فيلم ‘شكوى’: حين تصبح الثلاجة بطلاً لأزمة إنسانية صامتة
محمد رضوان يكشف كيف حوّل فيلم 'شكوى' ثلاجة معطلة إلى مرآة للضغوط النفسية في حياتنا.

في زحمة الأعمال السينمائية ذات القصص الكبرى، يبرز فيلم “شكوى” كصوت مختلف، عملٌ يغوص في تفاصيل قد تبدو هامشية لكنها، في حقيقة الأمر، تشكل جوهر معاناتنا اليومية. يقدم الفيلم، الذي لاقى استحسانًا في مهرجان القاهرة السينمائي، قصة بسيطة عن ثلاجة معطلة، لكنها حكاية أكبر بكثير عن الإنسان في مواجهة ضغوط الحياة الصامتة.
دراما مختلفة
يكشف الفنان محمد رضوان، أحد أبطال العمل، أن سر تميز الفيلم يكمن في روحه غير التقليدية. فبدلاً من السرديات المعتادة، اختار فريق العمل، بقيادة مخرج جديد، أن يصنعوا “سينما مختلفة” كما وصفها رضوان. ويبدو أن هذه التجربة، التي تمت “بحب”، نجحت في لمس قلوب الجمهور الذي خرج من العرض ممتنًا لتجربة فنية وإنسانية عميقة.
شخصية معقدة
يُجسد رضوان شخصية فني الصيانة، وهو دور يصفه بأنه من أكثر أدواره تعقيدًا. فهذه الشخصية ليست مجرد عامل، بل هي محرك للأزمة ومحفز للصراع النفسي الذي يعيشه البطل (محمود حميدة). يقول رضوان: “هو شخص عنده مشاكل نفسية كتير”، مما يجعله شخصية “مرفوضة” اجتماعيًا، لكنها ضرورية دراميًا لدفع الأحداث نحو ذروتها.
رمزية الثلاجة
وهنا تكمن عبقرية النص؛ فالثلاجة ليست مجرد جهاز معطل، بل هي رمز لكل ما هو معطل في حياة البطل. هي أداة ضغط مستمر، ومصدر إزعاج يومي يحول حياة إنسان طبيعي إلى جحيم صغير. يشير محللون إلى أن استخدام تفاصيل الحياة اليومية كرمز لأزمات كبرى هو توجه فني يعكس بصدق قلق الإنسان المعاصر، وهو ما نجح فيه الفيلم بامتياز.
انفجار مكتوم
يصل الصراع ذروته حين ينفجر البطل، الذي يجسده النجم محمود حميدة، في وجه الجميع محطمًا الثلاجة. هذا المشهد ليس نهاية لمشكلة تقنية، بل هو إعلان استسلام أمام عبثية المماطلة والضغط النفسي. إنها صرخة إنسان لم يعد قادرًا على تحمل المزيد، وهو شعور لا يخطئه الكثيرون في مواجهة تعقيدات تبدو بسيطة لكنها تستنزف الروح.
في النهاية، يتجاوز فيلم “شكوى” قصته الظاهرية ليقدم حالة إنسانية خالصة. إنه يطرح سؤالاً جوهريًا: كيف يمكن لأمر صغير أن يكسرنا؟ ويجيب بأن الضغوط الحقيقية لا تأتي دائمًا من الأحداث الجسيمة، بل من تلك التفاصيل الصغيرة التي تتراكم حتى تخنقنا، مقدمًا بذلك قطعة سينمائية تستحق التأمل وتلامس واقعًا نعيشه جميعًا.











