قانون تجنيد الحريديم: شرخ مجتمعي يضع ائتلاف نتنياهو على المحك
تتصاعد حدة الانقسام في إسرائيل مع استئناف الكنيست مداولاته حول إعفاء اليهود المتدينين من الخدمة العسكرية، في خطوة توازن بين ضرورات البقاء السياسي ومتطلبات الأمن القومي في زمن الحرب.

عادت لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي لاستئناف مداولاتها حول مشروع قانون الخدمة العسكرية لليهود الحريديم. لم تكن الجلسة عادية. فقد تزامنت مع احتجاجات صاخبة لعائلات جنود قتلى ومقاتلين في الاحتياط، مما يعكس عمق الانقسام الذي أحدثه هذا التشريع داخل المجتمع الإسرائيلي. يمثل هذا الجدل امتدادًا لواحد من أقدم الانقسامات الأيديولوجية في تاريخ الدولة، لكنه يكتسب اليوم زخمًا استثنائيًا في ظل استمرار الحرب وتزايد الأعباء على كاهل الجنود في الخدمة.
ائتلاف حكومي تحت ضغط الانقسام
يسعى مشروع القانون إلى تنظيم إعفاء طلاب المدارس الدينية من الخدمة الإلزامية. ينص المقترح على إلغاء أوامر التجنيد التي صدرت بحقهم منذ عام 2023. كما يفرض عقوبات محدودة على المتهربين حتى بلوغهم سن السادسة والعشرين، مع فتح الباب أمامهم للتطوع في الخدمة المدنية كبديل. هذه التسوية، التي تبدو تقنية، هي في جوهرها محاولة سياسية دقيقة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للحفاظ على تماسك ائتلافه الحكومي، الذي تعتمد استمراريته بشكل حاسم على دعم الأحزاب الدينية الحريدية. لقد استخدمت هذه الأحزاب ثقلها السياسي بوضوح، حيث قاطعت التصويت على مشاريع قوانين حكومية لأشهر، مشترطةً عودتها بإقرار هذا القانون بصيغته النهائية.
مقايضة سياسية في زمن الحرب
لا يقتصر التحدي على المعارضة البرلمانية. فالانقسام يضرب جذوره داخل حزب الليكود الحاكم نفسه، حيث أبدى مسؤولون بارزون، مثل رئيس لجنة الخارجية والأمن السابق يولي إدلشتاين، معارضتهم للمشروع. يضع هذا التشريع عبئًا أخلاقيًا وسياسيًا كبيرًا على أعضاء الائتلاف الذين يمثلون قاعدة انتخابية علمانية وقومية، ترى في إعفاء شريحة كاملة من المجتمع من واجب الدفاع عن الدولة خرقًا لمبدأ المساواة في تحمل الأعباء، خاصة مع ارتفاع الكلفة البشرية للعمليات العسكرية الجارية. إن تمرير القانون بهذا الشكل قد يضمن لنتنياهو بقاء حكومته على المدى القصير، لكنه يرسخ شعورًا بالظلم يغذي الاستقطاب المجتمعي وقد تكون له تداعيات بعيدة المدى على تماسك النسيج الاجتماعي والعسكري في إسرائيل، وهو ما وثقته العديد من التقارير التحليلية في الصحافة الإسرائيلية.
يمثل هذا القانون اختبارًا حقيقيًا لقدرة النظام السياسي الإسرائيلي على الموازنة بين الهوية الدينية للدولة ومتطلباتها الأمنية، في لحظة تاريخية فارقة.









