/2025، مقارنة بانكماش بنسبة 4% في نفس الفترة من العام السابق. يعكس هذا النمو تركيز الدولة على الاستثمار في القطاع الصناعي، باعتباره أحد أهم القطاعات ذات الأولوية في برنامج الإصلاحات الهيكلية. وشهدت صناعات مثل المركبات ذات المحركات، والملابس الجاهزة، والمشروبات، والورق، والمنسوجات معدلات نمو قياسية.

ارتبط هذا النمو الصناعي بتحسن ملحوظ في أداء الصادرات، حيث سجلت صادرات السلع تامة الصنع زيادة سنوية بلغت 12.7% خلال الربع الثالث. ويُعد قطاع الملابس الجاهزة مثالاً بارزًا على ذلك، حيث نما بنسبة تجاوزت 23%، مستفيدًا من التحولات في التجارة العالمية.

قطاعات متعددة تدعم النمو

واصلت قطاعات أخرى تحقيق نمو إيجابي، مثل السياحة التي سجلت نموًا بنسبة 23% بفضل تزايد أعداد السائحين الوافدين. كما حققت قطاعات الوساطة المالية، والتأمين، والكهرباء، والخدمات الاجتماعية (الصحة والتعليم)، والتشييد والبناء معدلات نمو مرتفعة، مما يعكس تنوع مصادر النمو.

تحديات في قناة السويس وقطاع الاستخراجات

على الرغم من هذا الأداء الإيجابي، واجهت بعض القطاعات تحديات. شهد نشاط قناة السويس تراجعًا بنسبة 23.1%، وإن كان أقل من التراجع في الربع السابق. كما انكمش قطاع الاستخراجات بنسبة 10.38% نتيجة تراجع إنتاج البترول والغاز الطبيعي. وتتوقع الحكومة أن تعوض الاستثمارات الجديدة في الاكتشافات وتطوير الحقول هذا التراجع في المستقبل.

دور الاستثمار والإنفاق الحكومي

ساهم صافي الصادرات بشكل كبير في النمو، مدعومًا بزيادة قوية في صادرات السلع والخدمات. كما سجل الاستثمار الخاص نموًا ملحوظًا، إلا أن التراجع في الاستثمار العام قلل من مساهمة الاستثمار الكلية في النمو.

مؤشرات إيجابية لمستقبل الاقتصاد

أظهر مؤشر مديري المشتريات تحسنًا في أداء القطاع الخاص، مما يعكس استمرار التعافي الاقتصادي. واعتمد مجلس النواب خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2025/2026، مستهدفًا نموًا بنسبة 4.5%، مع التركيز على قطاعات التنمية البشرية.

وعلى الرغم من التوترات الجيوسياسية، تُشير التوقعات الأولية إلى أن الاقتصاد المصري سيحقق نموًا أعلى من المستهدف للعام المالي 2024/2025.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *